الزمان و المكان و الوجود

مملكة اطلانتس الجديدة , ارض الحكمة,
الشاملة بريس- إعداد: رماز الأعرج ,, فلسفة الشيفرة الكونية

(,البيان في الأكوان ,)
2 الزمان و المكان و الوجود
والزمن
من أجل المواءمة و التوضيح للمفاهيم علينا العودة إلى جذورها اللغوية و من ثم الانتقال إلى الفهم الفلسفي و ذلك بسبب الاختلاف بين الفهم اللغوي و الفهم الفلسفي الهادف إلى الكشف عن الحقيقة, و ما يميز المفاهيم الفلسفية كثافتها و جديتها و عدم احتمالها للهزل و الثرثرة, ففي الفلسفة لكل حرف مدلولاته الكثيفة العميقة و ذلك بحكم طبيعة الواقع ذاته والزمن من المفاهيم الحساسة والمعقدة جداً ومن الضروري التفريق بين الزمن كاسم والزمن كفعل هذا في اللغة, أما في الفلسفة فيجب التفريق بين كافة أشكال الزمن وتعقيداته وإلا ضللنا الطريق من أولها.

و حين الرجوع إلى المعجم العربي للمعاني وجدنا الزمن يفسر على النحو التالي
0 الزمن, وقت قصير أو طويل
0 هذا هو المعنى الوحيد واليتيم الدال على مفهوم الزمن و البقية مشتقات و أفعال له.
إن هذا التعريف اللغوي لا يمت للحقيقة سوى كقشرة البيضة بالنسبة لجوهرها, فالزمن ليس من المعقول أن نعرفه بالوقت طال أو قصر.

إن هذا ليس توضيحاً بل تدميراً لمفهوم الزمن في الفلسفة , إنها لغة للدلالة على الواقع و تفاعلاته و بذلك تصبح اللغة العادية في الكثير من الأحيان عاجزة عن إعطاء الصورة المشابهة أو القريبة للواقع فما بالك بالحقيقة.

إن الزمن في الفلسفة مفهوم معقد أكثر مما نتخيل و ذلك بحكم طبيعة الوجود المادي ذاته له , و الزمن هو من صفات المادة و من أهم مظاهرها المستترة التي لا ندرك فعلها بسهولة سوى في الحالات الميكانيكية البسيطة حيث حركة الأجسام, و نلاحظ هنا أن الزمن له علاقة بالحركة و لا يمكن للزمن الوجود خارج المادة و الحركة و العالم الموضوعي و الوجود, فالزمن هو الحركة و ليس الوقت كما يعرّف في اللغة , وفي هذه الحالة ,

أين ذهب الوقت؟
و هل نحن على خطأ دائماً حين نقول الوقت وفي تعاملنا معه؟
سنوضح ذلك في مكانه.

إن الزمن يعبر عن العمق و البعد الجوهري للأشياء و الظواهر و يلعب دوراً في وجودها و في تغييرها أيضاً, فالزمن والحركة والسرعة ثلاثي متفاعل وذات تماسك وتأثير متبادل, فالزمن حركة تسير عبر الواقع بلا توقف , و هو شامل لكل شيء و مطلق بحكم مطلقيه في الأصل (المادة و الحركة) و نسبي بحكم ارتباطه بالظواهر و الأشياء و علاقاتها الداخلية.

فالكل جسم أو شيء موجود زمانه و حياته و تأثيره بالزمن والحركة والسرعة بدون أن يدرك الشيء ذاته هذا الأمر (فعل الزمن) إذا كنا نحن البشر نمتلك الوعي و التجريد و القدرة على التعميم و التفكير , ولكنا ودوماً لا ندرك فعل الزمن و أثره على حياتنا و وجودنا, في حين يراكم الزمن التغيرات الصغيرة دون أن نشعر بها حتى تتحول إلى واقع فيبدأ الشيب بغزو الرأس و تبدأ التجاعيد في الظهور على سطح الجلد فندرك أن هناك فترة من الزمن قد مرت و لم نشعر بمرورها.

إن هذا يؤكد لنا أن الزمن هو حركة ما و ليس بشيء مجرد أو وقت, فالزمن هو حركة واضحة ومؤثرة وحاسمة, ولكل ظاهرة زمنها الخاص بها و تتفاعل مع الزمن بحسب ظروفها الذاتية الداخلية و الموضوعية الخارجية, و بذلك يصبح الزمن بالنسبة لهذه الظاهرة مختلفاً عنه بالنسبة لظاهرة أو أي شيء آخر.

إن الزمن النسبي هو ذلك الزمن المرتبط بحركة الأشياء الداخلية و بذلك يخضع لخصوصيتها رغم تأثيره الحاسم في النهاية, و حين ينتهي زمن وجود وحدة ما فحتماً سوف تتحول من شكل وجودها إلى شكل آخر, وحين نسخن الماء يستغرق ذلك فترة من الزمن حتى يصل إلى درجة حرارة تجعل عناصره الداخلية تنفصل عن بعضها البعض الأكسجين و الهيدروجين محولتاً الماء إلى بخار.

لقد انتهى زمان وجوده كوحدة سائلة (ماء) و انتقل الآن إلى زمان آخر و شكل آخر من الوجود و هذا الشكل سيستمر زماناً قد يطول و قد يقصر هذا يعتمد على الظروف الموضوعية و توفرها لإعادة البخار إلى ماء مرة أخرى.

إن لكل شيء زمانه و طبيعته و هذا الزمن متلازم مع جوهر الظواهر و هنا علينا أن نفرق بين الزمان و الزمن.
فالزمان هنا هو ذلك البعد المطلق من (الحركة) أما الزمن فهو ذلك البعد النسبي المتعلق بحركة الأشياء الخاصة و الوحيدة, و بهذا يصبح الزمن هنا شيء داخلي جوهري في وجود الشيء و توازناته الداخلية و لهذا علينا التمييز بين الزمان الذي هو الشكل العام للحركة , والزمن هو الشكل الخاص النسبي لفعل الزمن في الظواهر.

إن الزمن هو الاستمرار في الوجود أو عدمه بالنسبة إلى الظاهرة و بذلك يجب علينا فهم الزمن أكثر و وضع مقاييس له , و هكذا ابتكر الإنسان مفهوم الوقت لقياس الزمن و معرفة مقاديره و تأثيرها على الطبيعة و الحياة , و عرف الفراعنة القدامى مواعيد فيضان النيل من خلال قياس الزمن و ذلك بطريقة متابعة حركة الكواكب و الأفلاك.

و اكتشفوا دورة الكواكب القطبية في الشمال و عرفوا مقدار دورتها و قدرها الفراعنة بما يقارب الستة و عشرين ألف عام تقريباً, و قد أثبت علم الفلك المعاصر صحة هذه المعلومة, و ابتكر الإنسان الكثير من الطرق القديمة لقياس الزمن, و استغل الظل و انعكاسه و استخدم الرمال بين قارورتين من الزجاج المتصلة أو غيرها من الطرق و تم تقسيم اليوم إلى 24 ساعة و الليل و النهار كلاً إلى 12 ساعة و هكذا بدأ عد الوقت و حساب الساعات و الدقائق و الثواني, و هكذا جاء مفهوم الوقت للتعبير عن قياس الزمن الذي نستعمله نحن في حياتنا اليومية, لتسهيل الكثير من نشاطنا المتنوع اليومي, إذاً فالوقت هو ليس الزمن ذاته بل الوقت هو المقياس للزمن الفعلي الذي يؤثر فعلاً في كافة الظواهر و له دو مقرر في وجودها أيضاً.

اختلفت الآراء الفلسفية حول مفهوم الزمن و تعددت منذ نشوء الفلسفة و فصل المثالين بكافة ألوانهم الزمن عن العالم المادي الواقعي و اعتبروه من صنع قوة وراء الطبيعة , و ابتعدوا أن يكون الزمن واقعاً مادياً جوهرياً في الأشياء و الوجود هذا وسنعود إليه في مكان آخر وسيأخذ مساحة أفضل للتوضيح.
سديم
ارض الحكمة ,

شاهد أيضاً

تحت رعاية وزارة الثقافة و الفنون و الآثار مهرجان الفنون التشكيلية بكل انواعه

الشاملة بريس- هزار السائبي تحت رعاية وزارة الثقافة و الفنون و الآثار مهرجان الفنون التشكيلية …

ACQUIRING THE SPIRIT OF SPORTSMANSHIP

ACQUIRING THE SPIRIT OF SPORTSMANSHIP achamila press- by Dr. Lawson Victor Tom What is the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *