أخبار عاجلة

فيروس كورونا والتغيرات السوسيو ثقافية

فيروس كورونا والتغيرات السوسيو ثقافية

الشاملة بريس: بقلم: ذ أحمد بوهمان  

إن التأمل في ظواهر الكون يجرنا إلى ضرورة التفكير في المتغيرات الاجتماعية والنفسية، وعلاقتها بنمط عيش الإنسان. فالواقع الاجتماعي القائم على التحكم المفرط للتكنولوجيا الذكية، والعولمة  أصبح خيارا لا مفر منه. وهذا ما جعل أية محاولة لتحليل وفهم الظواهر الاجتماعية، والنفسية لا تتحقق  إلا إذا تحلى المتأمل في تلك الشروط بتفكير عميق ورزين، من خلاله تتم مقاربة كل الظواهر في علاقة بنيوية، وعبر الربط بين المتغيرات الاقتصادية التقنية، وكذا الثقافية الاجتماعية. فالعالم اليوم أصبح  يسير وفق مبادئ آلية قد تجرد الأفراد من بعض القيم  الإنسانية التي كانت تسمو بهم إلى مستوى التعايش.

إن الرغبة في مقاربة التغيرات السوسيولوجيا التي طرأت على نمط عيش الإنسان بسب كارثة كورونا تقودنا إلى ضرورة ربط المحددات الثقافية الاجتماعية بالنفسية اللاشعورية. فالإنسان بنية مركبة وظيفية تسير وفق نظام تراكمي، يجعل الشخص يؤسس لنمط عيش مركب وتوافقي. بحيث لا يمكن فصل هذا النمط من العيش بالتطورات اللامتناهية السرعة التي يعيشها المجتمع، والذي اخذ أسسه ومرجعيته الايدولوجيا  انطلاقا من النصف الثاني من القرن التاسع عشر خاصة مع الثورة العلمية التي عرفتها العلوم الدقيقة.

فالعالم يسير وفق تفكير استراتيجي يغلب عليه الربح الاقتصادي والتحكم الآلي، واضعا القيم الإنسانية والثقافة الأصيلة  في مرتبة ثانوية. والمنطق الذي أصبح يحكم الوجود الإنساني يتأسس على  النظرية البرغماتية (النفعية)التي ترتب وتنظم الأولويات اعتمادا على معيار المنفعة،  خاصة الاقتصادية. وما تهافت المواطنين في مجموعة من دول العالم على تكديس واحتكار المواد الغذائية… والأنانية الجارفة التي تخيم على كل المعاملات البشرية إلا مظهر من مظاهر ذلك التفكير.

إن محاولة فهم ذلك المنطق النفعي وطبيعة هذه التغيرات التي تصاحبه تعمق  الشك فينا، وتثير الدهشة إزاء كل تلك الكوارث التي تلاحق الإنسان: بدءا بفيروس انفلوانزا الخنازير، جنون البقر… الطيور… وصولا إلى فيروس “كوفيد ١٩” (كورونا). هذا الأخير الذي يجعل المتأمل يتساءل حول طبيعته: هل هو ظاهرة طبيعية إلهية أم ثقافية صناعية؟

هل يعقل أن يكون هذا الفيروس صناعة بشرية؟ إذا افترضنا انه كذلك فهل يمكن اعتبار صانعه إنسان؟

وإذا كان ظاهرة طبيعية عادية؟ فهل حقا تلك التطورات التكنولوجيا العلمية قاصرة لدرجة عدم القدرة على اكتشاف لقاح مناسب لهذا الداء؟ كيف يعقل أن عظمة أبحاث مجموعة من الدول الكبرى قد أخفقت في التنبؤ بهذا الفيروس؟

هذه التساؤلات قد نجد لها إجابات شافية  مستقبلا في حقيبة الدول الاقتصادية التي تعيش حاليا اختلالات في موازن القوى المتصارعة.

لا أخفيك عزيز القارئ أن هذا النمط من العيش(الحجر الصحي) أحيا في الأفراد روح الثقافة الأصيلة وأعادهم إلى عادات التواصل المباشر، وحرك فيهم رغبة دفينة تؤسس لتصالح ذاتي، فالكثير منا أمسى يدرك ذاته ويتمعن حاله بعيدا عن صخب السرعة وتراكمات العمل، لقد كسر فيروس كورونا قناة التباهي والتفاخر بين الكثير منا، وقادهم إلى اكتشاف  اضطراباتهم اللاشعورية، ومخاوفهم النفسية التي لا دواء لها غير صدمات طبيعية أو فيروسات فتاكة ككوفيد  ١٩ تساهم في خلق التوازن السيكواجتماعي في حياة الفرد. بالرغم من المقاومة الشرسة التي تهدد ذلك التوازن، والمتمثلة في الاستعمالات الغبية للوسائل التكنولوجيا الذكية.

لقد كشف فيروس كورونا  على حقيقة مستوى وعي الإنسان في جميع بقاع العالم، وأعلن عن نتائج اختبار إيمان كل تلك النزعات الدينية، وخير شاهد على ذلك هي حالة الطوارئ التي لم تتحقق لولا تدخل قوات حفظ الأمن، ومن خلال الاستعانة بوسائل التهديد والعنف والقمع…  وأزال النقاب (فيروس كورونا) على خبت بعض السياسية التي تمجد الممثل والمغني والراقصة… وتحط من قيمة المعلم والطبيب والجندي ورجل الدين الأصيل… لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار لثقافة العائلة، والاعتراف بمكانة المعلم والطبيب… لأن الحياة تستمر وفق قانون طبيعي تحكمه الأحاسيس البشرية ،التي لا يمكن فصلها عن الروابط النفسية الطبيعية والاجتماعية الثقافية… وتستمر الحياة…

شاهد أيضاً

الإنسانية والإنسان الفاعل في المجتمع

الإنسانية والإنسان الفاعل في المجتمع الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- إعداد: عادل جوقا هناك مبادرات ومحاولات …

تعزية ومواساة في وفاة والد الزميل مصطفى السلامي

  تعزية ومواساة في وفاة والد الزميل مصطفى السلامي ((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *