(,البيان في الأكوان ,) (المحاضرة 11 ) 10. النور والظلام

تحية الأمل والفكر والإرادة
الشاملة بريس-. مملكة اطلانتس الجديدة ,ارض الحكمة,
الشيفرة الكونية 
 (,البيان في الأكوان ,) (المحاضرة 11 )
,مقولات المنطق الفلسفي ,
 رماز الأعرج

10. النور والظلام

شكل هذا المفهوم الفلسفي المنطقي ابرز تساؤلات الإنسان القديم , ومنذ بواكير الوعي الأول تساءل الإنسان عن هذا الشيء العجيب الذي يحدث بين توالي الظلام والنور في الحياة التي يعيشها, وعاش تجربة الشمس والقمر ودورانها والكثير من التجارب التي شهدها مباشرة, من صواعق وبرق ونار, كما وأدرك تناقض النار و أنها تشكل مصدر للحياة والنور ومصدر للخراب والحرق معا, وهي الفوضى بالنسبة له, ولكن في حال ضبط هذه الظاهرة النار يمكن الاستفادة منها ليس من النور فقط بل وفي الكثير من القضايا .

 

أدرك الإنسان هذا كله واتجه نحو الاستفادة من النار , بعد أن تمكن من السيرة عليها واستغلها لتحقيق الكثير

من حاجاته الجديدة , واعتبرها رمز للنور , والنور اعتبره ألاه بحد ذاته , وهذا واضح في الفلسفة و الديانة الزردشتية والمجوسية القديمة , ونرى ذلك في المسيحية بكل وضوح , حيث يقال الله نور السماء والأرض , وفي الإسلام أيضا نجد التعبير ذاته لتقديس النور بدون رموز وسيطة مثل النار في الهندوسية أو غيرها , وفي الدين الإسلامي النور شيء رباني روحاني مقدس , وحتى في الوعي الشعبي الإسلامي والعربي بشكل عام نجد أن النور له طابع مقدس دوما

حتى في الحلم وتفسيره نجد النور يلعب دورا أساسي ميثولوجي شعبي وديني ومعتقدي ثابت .

 

وهذا يعبر عن انتقال في المفاهيم حول موضوع فكرة الإلوهية من الشكل المادي المباشر إلى شكل أكثر مثالية ونقاء

من الشكل المادي الظاهر , و رءوا القدماء أن النور أكثر نقاء من النار, وهو عنصر سماوي علوي نوراني, بينما أطلق على النار عنصر ارضي , ولهذا يميز ألاهوتيين القدماء بين النور والنار , وهذا طبيعي فالنور يضيء ويعطي الحياة, بينما النار بحد ذاتها تحرق كل شيء وتحيله إلى رماد أو شيء أخر , وهذا من ابرز التناقضات التي عرفها الإنسان منذ بواكير والوعي الإنساني والمجتمع البشري .

 

أما اليوم ما هو فهمنا لهذا الموضوع الشائك والمعقد لأبعد الحدود ؟ , فكل ما نراه من أشياء من حولنا مهما كانت بسيطة أو معقدة , هي في النهاية خليط من الضوء والظلام بنسب معينة , أي الظل والضوء كلمة تسمى في عالم النحت والرسم والفنون البصرية , ويشكل موضوع الظل والضوء أساس المشهد كله , بل وأساس الألوان جميعها , فاللون عبارة عن ضوء منعكس مصنف , صدر عن جسم ما بعد أن امتص الجسم جزء من هذا الضوء وعكس البقية , وبذلك نحصل على ألون البصري الذي ندركه عقليا , وما نشاهده هو مجرد توازن بين الظل والضوء وبصرنا لا يستطيع

أن يلتقط سوى المعدل الوسطي من الطاقة و الموجات الضوئية ويتراوح الطيف المرئي للبشر تقريبا من 380 إلى 740نانو متر ويوجد عادة ثلاث أنواع من المخاريط البصرية البشرية. ويتفاوت المجال المرئي وعدد المخاريط بين الأنواع الحية

(يوجد ثلاثة أنواع من المخاريط عادة في العين البشرية)

 

مثلا لا تصدر الرمانة الحمراء ضوء أحمرًا من ذاتها وإنما تمتص جميع ترددات الضوء المرئي الساقط عليها ماعدا مجموعة من الترددات الضوئية تنعكس عنها وتدركها العين أنها حمراء , و نرى التفاحة الصفراء لأن العين البشرية تستطيع التمييز بين أطوال الموجات المختلفة , فاللون هو شيء في الدماغ ومن خواصه التميز بين أطوال الأشعة الملتقطة من الخارج وليس خاصية للأجسام.

 

رغم أن طبيعة الجسم أو الشيء الداخلية هي ما يحدد ما سيرفض امتصاصه من أشعة و مقدارها , و ما سيعكسه منها أو سيتركه خارج ولن يتفاعل معه , وبذلك ما نحصل عليه نحن هو الشعاع الزائد الذي رفضه الجسم , ولهذا نحسب ألون الأسود في الحقيقة ليس لون إطلاقا, فلا شيء في الواقع اسمه لون اسود , الأسود يعني أن الجسم قد امتص كل ما يصله من أشعة , ولهذا نراه اسود , أي أنه لا يعكس أي شيء بل يمتص كل ما يصله من ضوء , فنميزه ونراه , وهو ضروري جدا في عالم الطباعة فلا يمكن تشكيل أي شيء بدونه هو و ألون الأبيض , رغم أن الأبيض أيضا هو ليس لون الأبيض هو نتاج لاختلاط مجموعة الألوان نسميها ألوان الطيف الضوئي الذي نراه على سطح الكرة الأرضية وفي الكون من حولنا.

 

أما كونيا يشكل النور والظلام توازن كوني غريب وما زلنا في طريق استكشافه , بحث أن الظلام يشكل حوالى 95% من الوجود الكوني المعروف لنا , وهذا كله لا نعرف عنه شيء سوى أنه متكدس وهذا يعني أنه مادة جسيميه

و ينقسم إلى جزئيين جزء متفاعل ويشكل طاقة معينة في الحيز وكميته تقريبا تصل إلى حوالى 68% , بينما الجزء الغير متفاعل حسب رصدنا سلبي يشكل حوالى27% من الحيز الكوني , أن هذا التركيب الغير متوازن للضوء والظلام

في الكون له نواميسه الخاصة التي لم نصل إلى اكتشافها بعد وهذه النسب وتوزعها ليس عفوي بل نابع من شروط ما موجودة في داخل كوننا نفسه وليس من أي كون أو قوة خارجية , واكتشافنا لطبيعة هذه المادة المظلمة الغير متفاعلة والطاقة المظلمة المتفاعلة سيمكننا من حل لغز التوسع الكوني المرصود من قبلنا .

 

المادة المرصودة لنا هي مجرد جزء قليل من هذا الحيز الضخم الهائل الحجم , ولكنها من أكثر المواد الكونية المعروفة لنا تفاعل وحركة وتغير وتنوع , بل هي التفاعل الأساسي المرصود فعليا من طرفنا , بينما البقية جميعها فرضيات ومعادلات رياضية ولكنها حتمية , فلا بد من اكتشاف هذا الجسم أو الجسيمات المحتملة لهذا الكم الهائل من مادة الحيز الكوني الغير معروف بالنسبة لنا حتى الآن .

 

أن أسرار النور قد عرفنا عنها الكثير وتمكنا من التقاط والكشف عن الكثير من قوانينها , سواء فيزيائيا أو رياضيا

أو منطقيا وفلسفيا , بل وعرفنا طبيعة الضوء وحركته العامة وسرعته الثابتة التي مكنتنا من معرفة عمر الكون

الذي نعيش فيه , و أكثر من ذلك حيث عرفنا من خلالها وفهم نواميسها تفاصل تطور الكون والمجرات و الأفلاك ومراحل تطورها ومسيرتها .

 

وما نحن بحاجة إليه الآن بشكل ملح هو فهم هذا الظلام المحيط بنا ما هو ومما يتكون و أسرار هذا الكم منه , طبعا مساحة الظلام التي نتحدث عنها بمعيارنا البصري نحن , وهذا المعيار ليس هو المعيار الحقيقي للضوء والظلام, ولكنا

لا نملك أي معيار أخر أكثر منه دقة حتى الآن , ولا يمكنا أن نحكم على ما لا نستطيع رصده أو التعامل معه أو فهمه ولكنا ندرك أشياء بسيطة أولية عنه مفروض أن تشكل مقدمة لاستكمال التفاصيل المطلوبة لكشف طبيعة هذا الواقع ونظامه الخاص , وكما للنور قوانين حتما للظلام قوانينه الخاصة , ولكنا لم ندركها بعد لكوننا لا نستطيع أن نرى سوى

ما هو متاح لإمكانياتنا البصرية من توازن ضوئي إشعاعي.

 

ونشير في هذا السياق أن هناك أنواع من الأشعة فيما لو تعرضت شبكية العين و أعصابها لها ستحترق أو تصاب بالعمى المؤقت , وقد يكون دائم أحيانا إذا وصل إلى إتلاف أعصاب العين المستقبلة , فعيوننا غير قادرة وغير متهيئة لكافة أشكال الضوء والإشعاع الكوني.

 

في النهاية يبقى موضوع النور والظلام الكوني من اعقد المفاهيم التي ما زالت بحاجة إلى الكثير والكثير منا للوصول

إلى الحقائق القاطعة حولها وكشف أسرارها , وهذا اليوم من اكبر إشكاليات الفيزياء الكونية الكوانتية الفلكية المعاصرة والفلسفة أيضا رغم أن الفلسفة تمتلك معادلات منطقية قاعدية أساسي ة تمكنها من تشكيل صورة منطقية عن الكون والواقع ولكنها لا تحمل التفاصيل الدقيقة طبعا , فهذا من شؤون الاختصاص , وتبقى الفلسفة وقواعدها هي القوانين والقواعد المنطقية الأكثر قدرة على تشكيل الرؤية المنطقية للعالم وصياغته في معادلات كونية شمولية تمكننا من معرفة الحقيقة كما هي عليه وليس كما نشتهي لها أن تكون .

ارض الحكمة

شاهد أيضاً

(المحاضرة 33 ) في ,فلسفة البناء, الجزء الثاني  رماز الأعرج  

تحية الفكر والإرادة المتجددة الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة (المحاضرة 33 ) في …

The swearing-in ceremony of the Press Club

achamila press- Dr. Kulwant Singh Saluja The swearing-in ceremony of the Press Club  concluded at …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *