الفرق بين المقدرة والإمكانية 

الشاملة بريس- مملكة أطلانتس الجديدة أرض الحكمة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي 
وزير التربية والتعليم والتعليم العالي في مملكة أطلانتس الجديدة أرض الحكمة .
الدكتور : ياسر رباع

               الفرق بين المقدرة والإمكانية 

 

إن أهم معضلة تواجه التقدم في المجتمع هي أن صاحب المقدرة لا يمتلك الإمكانية وصاحب الإمكانية لا يمتلك المقدرة .

وهذا ما سنفصله ونوضح كيفيته عبر هذا المقال الذي يفند هذه المقولة بشكل واضح للجميع .

حيث أننا لو أفترضنا أن هناك شخص يمتلك قطعة أرض خصبة وتربتها غنية ومناسبة جدا لزراعة جميع أنواع المحاصيل ولكن هذا الشخص يفتقر للمقدرة على الزراعة ولا يمتلك المعرفة في هذا المجال فهو لديه الإمكانية أي قطعة الأرض الخصبة ويفتقر للمقدرة وهي الرؤيا الشاملة والخبرة في مجال الزراعة وهنا سنجد أن هذا الشخص سيقف عاجزا دون المقدرة على استغلال هذه الأرض وبالتالي عدم استغلالها لا للمصلحة الخاصة ولا للعامة ،

وعلى النقيض من ذلك فلو إفترضنا وجود مزارع يمتلك خبرة سنين طويلة في مجال الزراعة ويعرف جميع أسرارها وخفاياها ويعلم جيدا متى وكيف تتم زراعة أي محصول ليعود بأفضل النتائج وأعلى المحاصيل جودة ووفرة في الانتاج وهنا فهو يمتلك المقدرة ولكنه في المقابل لا يمتلك قطعة أرض بمواصفات تلك القطعة التي يمتلكها صاحب الإمكانية الذي لا يعرف عن الزراعة اي شيء وهكذا فقد ذهبت خبرة صاحب المقدرة وهو المزارع هباءا ولم يتم الاستفادة منها لا على الصعيد الشخصي ولا على الصعيد العام وهكذا خسر المجتمع صاحب الإمكانية وخسر صاحب المقدرة وبقي في دائرة العجز عن الإنتاج وكأنه لا يمتلك هذين النوعين من الأشخاص ،

ولكن لو أننا وفقنا بين صاحب الإمكانية وصاحب المقدرة وجمعنا فيما بينهما ليكملا بعضهما البعض كون كل منهما يحتاج الآخر فسوف نحصل على انتاج ذا وفرة عالية وجودة ممتازة وحيث أنه من النادر أن تجتمع الإمكانية والمقدرة معا في شخص واحد فقد كان ذكر الله في كتابه العزيز ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) هو جوهر تواصل ذوي المقدرة بذوي الإمكانية ليكمل بعضهم بعضا .

وهنا نستطيع ان نسوق هذا المثال على كثير من حكومات العالم التي تحيد أصحاب المقدرة وأصحاب المعرفة والخبرة ولا تختارهم في مواقع القرار وبدلا من ذلك يتم إختيار أشخاص لا يمتلكون المقدرة ونوفر لهم الإمكانية والتي لن يستطيعوا إستغلالها على الوجه المطلوب كتسليم وزارة الإقتصاد لشخص لا يفقه شيئا في هذا المجال وليس له خبرة لاكرجل أعمال ولا كصاحب شركة كبرى ناجحة وذا خبرة ولا هو متخصص في دراسة هذا المجال وهكذا فقد منحنا الإمكانية لشخص لا يمتلك المقدرة وعلى النقيض من ذلك أيضا كأن نسلم شخصا ذا خبرة وذا مقدرة وكفاءة عالية وزارة دون أن نوفر له الإمكانية المالية ولا الإمكانيات اللوجستية لكي يطبق أفكاره من خلالها ويبدع في مجاله .

ومن هنا فقد نادى الكثير من دول العالم بأن يتم تشكيل حكوماتهم على أساس أن تكون حكومات تكنوقراط وليس حكومات ينتدب لها وزراء لإرضاء الأحزاب المشاركة في الحكومة على حساب منجزات الحكومة فحكومة التكنوقراط تعني تشكيل حكومة من خبراء وذوي إختصاص كل في مجال عمله الذي تقتضيه وزارته وهذا ما سيؤدي إلى الجمع بين الإمكانية والمقدرة وهذا ما سيعود بالإيجاب على الدولة وعلى المجتمع بشكل عام .

لذلك وانطلاقا من هذا المبدأ الذي لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه فإنه لزاما على كل من يريد بناء مشروع ناجح أن يقوم بتوفير الإمكانية لأصحاب المقدرة لكي يتمكنوا من أداء عملهم على أكمل وجه وبصورة ناجحة جدا والعكس صحيح.

والجزئية الأخرى التي يمكن من خلالها التوفيق بين هذين الجانبين هي ان يقوم من يقف خلف الحكومة أو خلف المشروع الكبير المنوي إقامته بالجمع بين الطرفين أي أصحاب الإمكانية أي أصحاب الأصول الثابته ورأس المال وأصحاب المقدرة وهم أصحاب الفكر والمعرفة والخبرة واللذين يمتلكون القدرة على تطبيق رؤياهم حال توفير الإمكانية لهم من خلال التمويل ودون العمل بهذه الإستراتيجية سواءا من قبل الحكومات أو من قبل اصحاب رأس المال وهم أصحاب الإمكانية فلن نجد هناك مجالا متاحا لأصحاب المقدرة على أن يطبقوا أفكارهم ويظهروا قدراتهم وبالتالي فقد حكمنا على الطرفين بالمراوحة في مكانهم وعدم إستغلالهم سوف يعود بالسلب والركود الإقتصادي إن لم يكن الإفلاس والفشل . 

وعلينا نحن في مملكة أطلانتس الجديدة بما أننا نسعى لبناء دولة جديدة تكون ذات بعد استراتيجي وملفت للنظر وتجلب الإستثمارات من كل حدب وصوب فعلينا التفكير من هذا المنطلق وليس من منطلق العلاقات العامة والمجاملة على حساب التقدم والنجاح وحيث أننا نمتلك المقدرة من خلال ما نطرحه من فكر ورؤى وإستراتيجيات شاملة فإننا يجب أن نصب جهدنا نحو توفير أصحاب الإمكانية الذين يستطيعون توفير التمويل المطلوب لبناء هذا المشروع العظيم والضخم وهذا ليس بالأمر العسير كوننا نمتلك رؤيا واستراتيجية وخطة شاملة نستطيع من خلالها إقناع المستثمرين ورجال الأعمال والأثرياء بتبني هذه الفكرة الناجحة وإعتناق فكرها والإيمان بحتمية إقامتها مما سيجعل منهم اشخاصا مستعدون لبذل المال وتمويل هذا المشروع الطموح كونه مضمون الأرباح ونجاحه يعتمد على هذين العنصرين وسيعود بالنفع على الجميع . 

لذلك فإن معرفة ودراية كل فرد من أسرة مملكة أطلانتس الجديدة بكتاب التعريف الخاص بالمملكة وإستراتيجيتها وحفظ جميع مفاصله ووعيه ببعده الشامل هو مفتاح قدرته على الإقناع ومفتاح نجاح فريق المملكة في تطبيق هذا المشروع الطموح على ارض الواقع ودون ذلك فسيكون هناك ضعف في الإقناع من منطلق عدم المعرفة وعدم وضوح الرؤيا لمن لم يشرب هذه الفكرة بشكل يجعله يؤمن بها أولا كي يستطيع أن يقنع الآخرين بنجاحها كونك لن تستطيع ان تقنع أحدا بشيء لا تؤمن به انت اولا .

شاهد أيضاً

(المحاضرة 33 ) في ,فلسفة البناء, الجزء الثاني  رماز الأعرج  

تحية الفكر والإرادة المتجددة الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة (المحاضرة 33 ) في …

The swearing-in ceremony of the Press Club

achamila press- Dr. Kulwant Singh Saluja The swearing-in ceremony of the Press Club  concluded at …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *