رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فلسفة السلام

الشاملة بريس-بقلم/ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مما لاشك فيه أن السلام هي كلمة نسمعها كثيراً ويوجد الكثير من الأشخاص الذين يقومون دائماً بالدعوة إلى السلام بل أصبح هناك في الوقت الحالي الكثير من المؤسسات والمنظمات والجمعيات التي تدعي إلى السلام، فالسلام في الأصل ومعناه الاصطلاحي هو العلاقات بين مجموعة من الأفراد أو المنظمات والجمعيات الإنسانية في الدولية، كما السلام تشريع إلهي قد فطر الإنسان على هذه الأرض وهو موجود، كما أن السلام يحاكي الطبيعة البشرية والأصل من هذه الحياة هو السلام، فيقول البعض عن السلام أنه البحث الدائم عن الأمان والأمن والاستقرار والتطور والرخاء والسلام هو البعد عن الخراب والدمار والحروب؛ لأن الحروب تؤدي إلى هلاك البشرية وتبديد الخيرات والقوى على هذه الأرض فالحروب تؤدي إلى تدمير اليابس والماء على هذه الأرض لذلك يجب أن يتم إتباع السلام في حياتنا كي يتم الابتعاد عن كل هذه العواقب الوخيمة وتوفير حياة أمنة ومستقبل مشرق لأولادنا.

السلام في حياة الدول

السلام ليست مجرد كلمة عابرة تقع على مسامع أذاننا ونسمعها في البرامج التلفزيونية وتنادي بها الجمعيات والمؤسسات، بل أن السلام هو أساس من أساسيات استقرار الدول وحياة الشعوب ومستقبلها تعتمد اعتماداً كاملاً على السلام، لأن لا هناك حياة بلا سلام وليس هناك رخاء ولا تقدم ولا تطور بلا سلام، وهذا يظهر جلياً في الدول التي تملئها الصراعات والحروب فهذه الأمور قد انعكست بشكل واضح جداً على حياة الشعوب فالحروب في هذه الدول قد أدت إلى تخلفها وتراجعها وأصبحت من الدول النامية التي تسيطر عليها الدول الكبرى مما ينتج هذا الأمر إلى هجرة شعوب هذه الدول إلى دول أخرى كي تتمكن من أن تعيش حياة أمنه وتتمكن من أن توفر قوت حياتها، لأن الحروب والصراعات تتراجع معها كافة الأحلام وفرص الحياة إلى الخلف، فالحروب هي نقيضه السلام وتؤدي إلى تبديد الأحلام وتشعل الفتن بين الناس وفي الحروب نجد أن كل شخص يسعى إلى تحقيق هدفه ومصلحته فقط دون أن يراعي أن هناك الكثير من المواطنين سوف يتعرضوا إلى الأذى بسبب هذا الأمر، ونجد أن الكثير من الأشخاص يقوموا بتعريف السلام على أنه الاستسلام والضعف، وهذا التعريف خطأ 100% بل أن السلام هو خطوة جريئة لن يتمكن أي شخص أن يقوم بها إلا القائد الشجاع والفذ، فهذا القائد قد اختار السلام ليتمكن بأن يسير بدولته بعيداً عن الحروب وويلاتها إلى حياة أكثر أماناً واستقراراً لشعبه ليؤمن لهم مستقبل مبهر ومتقدم ومتطور، لأن أكدت الكثير من الأبحاث بعد الحرب العالمية الأولى والثانية أن الإنسان هو الخاسر الوحيد في الحرب فالسلام هو حقن للدماء والسلام هو مواجهة كافة الأمور التي تؤدي إلى زعزعة واستقرار البلاد، فالقائد العظيم الذي يدعو للسلام هو من يقوم بحفظ طاقات شعبه الثمين من الحروب والدمار إلى تطوير وطنه وتفريغ هذه الطاقات في الخير والعلم والأدب.

أهمية السلام في حياة الشعوب

كما ذكرنا من قبل أن السلام أمر ضروري جداً في حياة البشرية ويجب على كل قائد عظيم أن يحمي شعبه ووطنه ويسير بهما بعيداً عن الحروب وويلاتها، والسلام له أهمية كبيرة في حياة واستقرار الشعوب أهمها أن السلام يحمي الشعوب من التشرد والتشتت والهجرة والمنافي بل السلام يجعلهم يعيشون حياة أمنه في وطنهم، فمن الممكن أن ننظر الآن إلى خريطة العالم فكم دولة عانت من الحروب سترى؟ ستجد الكثير من الدول التي عانت من الحروب والصراعات ومازالت تعاني حتى الآن فهذه الدول قد خسرت مواردها الطبيعية وقد خسرت طاقاتها البشرية وأصبحت دمية يلعب بها في أيدي الاحتلال وشعوب هذه الدول تشتتوا وضاعت فرصهم في بلادهم فالخسارة كانت للدولة والشعب فالدولة خسرت أبنائها وهم خسروا دولتهم وكل هذا والحكام متفرجين يشاهدون ما يحدث لشعب وطنهم ساكنين أماكنهم باحثين عن السلطة والجاه والأموال على حساب أوطانهم وشعوبها، وكل هذه الأمور لكانت لم تحدث إن كان تبدلت الحرب إلى سلام.

السلام اقتداء لسنة نبينا محمد

السلام هو اقتداء لسنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فقد أمرنا رسول الله على نشر السلام في كافة أنحاء الدولة الإسلامية، وهذا الأمر يظهر جلياً في معاهدات السلام التي كانت بينه وبين اليهود وبين قريش مكة، لأن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام يعلم جيداً أن للسلام فوائد عظيمة وكبيرة للأمة الإسلامية ويجب أن يتم الاستفادة منها كاملة ولكن يجب أن يتم الاستفادة من السلام بشرط أن يتم الوفاء بشروط المعاهدة ولا يجب على أي طرف من طرفي المعاهدة أن يخلف بهذه الشروط وأن يتم تنفيذ المطالب كافة لأن عدم الالتزام بها يعني نبذ السلام ونقض المعاهدة، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباع مبدأ السلام فالسلام هو اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفات المولى عز وجل وهذا دليل واضح أنه يجب على الأمم أن تقوم بإتباع السلام في حياتها، فالسلام في الأصل هو العلاقات بين الأفراد والجماعات والشعوب وأن السلام يسعى دائماً لتحقيق الرفاهية والرخاء لأن العالم باختصار دون سلام هو عالم أسود يسوده الدم والدمار والخراب والهلاك وسفك الدماء، ومسئولية تحقيق السلام ليست مسئولية فرد واحد بل أنها مسئولية الجميع لذلك يجب على الجميع أن يتكاتفوا ويتعاونوا لتحقيق السلام وإذا اتحدا كل مجتمع لتحديد هذا المبدأ سوف يحل السلام في كافة أنحاء العالم والسلام يجنبنا الدمار والهلاك والتشرد والحروب.

السلام وأهميته

السلام هو الحالة الطبيعية للمجتمعات البشرية فالسلام من العوامل المهمة جداً في حياة البشرية، حيث أنه مرتبط بشكل كبير جداً بشيوع الأمن والأمان كما أن السلام أيضاً عامل مهم جداً في تحسين اقتصاد الدول، ومن المعروف أن الحرب هو نقيض السلام وتنشأ الحروب نتيجة عدة أسباب أهمها الصراعات الاقتصادية أو الصراعات السياسية أو الصراعات الإيديولوجية والصراعات على الموارد الطبيعية هي من أكثر أسباب الحروب والصراعات شيوعاً في الوقت الحالي، وفي الكثير من الأحيان تكون الصراعات الإيديولوجية أداة في يد السياسة فهي التي تحكمها، وفي وقتنا الحالي وبملاحظة خريطة العالم نجد أن الحرب اشتعلت في مكان ما وانطفأت في مكان أخر فيومياً هناك أحداث جديدة على خريطة العالم وفي الكثير من الأحيان لا نعرف سبباً لهذه الحروب والصراعات وتكون الشعوب ضحية لهذا الأمر لأن يومياً تزداد أعداد الضحايا فأين ومتى سيكون نهاية هذا المطاف؟ وأيضاً لا أحد يعرف إجابة هذا السؤال ومن هنا نؤكد أن الحروب والصراعات هي دمار للبشرية وللأرض والسلام مهم في حياة الأمم فالسلام يشعل نور تفكير الإنسان، وللسلام أهمية كبر في حياة الفرد والمجتمع يمكن أن يتم تلخيصها في النقاط التالية:

السلام يساعد على تقارب الأفراد في كافة أنحاء العالم وينتج عن هذا الأمر تقارب للثقافات والاستفادة من حضارات بعضهم البعض والتقاليد والعادات.

كما أن السلام يؤدي إلى زيادة نشاط السياحة بين أقطار العالم مما يؤدي إلى تحسن اقتصاد أي دولة.

الدولة التي تعمها السلام أفضل من الدولة التي يعمها الخراب والدمار فالدولة المستقرة تمتلك فرصة كبيرة في انتشار الأفكار والثقافات، ونجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازل عن كافة الشروط أثناء صلح الحديبية لقريش لكي يتمكن فقط من أن يحصل؟ على الهدنة الطويلة للمسلمين وكان عام الهدنة هو عان مليء بالخير على المسلمين من كافة الجوانب لذلك دائماً كان يتمسك رسولنا الكريم بالسلام.

من أهم فوائد السلام أنه يؤدي إلى الرفاهية الاقتصادية بين الناس؛ لأن أثناء السلام سوف ينشغل الناس بأعمالهم ومشاغلهم وسوف يساعد هذا الأمر على تحسين الدخل القومي للدولة ومن ثم اقتصاد الدولة ومن ثم المستوى المعيشي للفرد على عكس الحرب التي لا يتمكن فيها الفرد من أن يعمل فهو لا يفعل شيئاً إلا أن يحمي عائلته ويتجنب الرصاص القاتل والقذائف أثناء الحرب لذلك فالإنسان هو الضحية في الحروب.

السلام قد خلق لتعمير الأرض بينما الحرب هو لتدمير الأرض والعمائر التي تم إنشائها في فترة السلام وهذا يظهر جلياً على خريطة العالم فكافة العمائر التي يتم إنشائها في فترة السلم تأتي قذيفة واحدة أثناء الحرب تهدم كل هذا في دقيقة واحدة.

يساعد على زيادة الحركة السياحية فالدول التي توجد بها حروب تحرم أرضها من السياحة بل يتم فسك دماء أبنائها فقط ومن جهة أخرى نجد أن الدول السالمة الآمنة يزيد بها الحركة السياحية بشكل كبير جداً مما يساعد على ازدهار اقتصادها.

كما أن السلام يحافظ على حضارة وآثار الدولة لأن القنابل والمتفجرات لا تفرق بين الآثار والحضارة التي مرت عليها الكثير من القرون وبين الأبنية العادية فالحرب تأتي لتدمر كل شيء على الأرض.

يساعد على التقدم التقني في الدولة وانتشار التقنيات الحديثة في كافة أنحاء الدولة لأن التقنيات الحديثة تحتاج دائماً إلى أيدي عاملة ومصانع تعمل دائماً وعقول مدربة ومبدعة ولكن كل هذه الأمور تحتاج إلى بيئة هادئة بها سلام لأن هذه الأمور لن تتوفر إلا في الدولة المسالة وليست في الدول التي بها حروب.

الحرب نقيض السلام

إن السلام مهم جداً لجميع الكائنات الحية الموجودة على وجه الكرة الأرضية، فالسلام لا يعم على الإنسان فقط بل على جميع الكائنات الحية وكذلك الحرب يؤثر أيضاً على جميع الكائنات الحية بالسلب لأن انعدام الأمن والسلام يؤدي إلى الخراب فيموت الحيوان وينقرض وتفقد مساكنها وبيئاتها التي تعيش فيها، والحرب تقضي على كل ما هو أخضر فالحروب تحرق الأشجار وتقضي على الغطاء النباتي فبالتالي يفقد الإنسان والحيوان الموارد التي تساعدهم على العيش، والحرب تؤثر على البيئة إلى قسمين هما: آثار مباشرة مثل التلوث البيئي الذي ينتج نتيجة استخدام المدافع والقنابل للمناطق الصناعية وتدمير الموارد الطبيعية والبشرية، وهناك آثار غير مباشرة كالآثار البيئية التي يتم تركها خلف النازحون، وانهيار المنظومات الإدارية أيضاً وبعد الحرب يكون التمويل لإصلاح هذه المؤسسات وليس إصلاح البيئة.

والسلام يحمي الإنسان من المرض فقد أكدت الكثير من الأبحاث أن انعدام السلم والأمان في الدولة يؤدي إلى زيادة الأمراض وتفشيها بين جميع أبناء الدولة وتزيد الاضطرابات النفسية للأفراد وقد ينتج عن هذه الأمراض النفسية الكثير من الأمراض الجسمانية، وهذا الأمر قد ظهر بشكل واضح بعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية فالأمراض هي الشيء الوحيد التي وحدت الشعوب بعد الحروب العالمية، فقد زاد بعد الحروب أعداد المصابين بمرض الاكتئاب والفوبيا والهستيريا والفصام والقلق وأمراض القلب والمعدة.

شاهد أيضاً

المدارس الايكولوجية بإقليم سيدي سليمان

الشاملة بريس- إعداد : البخاري إدريس أشرف الكاتب العام لعمالة سيدي سليمان السيد اهرو بوعرفة …

Highlight main issues of the Kingdom of New Atlantis (Wisdom Land)

achamila press– Dr. Yasser Rabba Minister of Education Kingdom of New Atlantis (Wisdom Land) The …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *