الشيفرة الكونية (,البيان في الأكوان ,) (المحاضرة 12 )

تحية الأمل والفكر والإرادة
الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ,ارض الحكمة,

الشيفرة الكونية
(,البيان في الأكوان ,) (المحاضرة 12 )
,مقولات المنطق الفلسفي ,
رماز الأعرج

12. الإحداثية والوجود
تشكل الإحداثية احد أهم المفاهيم المنطقية التي تمكننا من فهم الواقع , بحيث من خلال هذا المفهوم وقواعده العامة نتمكن من التعرف على مواقع الأشياء بالنسبة لبعضها البعض , ونستطيع تشكيل صورة ما عن أي شيء بطريقة أفضل
من خلال الفهم ومعرفة موقعه ألإحداثي وفهمه , بغض النظر عن حجمه أو نوعه , من الإلكترون و الجسيمات الأولى
إلى اكبر الأجسام التي نعرفها إلى الكون برمته , كل شيء موجود لا بد له من إحداثيات مكانية ما وحيز يشغله ومسافات معينة بينه وبين الأشياء المحيطة به , والثابتة نسبيا إلى حد ما , بحيث يشكل ثباتها النسبي هذا المرجع الممكن لفهم موقع الشيء , وفي الفضاء الكوني يشكل هذا المفهوم المنطقي أساس في معرفة الأجرام ومواقعها , فالقمر مثلا معروف أنه يبعد عن الأرض بمسافة معينة ومدار شبه ثابت نسبيا , ولذلك رغم حركته يبقى ثابت بإمكاننا
أن نحدد موقعه المتحرك والثابت معا , أي ثبات المدار واستمرار الحركة الدورانية في المحور حول الأرض
ولكن بما أن لا شيء ثابت مطلق وكل شيء متحرك ومنقسم بين الثبات والحركة بالضرورة اخذ أكثر من نقطة إحداثية للتعرف على مكان الشيء النسبي.

لذلك حين نريد تحديد موقع القمر بالضرورة أن نأخذ بعين الاعتبار موقع الأرض والشمس وثباتها في حركتها فهذه الأخرى لها مساراتها ومدارها وكل منها يتبع لما هو اكبر منه ويضبط شيء من حركته و إيقاعها , فالقمر مرتبط بالأرض والأرض مرتبطة بالشمس وهذه مرتبطة جميعها في مجموعة تقع في ذراع مجرة درب التبانة ويسمى أوريون الكبير ويبعد موقعنا عن مركز المجرة حوالي 27 ألف سنة ضوئية , وتشكل مجرتنا ومجموعة المجرات التابعة تجمع يسمى برج العذراء ويمتد لمساحة تقدر ب 200 مليون سنة ضوئية (السنة الضوئية تقدر بحوالي 9 إلى 10 ترليون كم) هذه المسافة
التي يمكن للضوء قطعها في السنة العادية الأرضية الشمسية .

أما الإحداثية الجغرافية البسيطة فهي تساعدنا على فهم المساحة على سطح كوكب الأرض وموقع المدار والمحاور , وغيرها مثل خط الاستواء , ومواقع المحيطات المناخ وغيره .
أن مفهوم الإحداثية من المفاهيم المنطقية الضرورية لنا للتعرف على الأشياء والمساحات والمواقع وغيرها من فعاليات الأجسام وحركتها في المكان والحيز الكوني بكامله.

وتنقسم الإحداثية إلى عدة أشكال ممكنة ومحتملة بحسب الواقع والميدان أو الموضوع المراد بحثه ومتابعته
وتتوزع كما يلي :
ا.الإحداثية الكونية
وهي تنقسم إلى إحداثية ذاتية و أخرى موضوعية , و هذه الإحداثية الكونية الأخيرة لكوننا هي إحداثية غير معروفة لنا بعد وغير متاحة , بحكم ظروفنا المعرفية والمادية بحيث لا يمكننا حتى الآن الخروج من الكون ورؤية الأجسام أو الأكوان المحيطة بنا ومواقعها وتباعدها والمسافات بينها , وهل تتشابه مع ما نعرفه أم لها ضوابطها ونواميسها , وبذلك تبقى هذه الإحداثية إحداثية غير معروفة لنا , ولكنها احتمالية وفرضية قائمة وممكنة حتما بحسب قوانين الوجود ومطلقاته الثابتة كما نعرفها .

هذا موضوعيا بالنسبة لكوننا وما يوجد خارج هذا الكون , أما ذاتيا , فلإحداثية الكونية الأساسية هي الحيز الكوني بكامله وسعته ككون من الداخل وما يحمله من نواميس وحركة ومجرات وطاقة و حياة ممكنة موجودة ومحتملة .

وهي متاحة لنا ولرصدنا إلى حد معين وبنسبة تتيح لنا التعرف على مساحة ممكنة إلى حد ما , ورغم بساطتها إلا أنها أتاحت لنا معرفة الكثير عن الكون بالنسبة لما وصلته البشرية حتى الآن من معلومات ومعارف , وهي إحداثية عامة شمولية شبيهة بالمسرح الذي يحتوي الحدث في خضمه , و تشكل المكان أو الخلفية والحيز الذي تتفاعل به وتدور جميع أحداثنا الكونية التي نرصدها وما لا نستطيع رصدها أيضا , والواقع غير مرهون بمعرفتنا له بل موجود موضوعيا
في النهاية بغض النظر عن مدى إدراكنا له ومقدار هذا الفهم .

ب.الإحداثية الزحكانية
وهي الإحداثية النسبية التي تقع في الحيز الكوني البعيد ونستطيع رصدها, مثل المجرات والكتل الغازية الضخمة الموجودة في الكون البعيد عنا في المكان والزمان أي الزحكان الكوني الشاسع, وكل مجرة أو تجمع ما يشكل إحداثية كونية زحكانية واقعية تشكل جزء من هذا الكائن الهائل الذي نسميه الكون.

ومعرفتنا لهذه الإحداثية ومراقبتها تعطينا القدرة على تفصيل مساحة هذا الكون والقدرة على فهمها , فدماغنا لا يمكنه استيعاب الشيء المطلق المفتوح , بل نحن بحاجة دوما إلى تفصيل الأشياء ووضعها في سياق معين لفهمها , و أفضل طريقة لوضع هذا النظام والتفصيل أن يكون نظام الواقع نفسه , فالوجود منظم أصلا وله نظامه المعروف لنا بهذا القدر المتاح أو ذاك , ولكن هذا القدر الآن كافي ليعطينا صورة عن الواقع والقدرة على فهم نواميسه وصياغتها في مفاهيم وقواعد نظرية تمكننا من فهم الوجود والواقع الكوني بكل تفاصيله الممكنة المتاحة .

ج.الإحداثية المكانية البسيطة
هي تلك الإحداثية اليومية التي نتعامل معها كل يوم في البيت والشارع والغرفة, بحيث نميز بين الأشياء المحيطة بنا
بل ونقرر ترتيبها وتوزيعها بالنسبة لبعضها بعض بحسب الحاجة وهذه من ابسط أشكال الإحداثيات المعروفة لنا حتى الآن.

د.الإحداثية الواقعية
هي تلك الإحداثية الموجودة في الواقع فعلا بغض النظر نعرفها أم لا نعرفها، فهي موجودة واقعيا وبشكل كامل وأن كانت غير متاحة أمامنا مباشرة دوما .

ه.الإحداثية الممكنة
هي تلك الإحداثية الممكنة و الموجودة في الواقع ولكنها ليس وحدها بل هناك الكثير من الإمكانيات المشابهة
مثلا هناك “5” طرق ممكن أن تؤدي إلى مدينة القدس, وبإمكاني أن اختار الإمكانية التي أريدها منها, وأقرر ذلك بحسب حاجتي ومصلحتي و إرادتي , الإحداثية بقية ثابتة لكن الطريق للوصول إلى هذه الإحداثية أصبحت متعددة الاحتمالات بالنسبة لي وجميعها ممكنة أيضا وواقعية .

و.الإحداثية الاحتمالية
هي تلك الإحداثية التي يمكنني اختيارها من بين تلك الاحتمالات المتاحة فتكون محتملة لحين اختيارها فتصبح واقعية ممكنة الآن بحيث قررنا هذه الإحداثية , ولو عدنا إلى مثل الطريق إلى المدينة والخيار المتاح بين خمسة طرق
لكي اذهب إلى المدينة لدي الآن “5” احتمالات ممكنة وهي موجودة واقعيا , ولكني لن استطيع أن اختارها جميعها دفعة واحدة و أقوم بالسير بها في نفس التزامن , هذا غير ممكن , إذن الاحتمال لا بد أن يقع على واحدة منها , وحين اختار هذه الواحدة المحتملة ستصبح واقعية حين تنفيذها وتحويلها من احتمالية إلى واقع . وهذا الخيار الذي اصبح واقع لم يلغي الخيارات الأخرى التي بقية ممكنة وموجودة أصلا .

ز.الإحداثية الواقعية الافتراضية
هي تلك الإحداثية التي افترض وجودها دون أن أراها, بل افترضها موجودة بناء على معطيات معينة, مثلا حجر النرد (الزهر ) حين أقوم بحذفه اعلم مسبقا أن لدي “6” فرضيات ما وحتما هناك فرضية منها سوف احصل عليها حين أقوم بهذا النشاط, وفي مثل هذا المثال الضرورة والصدفة تلعب دورا أساسي وهام في تحديد الفرضية الممكنة المحتملة
وهذا يختلف بين شيء و أخر وظاهرة و أخرى.

ح.الإحداثية الذهنية والمجردة
هي إحداثية ذهنية يمكن استنباطها بناء على فرضيات معينة منطقية افتراضية ممكنة, ويصير البحث بناء عليها
مثل فرضية وجود جسيم ما للمادة المظلمة الكونية, حيث هي فرضية غير مثبتة بعد ولكنها فرضية ممكنة واقعيا
في أي لحظة, حيث يتوقع بنسبة عالية أن يكون هناك جسيم ما أو ربما اكثر تتشكل منه هذه المادة المتكدسة
في الكون بنسبة معينة , أي بميزان ومعيار معين حتمي.

وهي مختلفة عن الإحداثية الافتراضية الواقعية كونها هذه المذكورة مثبتة قطعا مسبقا , ومثل النرد واضح فيها
أي أن الاحتمالات الستة موجودة حتما وواقعا ولكنها تنتظر الظروف لتخرجها إلى الواقع وتحدد من منها سيكون ممكن التحقق الآن.

بينما هنا نحن بصدد افتراضية لإحداثية ما متحركة ويعتمد وجودها على فرضيات رياضية محضة , ولكنها فرضيات موثوقة معروفة بنتائجها الحتمية , وهي ذهنية مجردة نفترضها فقط ذهنيا ومبنية على معادلات رياضية أو منطقية معينة
وقد قدمنا مثال المادة المظلمة على هذا الشكل من الإحداثيات التي قد نحتاجها أحيانا في مسار البحث الذي نريده.
ارض الحكمة

شاهد أيضاً

دراسه علاقه العناصر المعماريه

الشاملة بريس- مملكه اطلانتس الجديده ارض الحكمه اعداد العقيد المهندس جواد كاظم نائب وزير الاسكان …

التنسيق

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة – أرض الحكمة – وزير الاسكان والتعمير والمدن الذكية – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *