مهنة الطب واخلاقها الضائعة هل الأجهزة الطبية الذكية ستعيد للمهنة اخلاقها ؟

الشاملة بريس- إعداد: دكتور/ عبدالكريم القدسي اخصائي امراض باطنية اليمن تعز نوفمبر ٢٠٢١/ مملكة أطلانتس الجديدة أرض الحكمة

لعل المطلع والدارس لعلوم الطب في مختلف العصور القديمة والحديثة يعلم ان مهنة التطبيب تختلف على باقي المهن مهما تنوعت وتعددت اشكالها ومسمياتها ،ففيها يكون التعامل المباشر مع جسد الانسان المخلوق الارقى والاغلى على سطح الارض ومع حواسه واجهزته الداخليه اضف الى ذالك السماح للطبيب باختراق حواجز الحياء والادب والعادات والتقاليد ان استدعت الضرورة لذلك
فليس من المنطق ان يسمح لمهندس او فنان او غواص ونحات وغيره بلمس جسد امرأة او صدرها وبطنها او ما هو ابعد من ذالك
فقط يسمح للطبيب او الجراح ان يتعدى حدودا وحواجز في التعامل مع الجسم البشري منع عنها الكثير
لذالك منذو اقدم العصور وضعت لهذه المهنة قوانينها وادبياتها واخلاقها تدرس هذه الاخلاق كمادة اساسية فى كل مدارس وجامعات الطب بمختلف انحاء العالم جنبا الى جنب مواد التشريح وعلم الانسجة وعلم الباثولوجي والفسيولوجيا وعلم الادويه وغيرها
وما قسم ابقراط ابو الطب الا دليل على ذالك فهو قسم الطبيب بعد انهاء دراسته وقبل ممارسته لمهنة التطبيب يعمل به حتى اليوم فى كل مدارس الطب
اخلاق المهنة اللتي تعلمناها ونتذكرها مع ملامسة يد كل مريض نقوم بفحصه ومعالجته نلاحظ ونسمع فى عصرنا الحالي وفى المجتمعات الفقيرة والمتخلفة عن التطور والتقدم والتحديث الحاصل فى العالم الاول نلاحظ ان اخلاق المهنة توشك ان تختفي تتلاشى يوما بعد يوم لتحل محلها مفاهيم وآداب لا تمت للطب بصلة
لكن لا احداً يستطيع ان يلقي اللوم على الاطباء وحدهم كمسئولين مسؤلية مباشرة عن ضياع واختفاء اخلاق المهنة وادابها وقوانينها بل يتشارك جميع افراد المجتمعات من مسؤلين وعامة من منظمات وافراد
ولعلي وفي هذه العجالة ومن خلال عملي كطبيب خلال اكثر من ثلاثين عام استطيع ان اوجز بعض من اهم ودواعي واسباب هذا الضياع فى اداب واخلاق المهنة كرأي شخصي لايلزم به احد .
اولا . الوضع الاجتماعي والاقتصادي اللذي يعيش به وفيه الطبيب
فهناك مجتمعات وبلدان لا يتعدى راتب الطبيب فيها مئة دولار شهريا لا يستطيع العيش بها لايام معدوده ولا يستطيع ان يوفر فيها متطلبات اساسية جدا لاسرته وكنتيجة حتمية للصراع المرير بين اخلاقيات درسها ومارسها وبين الجوع والخوف منه وبمرور الايام والسنين يجد نفسه قد جمد العمل ببعض اداب وقوانين الطب فقد يطلب للمريض فحوصات طبيبه لاحاجة لها ويطلب له اجراءات طبيبه لا حاجة للمريض بها وقد يصرف ادويه بالزياده عن حاجة المريض كل ذالك كبديل تلقائي لاشعوري لتجنب اشباح الجوع والحاجة

ثانيا . اهمال الحكومات والدول لشريحة العاملين فى المجال الطبي وعدم وجود قانون حماية لهم
لاشك ان العاملين فى هذا المجال معرضين للمخاطر والعدوى والموت اكثر من اي شريحة اخرى فى المجتمع وماحدث خلال جائحة كرونا فى عام ٢٠٢٠ وعام ٢٠٢١ كان اكبر دليل على ذالك فقد فقدت المجتمعات والدول الكثير من الاطباء والعاملين فى المستشفيات واقسام الطوارئ والعنايات المركزة وهم فى حرب ضروس مع كوفيد ١٩
فكون الكثير من الدول المتخلفة لا تنظر لهذا الموضوع بنظرة مستوعبة ومحددة لدرجة الاهمية يجبر العديد من العاملين للتخلي على اخلاق واداب المهنة لحماية انفسهم والحفاظ على اسرهم وانفسهم من الجوع والمرض

ثالثا :الدور السلبي لمصنعي الادوية وتجارها والمندوبين الطبيين
يبدو هذا الامر عاديا لمن لايعيش في هذا الوسط لكن المتابع عن كثب يلاحظ حجم الخراب والدمار اللذي يصنعه هذا القطاع القريب جدا من مهنة الطب والمرتبط بها اشد الارتباط
وللقارئ الكريم ان يتخيل حجم الخلل الناتج عن تسويق المنتجات الطبيه بين الاطباء وما تقدمه شركات الادويه من سفريات خارج الحدود ومن دعوات على الطعام فى افخر المطاعم والفنادق ومن هدايا وتسهيلات واخر ماوصلت اليه الاساليب اعتماد مرتبات شهريه خاصة لبعض الاطباء ناهيك عن التردد المستمر للمندوبين الطبيين على الاطباء وتقديم الهدايا والاغراءات والاحراجات
وما ينتج عن تلك الاساليب كمحصلة نهائيه وفى اخر المسار ان تتحكم شركات الادويه بوصفات الاطباء بدل ان يحكمها حاجة المريض ونوع المرض
رابعا : حاجة المريض وقساوة الاوبئة وفقر الامكانيات المادية
تعيش الكثير من المجتمعات تحت مستويات الفقر ومنها بلادنا وتنعدم الامكانيات المادية لدي الكثيرين مع انعدام شامل لمصادر الدخل وعندما يصاب مريض من هولاء فى اماكن لا توجد فيها مستشفيات ومراكز تقدم الخدمة والدواء مجانا هنا يجد الطبيب نفسه واهله واسرته عاجزين عن فعل شي فتتحطم كل قوانين واخلاقيات المهنه فلا يستطيع عمل شي لمريض يحتاج الى الطبقي المحوري والي الاوكسجين والعنايه الفائقة والى فحوصات دقيقة مكلفه فيجد نفسه اعطاء للمريض نوع من المهدئات وابسط المضادات بما يتماشى مع امكانية كل مريض
كل ماسبق بنظري تصلحه وعي الدول وتفهمها مواطن الخلل وتوفير رعاية للكادر الطبي واهتمام قبل دخولها فى نوفير خدمات طبية لعامة الناس

واخير يبقى السؤال لعلها الاجهزة الطبية الذكية
والروبوتات العاملة فى مراكز التطبيب والجراحة والاختراعات الذكيه هل ستوفر علينا الخوف من ضياع اخلاق وقوانين مهنة الطب
فهى لن تخاف من الجوع والحاجة ولن تتاثر بمشاريع التسويق والجري وراء شركات الادوية
ولن تهتم باهمال الحكومات والدول لها ولن تتفهم فقر المريض وجوعه
بل ستعطي رأيها بكل حياديه وتتخذ الاجراء المناسب بعيد كل البعد عن المسارات السابقه
هذا والله من وراء القصد

دكتور/ عبدالكريم القدسي
اخصائي امراض باطنية
اليمن تعز
نوفمبر ٢٠٢١مهنة الطب واخلاقها الضائعة
هل الأجهزة الطبية الذكية ستعيد للمهنة اخلاقها ؟

لعل المطلع والدارس لعلوم الطب في مختلف العصور القديمة والحديثة يعلم ان مهنة التطبيب تختلف على باقي المهن مهما تنوعت وتعددت اشكالها ومسمياتها ،ففيها يكون التعامل المباشر مع جسد الانسان المخلوق الارقى والاغلى على سطح الارض ومع حواسه واجهزته الداخليه اضف الى ذالك السماح للطبيب باختراق حواجز الحياء والادب والعادات والتقاليد ان استدعت الضرورة لذلك
فليس من المنطق ان يسمح لمهندس او فنان او غواص ونحات وغيره بلمس جسد امرأة او صدرها وبطنها او ما هو ابعد من ذالك
فقط يسمح للطبيب او الجراح ان يتعدى حدودا وحواجز في التعامل مع الجسم البشري منع عنها الكثير
لذالك منذو اقدم العصور وضعت لهذه المهنة قوانينها وادبياتها واخلاقها تدرس هذه الاخلاق كمادة اساسية فى كل مدارس وجامعات الطب بمختلف انحاء العالم جنبا الى جنب مواد التشريح وعلم الانسجة وعلم الباثولوجي والفسيولوجيا وعلم الادويه وغيرها
وما قسم ابقراط ابو الطب الا دليل على ذالك فهو قسم الطبيب بعد انهاء دراسته وقبل ممارسته لمهنة التطبيب يعمل به حتى اليوم فى كل مدارس الطب
اخلاق المهنة اللتي تعلمناها ونتذكرها مع ملامسة يد كل مريض نقوم بفحصه ومعالجته نلاحظ ونسمع فى عصرنا الحالي وفى المجتمعات الفقيرة والمتخلفة عن التطور والتقدم والتحديث الحاصل فى العالم الاول نلاحظ ان اخلاق المهنة توشك ان تختفي تتلاشى يوما بعد يوم لتحل محلها مفاهيم وآداب لا تمت للطب بصلة
لكن لا احداً يستطيع ان يلقي اللوم على الاطباء وحدهم كمسئولين مسؤلية مباشرة عن ضياع واختفاء اخلاق المهنة وادابها وقوانينها بل يتشارك جميع افراد المجتمعات من مسؤلين وعامة من منظمات وافراد
ولعلي وفي هذه العجالة ومن خلال عملي كطبيب خلال اكثر من ثلاثين عام استطيع ان اوجز بعض من اهم ودواعي واسباب هذا الضياع فى اداب واخلاق المهنة كرأي شخصي لايلزم به احد .
اولا . الوضع الاجتماعي والاقتصادي اللذي يعيش به وفيه الطبيب
فهناك مجتمعات وبلدان لا يتعدى راتب الطبيب فيها مئة دولار شهريا لا يستطيع العيش بها لايام معدوده ولا يستطيع ان يوفر فيها متطلبات اساسية جدا لاسرته وكنتيجة حتمية للصراع المرير بين اخلاقيات درسها ومارسها وبين الجوع والخوف منه وبمرور الايام والسنين يجد نفسه قد جمد العمل ببعض اداب وقوانين الطب فقد يطلب للمريض فحوصات طبيبه لاحاجة لها ويطلب له اجراءات طبيبه لا حاجة للمريض بها وقد يصرف ادويه بالزياده عن حاجة المريض كل ذالك كبديل تلقائي لاشعوري لتجنب اشباح الجوع والحاجة

ثانيا . اهمال الحكومات والدول لشريحة العاملين فى المجال الطبي وعدم وجود قانون حماية لهم
لاشك ان العاملين فى هذا المجال معرضين للمخاطر والعدوى والموت اكثر من اي شريحة اخرى فى المجتمع وماحدث خلال جائحة كرونا فى عام ٢٠٢٠ وعام ٢٠٢١ كان اكبر دليل على ذالك فقد فقدت المجتمعات والدول الكثير من الاطباء والعاملين فى المستشفيات واقسام الطوارئ والعنايات المركزة وهم فى حرب ضروس مع كوفيد ١٩
فكون الكثير من الدول المتخلفة لا تنظر لهذا الموضوع بنظرة مستوعبة ومحددة لدرجة الاهمية يجبر العديد من العاملين للتخلي على اخلاق واداب المهنة لحماية انفسهم والحفاظ على اسرهم وانفسهم من الجوع والمرض

ثالثا :الدور السلبي لمصنعي الادوية وتجارها والمندوبين الطبيين
يبدو هذا الامر عاديا لمن لايعيش في هذا الوسط لكن المتابع عن كثب يلاحظ حجم الخراب والدمار اللذي يصنعه هذا القطاع القريب جدا من مهنة الطب والمرتبط بها اشد الارتباط
وللقارئ الكريم ان يتخيل حجم الخلل الناتج عن تسويق المنتجات الطبيه بين الاطباء وما تقدمه شركات الادويه من سفريات خارج الحدود ومن دعوات على الطعام فى افخر المطاعم والفنادق ومن هدايا وتسهيلات واخر ماوصلت اليه الاساليب اعتماد مرتبات شهريه خاصة لبعض الاطباء ناهيك عن التردد المستمر للمندوبين الطبيين على الاطباء وتقديم الهدايا والاغراءات والاحراجات
وما ينتج عن تلك الاساليب كمحصلة نهائيه وفى اخر المسار ان تتحكم شركات الادويه بوصفات الاطباء بدل ان يحكمها حاجة المريض ونوع المرض
رابعا : حاجة المريض وقساوة الاوبئة وفقر الامكانيات المادية
تعيش الكثير من المجتمعات تحت مستويات الفقر ومنها بلادنا وتنعدم الامكانيات المادية لدي الكثيرين مع انعدام شامل لمصادر الدخل وعندما يصاب مريض من هولاء فى اماكن لا توجد فيها مستشفيات ومراكز تقدم الخدمة والدواء مجانا هنا يجد الطبيب نفسه واهله واسرته عاجزين عن فعل شي فتتحطم كل قوانين واخلاقيات المهنه فلا يستطيع عمل شي لمريض يحتاج الى الطبقي المحوري والي الاوكسجين والعنايه الفائقة والى فحوصات دقيقة مكلفه فيجد نفسه اعطاء للمريض نوع من المهدئات وابسط المضادات بما يتماشى مع امكانية كل مريض
كل ماسبق بنظري تصلحه وعي الدول وتفهمها مواطن الخلل وتوفير رعاية للكادر الطبي واهتمام قبل دخولها فى نوفير خدمات طبية لعامة الناس

واخير يبقى السؤال لعلها الاجهزة الطبية الذكية
والروبوتات العاملة فى مراكز التطبيب والجراحة والاختراعات الذكيه هل ستوفر علينا الخوف من ضياع اخلاق وقوانين مهنة الطب
فهى لن تخاف من الجوع والحاجة ولن تتاثر بمشاريع التسويق والجري وراء شركات الادوية
ولن تهتم باهمال الحكومات والدول لها ولن تتفهم فقر المريض وجوعه
بل ستعطي رأيها بكل حياديه وتتخذ الاجراء المناسب بعيد كل البعد عن المسارات السابقه
هذا والله من وراء القصد

شاهد أيضاً

من يصنع التاريخ ؟

الشاملة بريس- اطلانتس الجديدة ارض الحكمة رماز الأعرج , (المحاضرة 25 ) الجزء الأول (التنمية …

Vidyashree Shivaji Yamche aged 8 years from Nanded Maharashtra who helped people in the second wave of Kovid-19

         achamila press- Dr. Kulwant Singh Saluja [💐 Vidyashree Shivaji Yamche aged …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *