المحاضرة 23 ) في ,فلسفة البناء, (الجزء الثاني من المحاضرة) 

.

الشاملة بريس- إعداد: رماز الأعرج
مملكة أطلانتس الجديدة أرض الحكمة ارض الحكمة 
تحية الفكر والإرادة المتجددة 

(المحاضرة 23 ) في ,فلسفة البناء, (الجزء الثاني من المحاضرة) 

إن الديمقراطية التكنوريالية المعاصرة هي الشكل الأسوأ للديمقراطية عبر التاريخ البشري بكامله, فهي الشكل الأكثر خداعاً وخطراً على البشرية جميعها, حيث تمريرها بالشكل الذي هي عليه, يعني غرق الإنسان في عبودية أبدية لا خلاص منها ولا فكاك بل تحول الإنسان إلى عبد محافظ على عبوديته وحارس لها بامتياز بعد أن تم تصنيعه وفق الطلب والاستهلاك, إنها ديمقراطية العبودية المقنعة, حرية الفرد والفرص, ولكن لا فرص بعد اليوم, العالم تملكه بضعة احتكارات عملاقة يملكها بضع أفراد, وتتصارع فيما بينها على كيفية استغلال هذه المزرعة بمن فيها, فكوكب الأرض بكامله قد أصبح ملكية خاصة, ولا مكان وصله البشر إلا وحولوه إلى ملكية خاصة واستثمار.

 

وهذا من اكبر المخاطر على مستقبل الأجيال القادمة بحيث لن تجد لها مساحة تعيش بها او تستطيع أن تملك شيئاً خاصاً بها للعيش فيه .

  

  

قضى المجتمع التكنوريالي على الديمقراطية البرجوازية بالكامل, بل وانتهت مرحلة الاحتكارات التقليدية القديمة الإمبريالية, المعتمدة على الاستغلال المباشر للموارد والأسواق, وأصبحت اليوم هناك فئة حاكمة تدير الصراع وهي لا تتصارع مع أحد, إنها مالكة لكل شيء وتدير استثمارها, القائم على استغلال كل شيء قائم في هذه المستعمرة بما فيها تناقضاتها, وبما أن الأسواق لا مجال لمضاعفة حجمها حسب حاجة النظام الربحي, فلا مجال سوى لابتداع أشكال جديدة من الاستغلال ومضاعفة الأرباح, والعصر الرقمي واندماجه مع التكنولوجيا العلمية والاقتصادية , واكتمال سيطرة الرأسمال الجديد على موارد العالم الأساسية من طاقة وغذاء وأسلحة وعملة وغيرها.

 

لم تعد من حاجة لنفس الطرق السابقة في الاستثمار, فهناك جهات هي الرابحة في جميع الأحوال, وهي صاحبة المشروع وتديره, ولا تدع أحذيتها تتعفر بغبار الصراعات كما كان الحال عليه في السابق, اليوم لا أحد يعرف كيف يحصل الربح والفوائد البنكية, ولا أحد يعرف من هم أصحاب الأموال وملاك الشركات الحقيقيين, ولا أحد يعلم من يحدد سعر الصرف العالمي فعليًا للعملة, وما هو المعدل العام للعملة الدولية .

 

انتهى الذهب وتم سرقة آلاف الأطنان منه حين أوقف الذهب كمعدل عام للعملة, حيث وقعت اكبر عملية نصب واحتيال عرفها تاريخ البشرية بحسب الخبراء الاقتصاديين الكبار والمفكرين والباحثين الأصليين الأحرار وحل النفط مكانه, وبعد ذلك , خرج النفط من المعادلة لتحل فوضى السوق وأزمة النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي, وانتشرت الكثير من القوات للدول الكبرى في العالم خارج حدودها, واتسعت هذه الظاهرة واستمرت مع تواصل الأزمة وعدم إمكانية توفر حلول جدية لها, وعلى ضوء ذلك نشرت الإمبراطورية الأمريكية ما يوازي ضعف عدد قواتها المنتشرة خارج البلاد سابقاً, ومنذ ذلك الحين وسعر العملة العالمية يحددها توازنات القوى العسكرية العميقة والخفية, واتساع ظاهرة الاتجار بالأمن والحماية على نطاق واسع, وشمولها لدول مصطنعة أصلاً ،كيانات وهمية تحت الحماية الأمر ي كية , وهي مجرد مستعمرات ستتركها في النهاية خربة تعصف الريح الرملية .

 

 

هذه هي طبيعة المرحلة الراهنة و هذا هو الشكل التكنوريالي للديمقراطية العالمة المعاصرة, والتي يراد للشعوب أن تمارسها وبالطريقة التي تنسجم مع المجتمع الاستهلاكي والسوق, وتصارعوا وتحاربوا على كل شيء, والمستثمر صاحب كل شيء ولا مكان لكم ولا شيء, سوى الانتخاب والحرية في الاستهلاك , لما نوفره لكم, وما دون ذلك فهذا من شؤون الله والسلطان وحسب.

 

وهذا السلطان في النهاية حتى لو اختاره الناس بالغلبة النسبية المعروفة , فهو في النهاية مجرد موظف لدى الجهات المسيطرة, إن الاستعباد المعاصر شمولي وجماعي لا مفر منه ولا خلاص, وفي أشكال العبودية القديمة كان هناك من ينجو من الاستعباد وان كانوا قلة, أما هنا فالاستعباد جماعي حتمي, والعبودية الائتمانية, مثل الضرائب والفوائد البنكية والقروض, هذه جميعها من أشكال العبودية الائتمانية تدفعها جميع الدول المتعاملة مع السوق العالمي لصالح الدولار الأمر ي كي.

 

إن ما يحدد سعر العملة العالمية هو الأسطول الأمر ي كي والقواعد العسكرية ال750 المنتشرة حول العالم, وتستند أيضاً على الكثير من الذيول والمرتزقة, بل وتسخر شعوب و أعراق لصالحها وصالح مشاريعها القذرة, ومثال صارخ على هذا هو الكيان العنصري في جنوب أفريقيا , والكيان العنصري الصهيوني , الذي يشكل وجهاً آخر للنازية بامتياز و وقاحة مفرطة.

 

إن الوجه الحقيقي للديمقراطية التكنوريالية بشع ولا يمكن تخيل مدى خطورته و إنسانيته المزعومة, حيث يلاعب الشعب اللعبة وهو مالك اللعبة نفسها, والجميع ممكن أن يكونوا خاسرين, ما عدا المنظم والمسيطر الفعلي هو تماما كما لعب القمار في الكازينو الجميع يخسر وقل من يربح بينما صاحب اللعبة دوما رابح , وقاعدته رابح رابح في جميع الأحوال والجميع يدفع له ويتبع , وهو صاحب اللعبة وصاحب المال والرابح الوحيد من المشروع الجديد, أما البقية فمجرد أدوات يحرك خيوطها كما تتطلب مصلحته, تماماً كمسرح الدمى.

 

إن إشكالية الديمقراطية المعاصرة تكمن ليس في انتشارها أو تنوعها وحسب, بل الإشكال الأكبر يكمن في غياب الوعي الاجتماعي الكافي والحقيقي لهذه اللعبة الحرجة والحساسة, والتي يقع اليوم تحت اسمها خليط مرعب من الغث والسمين من كل الاتجاهات, وفي جميع المجالات, وتقترن الديمقراطية كثيراً لدى البعض بالحرية والمساواة, ويتم زجها بكل اعتباط في كل شيء بلا مبرر, وهكذا يروج للديمقراطية على أنها رديف الحرية والمساواة, ويتم التغاضي عن أن الحرية في التعبير شيء والمساواة شيء آخر, فقد أقول ما أشاء وتفعل أنت ما تشاء , و ما جدوى هذا القول إذا كان مجرد قول بلا فعل ولا موازي له في الواقع, إنها مجرد مسرحية لفظية للترفيه عن النفس, أو خداعها بلا مبرر.

 

أنت حر في أن تختار البنك الذي سيقرضك, ولكنك في النهاية مجبر على الاقتراض, أنت حر في أن تعمل لدى هذه الشركة أو تلك, ولكن في النهاية سوف تخضع لشركة ما, أنت حر فيما تستهلك, ولكن ليس بإمكانك شراء كل ما يعجبك في السوق, لا أحد يجبرك على القروض, ولكن ظروف الحياة المعاصرة تضعك في خيارات صعبة تكون القروض أقلها ضرراً , إننا نسير في تيار جارف دون أن نعي شيء من ذلك, سوى إننا نسير مع العصر ومتطلباته الضرورية, والويل لنا فيما لو تأخرنا عن ذلك, هذا ما نعتقده واهمين, بعد خروجنا من مطبعة العملة الاجتماعية التي نطبع بها, فالنظام السياسي يطبع الشعب تماماً كما يطبع العملة الورقية , وبذلك يصبح لا يصلح إلا لما اعد له .

(طباعة الشعب تجعله عملة ورقية لا يصلح سوى لما اعد له) 

للمزيد والتوسع في هذا الأمر نرجو العودة إلى كتاب (العبودية المقنعة) ومراجعة عنوان صناعة الرأي العام وتوجيهه.

شاهد أيضاً

الدراسة الاولية للمشاريع والمصانع والمؤسسات الانتاجية مقدمة:-

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس ارض الحكمة والسلام تنسيقية المجتمع المدني محمد امين قرةعلي دكتوراه فخرية …

ارتباط الثقافة بكسب المال والاعمال 

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة وزارة الثقافة والفنون و الآثار ربا عجيب ارتباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *