الحلقة الرابعة من سلسلة حلقات التربية السليمة أساليب ومقومات .

الشاملة بريس- إعداد: وزير التربية والتعليم الدكتور : ياسر رباع
وزارة التربية والتعليم في مملكة أطلانتس الجديدة أرض الحكمة. 

لقد ذكرنا بعض الخطوات الهامة في الحلقات السابقة وننتقل اليوم نحو الخطوة التالية وهي لا تجعل طفلك يضحكك ويضحكك من شيء أو على شيء تعرف تماما أنه سيبكي بسببه في المستقبل, كيف ذلك ,يكون ذلك من خلال خطأ شائع يقع فيه الكثيرين حيث أن طفلهم يتلفظ بلفظ بذيء تجاه أحد من العائلة فيضحكون كثيرا ويسعدون فيظن الطفل أنه بهذه الطريقة يجعل ذويه سعداء فيكرر تلك الألفاظ وفي بعض العائلات تجد أحد أفراد العائلة يلقن الطفل كلمة بذيئة ويطلب منه ان يوجهها لعمه أو خاله أو أخيه أو أمه أو أبيه فيقولها الطفل وهو لا يدرك معناها فيضحك الجميع ويرونها تخرج من فم الطفل جميلة ومضحكة فيعتاد الطفل على الألفاظ البذيئة وتكون للأسف مقبولة منه في سن مبكرة وحين يبدأ بالنضوج ويتلفظ بمثل هكذا ألفاظ تصبح هذه الألفاظ ثقيلة وغليظة وغير مقبولة منه فينهاه عنها الجميع بعد أن تعود عليها فلا ينتهي عنها فيتعرض للتوبيخ والزجر وحين يكررها مجددا يتعرض للاهانة واللوم الشديد فيتعجب الطفل ويشعر بالصدمة وبتغير أهله عليه ويتسائل لماذا كانوا يتقبلون ذلك مني في الماضي القريب وأصبحوا لا يطيقون ذلك مني اليوم هل بدأوا يكرهونني فيكرر تلك الكلمات البذيئة التي ضحكوا عليها بالأمس فيتعرض للتوبيخ الشديد والاهانة وفي بعض العائلات يتعرض للضرب فما كان يضحكه ويضحك الجميع في الأمس أصبح يبكيه ويغضب الجميع اليوم لذلك فلا تضحكوا على شيء ايوم يبكي أولادكم بالغد ولا تطلبوا من أطفالكم توجيه الشتيمة لأحد أو قول كلمة بذيئة لأحد لأن عواقب ذلك وخيمة على أطفالكم وعليكم .

المرحلة التالية : تعويد الأبناء على لغة الحوار الهادئ والبناء وأن كل شيء يتم عبر الحوار وكل مشكلة تحل عبر الحوار والنقاش وأن الصراحة في الحديث هي أقرب طريق للوصول وللتفاهم بين الأبناء والآباء وبين الأبناء فيما بينهم وأن أي شيء يخفيه الابن أو الابنة عن أبويه مهما كان في نظر الأبناء صعبا أو خطيرا أو محرجا فان أسهل طريقة لحله وعلاجه تكون بمصارحة الام أو الأب بالموضوع وهما كفيلين بعلاجه وحله والوقوف الى جانب أبنائهم مهما كان الموضوع وهنا يجب الانتباه الى شيء مهم جدا وهو تعويد الأبناء والبنات بالدرجة الاولى على أنه في حال مر أحدهم بموقف صعب أو مشكلة ما وكان يخفيها وجاء يصارح أبويه أو أحدهما بها فيجب تقبل الموضوع برضى والحفاظ على خصوصية الأمر فيما بينهم فقط وعدم لوم أو توبيخ الابن أو الابنة على ذلك مهما كان لكي لا يندم على المكاشفة ويمتنع عنها في المستقبل ولكي يبني الثقة بوالديه وبأنهم دائما الى جانبه وعلى الوالدين الوقوف بجانبه أو بجانبها ومساندتهم على تخطي المشكلة واحتضانهم ومواساتهم واعطاء أبنائهم شعور دائم أن والديكم يدعمونكم والى جانبكم وذلك لكي يتم بناء جسور من الثقة بين الآباء والابناء وأن يشعر الابن أو الابنة بأن خير صديق لهم هم والديهم وذلك لأسباب مهمة جدا وهذه الأسباب نوضحها كالآتي .

حيث أنه في حال وقع الابن أو الابنة في مشكلة ما في المدرسة أو في الشارع أو في السوق أو في أي مكان فعندما لا يكونوا على ثقة وصراحة مع والديهم فأين سيتوجهون لطلب المساعدة والمشورة بالتأكيد حينها سيتوجهون للشخص الأقرب اليهم وسيكون صديق للابن أو صديقة للبنت وهنا تقع المشكلة لماذا لأنه بالتأكيد لن يكون هذا الصديق أو هذه الصديقة على قدر من العلم والدراية والمعرفة بقدر الوالدين وربما تؤدي مشورتهم الى أخذ قرار خاطئ وضار ومؤذي دون قصد ولكن على نية المساعدة فيقع الأبناء في مشكلة أكبر أما حين يكون الابن أو الابنة على ثقة عالية بوالديهم ويكونوا قد اعتادوا على الصراحة مع أهلهم فسوف يلجأون لأهلهم بدلا من أصدقائهم وسوف يتخذون الحل السليم والقرار الصواب من خلال دعم والديهم لهم وهنا تكمن أهمية لغة الحوار والصراحة بين الابناء والآباء .

بعد أن تطرقنا فيما سبق عن نبذة في اسس التربية السليمة ومقوماتها والصحة النفسية التي تنتج عن ذلك وعرفنا أن التربية السليمة تبدأ مبكرا من نعومة أظفار الطفل وتعتمد بالدرجة الاولى على أسلوب العدوى الصحية وليس التلقين في سن متأخرة بعد فوات الأوان وليست التربية بطريقة افعل كذا ولا تفعل كذا بالتلقين في حين تنهى طفلك عن شيء تكون أنت تفعله فتقع في تناقض وتوقع الطفل في حيرة وحالة من الرفض والعناد .

من هنا سوف نبدأ الخوض في غمار الحالة الجسدية والحالة النفسية التي تبدأ بالتكون عند الانسان وحالة الصراع بين النفس والجسد والتناقض بين متطلبات الجسد ورغباته وشهواته ومتطلبات النفس وحاجتها للطمأنينة والسكينة والرضى ومحاولة تغليب حاجة على حساب الأخرى ومحاولة التوفيق بين حاجة الجسد وحاجة الروح(النفس) وماذا سيحصل للانسان في حال طغت رغبة على الأخرى وخاصة عندما تطغى حاجات الجسد على حاجات الروح وما ينتج عن ذلك من أمراض نفسية وعضوية تصيب الانسان ومنها حدث ولا حرج من كثرة الامراض النفسية الموجودة في عصرنا هذا والتي يعاني منها الملايين والتي تدفع بالكثيرين نحو الجريمة ونحو تعاطي المخدرات وشرب الكحول والميول نحو الانتحار والانتحار في كثير من الحالات بسبب النقص الشديد في تنمية الروح وتغذيتها بالتوازي مع تغذية الجسد .

سنبدأ من هنا خطوة خطوة نحو شرح الحالة التي يمر بها الانسان منذ بداية وعيه حتى بلوغه ودخوله في سن المراهقة انتقالا الى سن الرشد وما يرافق ذلك من شوائب تعلق بنفس الانسان من هذه المراحل وما يحدث من تغييرات في حالته النفسية والجسدية وكيفية التعامل معها وكيفية تجاوز هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من العقد النفسية والأمراض النفسية والجسدية التي يمكن أن يحملها معه الانسان من هذه المرحلة لترافقه في كل مراحل حياته حتى يشيخ وقلنا هنا أقل قدر ممكن من المشاكل والعقد النفسية ولم نقل( بدون) وذلك لسبب وجيه وهو أنه لا يمكن أن يتخطى أي انسان مهما كان ومن كان هذه المرحلة سليما تماما لأنه لا يوجد انسان كامل فالكمال لله وحده ولا يوجد فينا أحد لم يعاني ولا يعاني من مشكلة نفسية معينة تركت بصمتها في نفسه من موقف حصل معه أو مشكلة صغيرة كانت أم كبيرة ومنا من يسيطر عليها ومنا من لم يستطع وهذا واقع وحقيقة مسلم بها ولكن تفاوت تأثير وتأثر أي شخص منا بهذه العوامل العالقة في نفسه تعود الى مدى ثقافته ووعيه ومدى معرفته وقدرته على التحمل وتجاوز هذه الحالة يختلف من شخص لآخر ولكن المسلم به أنه لا يوجد فينا شخص معافى تماما سوى أنبياء الله لأنه خصهم بذلك وهذا لا يعني أنني أدعي أننا جميعا مرضى ولكن لا يمكن أن يخوض انسان غمار هذه الحياة ويخرج منها معافا تماما دون أن يصاب بخدش في جسده أو جرح في نفسه وأتحدى من يدعي غير ذلك أن يثبت ادعاؤه .

ونحن هنا بصدد الخروج بأقل الخسائر بعد خوض هذه المعركة وبما يمكن تعويضه وبما يمكن علاجه والتعايش معه وعدم الخروج بأمراض مستعصية يصعب علاجها ويصعب التعايش معها ويصعب وقف تطورها وتفاقمها نحو الأسوأ .

التتمة في الحلقة القادمة .

 

شاهد أيضاً

الدبلوماسية هي مصطلح يعود إلى العصر اليوناني.

الشاملة بريس – إعداد: د.عبد اللطيف احمد عبد اللطيف / وزارة إعلام مملكة أطلانتس الجديدة …

من أهم مبادئ تحقيق التنمية المستدامة فى مملكة أطلانتس الجديدة أرض الحكمة ( يتبع )

الشاملة بريس- إعداد: فتحى بنحميدة نائب وزير التنمية المستدامة بمملكة أطلانتس الجديدة أرض الحكمة 《من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *