الشيفرة الكونية (,البيان في الأكوان ,) (المحاضرة 5 ) 

تحية الأمل والفكر والإرادة

الشاملة بريس- إعداد: رماز الأعرج  مملكة اطلانتس الجديدة ,ارض الحكمة

الشيفرة الكونية 

 (,البيان في الأكوان ,) (المحاضرة 5 ) 

مقولات المنطق الفلسفي ,

 

3.النظام والفوضى.

ظهر هذا المفهوم في الفيزياء في أواسط القرن العشرين و تطور لاحقاً حتى وصل إلى أن تصاغ نظرية أطلق عليها نظرية ( الفوضى) و كما أسلفنا القول سابقاً في سياق مراجعة مفهوم الزحكان الفيزيائي ( القديم) و مفهوم الزمن و غيره من المفاهيم التي لها علاقة بالفيزياء فقد أدلت الفيزياء بدلوها فيها و لكنها بقية في الكثير من الأحيان جامدة و غير منطقية.

 

وفي النهاية تم صياغة نظرية فيزيائية أطلق عليا نظرية جناح الفراشة , وهذه النظرية الفيزيائية المحضة تقريبا تبحث

في الأحداث الشاذة في الكون , والظواهر الشاذة نوعا ما عن بعض القوانين الكونية , وفي النهاية لا يوجد أي حدث خارج عن النظام الكوني الشمولي , حتى لو نوراه خارج في بعض الجوانب المعينة ألا أنه لا يستطيع أن يكون خارج النظام الكوني وسننه جميعها بل قد يتجاوز بعضها في الكثير من الظواهر و الأحيان , وخاصة في الظواهر المتطورة , وكلما تصاعدنا في هرم التطور الكوني للحركة و أشكال الوجود سيزداد التعقيد حتما والاحتمالات والصدف والتنوع .

 

هذا يعني أن هذه الحالات هي حالات شاذة وليس القاعدة العامة الشمولية , هذه نتيجة واضحة كليا , هناك شكل وعلاقة ما تضبط هذه الشواذ عن القواعد , أي هناك قواعد ما تسمح بوجود هذا التجاوز للقوانين الكونية الشمولية وبذلك ظهر هذا النوع من الدراسات , أي دراسة الفوضى و أسبابها و خلفيات حدوثها وظروفها الخاصة , والفوضى ليس فوضى كلية بل هي شكل معين من أشكال النظام الجديد أو القليل الحدوث, ولدى الإنسان يصبح هذا شيء واسع الاحتمال بحكم طبيعة مستوى تطور الوجود الإنساني ومستوى تعقيده.

 

وهكذا ظهرت نظرية فيزيائية تبحث في الفوضى ونظامها وطبيعتها ولماذا تحدث هذه التجاوزات للنواميس وكيف والكثير من المواضيع الأساسية في فهم هذه الأحداث المحتملة الوقوع . وصاحب هذه النظرية هو الفيزيائي (جيمس غليك)

 

هذه فيزيائيا وهذا صحيح وضروري , أي دراسة الأحداث والوقائع الشاذة وفهمها وفهم نظامها , ولكن ليس هذه النظرية هي المقصودة هنا في النقد , بل الرؤية الفلسفية التي تحاول أن تقيم هيكلها الفكري و النظري على أساس هذه النظرية الفيزيائية و تجيرها لصالحها والتنظير لقضايا ومصالح سياسية معينة في النهاية , أي محاولة تصنيع نظرية علمية فلسلفية ما تبرر الاستغلال والاستبداد المجحف النيو ليبرالي الحديث بقيمه ومعتقداته وسياساته المدمرة للبشيرة جمعاء . 

 

تقول نظرية الفوضى الكونية الفلسفية ,أن كل شيء في الكون يميل إلى الفوضى ميلاً طبيعياً و أن العالم مع الزمن يسير نحو الفوضى أكثر و أن نسبة الفوضى تزيد مع مرور الزمن , و هذا قولاً قد قالته الفلسفة الفرعونية منذ نشأتها

و أيضا تناقله الكثير من الشعوب التي ترى في فلسفتها أن العالم عبارة عن دورات بين الفوضى و النظام, و كانت الفوضى طاغية على النظام و ظهرت الآلهة و وضعت القوانين و ضبطوا الفوضى و لهذا تعددت الآلهة لدى

هذه الشعوب و اختصت كلاً منها بظواهر معينة هي مسئولة عنها مثل بعل ألاه المطر لدى الكنعانيين وغيرهم و كآلهة (الرعد ,, تووا ) لدى حضارة الفاكينغ في شمال أوروبا وغيرها من الحضارات القديمة.

 

أن مفهوم الفوضى و النظام مفهوماً درسته الفلسفة منذ بواكيرها و يعتبر من أول القضايا التي بحثها الإنسان

كيف لا و قد شهد الصواعق و البرق و الرعد و العواصف و الأعاصير و الرياح, و كذلك شهد الهدوء و السكينة

و ميز بوضوح بينهما , و لهذا اهتم الإنسان بدراسة الفوضى و أسبابها , و قد أطلق القدماء على عوامل الطبيعة العنيفة و المدمرة لمزروعاتهم و منازلهم و قراهم فوضى, و كل ما هو هدوء وسكينة و خيراً و رخاء سموه نظام.

 

أن هذه الرؤية قريبة إلى الواقع رغم قدمها أكثر هي أكثر منطقية وعمقا من رؤية نظرية الفوضى الفلسفية المعاصرة , أي المقصود هنا الفوضى الفلسفية وليس نظرية الفوضى التي تدرس الحركة الشاذة أو المختلفة نوعا ما , ونتائج التراكم للفوضى وغيرها .

 

وفي تلك الفلسفة القديمة تجد أن الفلسفة كانت توازن بين الفوضى و النظام و تخلق في معتقداتها ما هو مضاداً و موازياً لهذه الفوضى و قوتها , و هذا يقوم بمواجهتها أو يحقق التوازن معها , ولو عدنا إلى ملحمة جلجامش السومرية سنجد الصراع واضحاً بين الخير والشر , والنظام والفوضى والحياة والموت والخلود والعدم , ونجده الرؤية البعيدة للأسطورة تمثل الكثير من الصراع بين الخير والشر , والنظام والفوضى في النهاية , و حالة من تغليب الخير أي النظام على الفوضى .

 

أما في الرؤية العصرية الحديثة ( نظرية الفوضى الفلسفية ) فلا توازن بين الفوضى و النظام بل أن الفوضى هي السمة الغالبة على النظام, ولهذا فأن العالم و الكون يميل إلى الفوضى والشر بشكل طبيعي , وتكمل الرؤية تنظيرها

بأن الحروب والقوة شيء ضروري أن يحضر , وأن العالم بميل إلى الفوضى و يجب أن توازي هذه الفوضى قوة ما تضبطها وإلا عمت الفوضى , وبذلك تبرر هذه الرؤية وجود الجيوش والقوة العسكرية والتسلح والنظام الدكتاتوري القمعي الذي يصبح في النهاية بحسب هذه الرؤية شيء ضروري وهام لضبط المجتمع البشري الميال إلى الفوضى في أي لحظة محتملة للتراخي في قبل النظام القائم , والذي هو في النهاية النظام الاستعماري المعروف لنا جميعا.

 

أولاً لا بد من الإشارة و التذكير أن الكون بكامله لا توجد به فوضى عشوائية على الإطلاق و هذه أيضا مثبتة

في الفيزياء ذاتها , و لا يوجد شيء في الوجود خارج نظام معين و شروط معينة , و لا و لم نستطيع حتى اليوم اكتشاف أي دليل على وجود الفوضى العشوائية الغير خاضعة لقوانين ما , فمهما بلغت القفزة في النهاية خاضعة لقوانين ما داخلية تخضع بالضرورة لقوانين خارجية وشروط لوجودها و بذلك بطلت الفوضى وضبطت في جميع أحوالها و أشكالها المحتملة .

 

مثال بسيط على ذلك أن أسير على حصان في السهول الشاسعة و هنا لا يعيق حركتي أي قوانين سير أو إشارات ضوئية , و بإمكاني أن أسير بأي اتجاه أقرره و لكن هناك حفر و هناك جدران بناها المزارعين و هناك أشجار و صخور و أشواك و غابات ومستنقعات, وبذلك لا أستطيع أن أكون عشوائياً في سيري بل علي مراعاة شروط الواقع الضرورية و التي لن أتمكن من الحركة بدون مراعاة وجودها .

 

أن أي معيق من هذه المعيقات للحركة رغم أنه صدفي و احتمالي و لكنه إمكانية كاملة فيما لو جلبتني الصدفة إليه

إذاً لا وجود للفوضى و العشوائية المفرطة و الغير مقنونة ممكنة الوجود ولا يوجد أي احتمالية واقعية لوجود ذلك.

 

أن الإمكانية الوحيدة التي نراها في الواقع هي تلك الإمكانية المقنونة , أما الإمكانيات الخالية المفرطة فهذه ممكنة في الفن مثل السينما و الرسم و القصة والشعر وغيره أما هنا في الفلسفة فلا مكان لمثل هذه الأقاويل , و ذلك كون هذا غير قابل للوجود في الواقع.

 

أن الفوضى و النظام هما وجهين لشيء واحد و هو الوجود , و كل جسم أو وحدة موجودة في الواقع لها تناقضاتها

و توازناتها و هذا قانون عام شامل , و كلاً من النظام و الفوضى يشترط وجود الأخر و ذلك بحكم تناقضات الواقع

و توازناته , و الفوضى تحمل النظام في داخلها و النظام يحمل الفوضى في داخله و كذلك يمكن للنظام أن يتحول

إلى فوضى و الفوضى إلى نظام.

 

و ما التطور الذي يتحدث عنه الجميع و يدرسه سوى شكل من أشكال الفوضى المقنونة.

و لذلك كلما تطور المجتمع و زاد تعقيده تزداد الفوضى و بذلك يزداد النظام بشكل موازي لكمية الفوضى و هذا يشكل أحد الأسباب الكارثة لتراكم القوانين في المجتمع و وصولها حد التخمة.

أن تطور المجتمع المعاصر قد أوقع الإنسان في مئات السلاسل و القوانين التي حولت حياته إلى جحيم من القوانين

و الأحكام التي جعلت منا شيء لا يختلف كثيراً عن الكرسي أو الطاولة.

 

أن الفوضى و النظام هما وجهين لحركة واحدة و لظاهرة فردية وحيدة أو شيء قد يشمل مجموعة من الظواهر.

 

النظام و الفوضى هما شريكين أبديان و رفيقين أبديان لبعضهما و لكافة ظواهر الكون , و لن نكن بحاجة إلى عنوان

من هذا القبيل في الماضي في الفلسفة , فقد كانت القوانين الشاملة تغطي هذا الجانب , و لكن مع ظهور نظريات تستغلها الأنظمة السياسية في الصراع من أجل تبرير سلوكها و وجودها , لهذا يتطلب توضيحاً هاما في الفلسفة

و يشكل رداً على جميع منظرين مفهوم الفوضى الفلسفي والكوني , فحتى الفوضى ذاتها لها قوانينها ولا يوجد فوضى عشوائية.

 

أخيرا وليس تلك الدراسة النظرية الفيزيائية لمفهوم الفوضى سوى اختصاص لفهم حركة الظواهر الشاذة ودراسة قوانينها الخاصة وكيفية الاستفادة منها وهذا ليس فلسفي ولا ينطبق على الفلسفة الكونية بشكل عام, فحتى الفوضى ذاتها منظمة و خاضعة لقوانين و شروط الواقع في النهاية , و ليس الواقع سوى مجموعة من أحد الإمكانيات و الاحتمالات و الصدف و هذه جميعها و شروط وجودها المعبر الحقيقي عن مفهوم الفوضى , و بذلك فالفوضى و النظام متوازنة و بقدر ما تزداد الفوضى يزداد النظام و هكذا بلا توقف.

سديم

ارض الحكمة

شاهد أيضاً

(المحاضرة 33 ) في ,فلسفة البناء, الجزء الثاني  رماز الأعرج  

تحية الفكر والإرادة المتجددة الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة (المحاضرة 33 ) في …

The swearing-in ceremony of the Press Club

achamila press- Dr. Kulwant Singh Saluja The swearing-in ceremony of the Press Club  concluded at …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *