ب الأغلبية والأقلية

ب الأغلبية والأقلية

تحية الفكر والإرادة المتجددة

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة
(المحاضرة 28 ) في ,فلسفة البناء,
رماز الأعرج

ب الأغلبية والأقلية

هنا بالذات يكمن التناقض الأساسي والجوهري في هذا المفهوم الشائك, حيث لا يمكنه توفير العدل للأطراف المختلفة فيلجأ إلى الإجبار والقوة في النهاية حيث الغلبة الساذجة تكفي لحسم القرار, وهو ليس العدل بل مخرج لحالة خلافية لا يمكن أن تلتقي أو تتوافق حتى, وبذلك يتم اللجوء إلى الإجبار, وهذا واضح في تعبير الأقلية و الأغلبية, حيث يشكل هذا المبدأ القاعدة الأساس الأهم في الديمقراطية, وغياب طرف منه يعني عدم وجوده وفقدان الحاجة له, وبذلك لا تكتمل الديمقراطية ولا حاجة لها إذا كان الناس متوافقين أو متراضين, وبهذا نرى أن الديمقراطية مشروطة بطرفين مختلفين ومتعارضين أو حتى مناقضين ليس من فارق كبير, وفي النهاية هناك طرف يجب أن يفوز في اللعبة كنتيجة للعبة الحاصلة بين فريقين مختلفين حتماً.

 

وهذا الأساس هو ما يعطي الديمقراطية ذاتها شرعيتها, أي الاختلاف والأقلية والأغلبية وفي حال غياب الأقلية وتدني نسبتها تصبح أقل من أقلية ولا يمكن اعتمادها كتوازن يحقق الشرعية السياسية للنظام أو القضية المطروحة, فهنا لا أغلبية ولا أقلية, بل نسبة ضئيلة لا تعني شيء سوى إن النظام لم يعد ديمقراطي بل دكتاتوري, وبذلك يميل إلى فقدان الشرعية السياسية والقانونية, أي صفة الديمقراطية الانتخابية.

 

هذه الأخيرة هي أكثر أشكال الديمقراطية مكراً وسذاجة, حيث يعتقد الناس إنهم يشاركون في صنع القرار وصياغة سياسة البلاد في الوقت الذي لا علاقة لهم بذلك لا من قريب ولا من بعيد, ودورهم يقتصر على تشريع النظام السياسي وحسب في النهاية, بينما مصالحهم هم الأساسية خارج اللعبة جميعها, وسيلقى بهم خارج اللعبة أخيرا,ولا رأي بعد الآن حتى موسم سياسي جديد, فتعود الحاجة لهم من جديد ومرة أخرى لتشريع النظام والعودة إلى قارعة الطريق خارج المنظور حتى الموسم القادم, وهكذا يقضي الفقراء حياتهم يكدون ويحلمون طوال أربعة أو خمسة أعوام, وحين يحين الموسم السياسي والحصاد, هم الوحيدين الذين يخرجون خاويين الجعبة والأيدي والبطون من كل هذه اللعبة بعد أن انتهى دورهم وشرعوا النظام وأعطوه الصلاحية بحكمهم للموسم القادم, إنها لعبة قذرة وملهاة تلاعب الأنظمة شعوبها لتربح هي في النهاية, ولا مرة يكون الشعب هو الرابح في هذه اللعبة, إنها أكثر خطراً بكثير من تلك الديمقراطية المؤسساتية التقريرية, والتنفيذية, فهذه تشكل أساس ألعبة ومحورها أي (الديمقراطية الانتخابية).

 

إن الشكل الانتخابي للديمقراطية التقليدية قد فشل فشلاً ذريعا في تحقيق أي تقدم حقيقي وملموس لحياة الشعب المادية والفقراء, وعجز عن تحقيق العدالة, وعجز أيضاً عن تحقيق المساواة بين الناس, هذا فهمناه كونه نظام طبقي في أصوله ولم يوجد من أجل مجتمع منسجم أو متجانس اقتصادياً, ولكن الديمقراطية ذاتها لا يوجد شكل ما معتمد كمرجع لمدى صلاحيتها, وبما أنها هي المعيار الاجتماعي للتشريع السياسي فهي ذاتها أو نظامها نفسه يجب أن ينطبق عليها وإلا أصبحت فاشلة بل ولا حاجة لها سوى للكذب والخداع.

 

فالديمقراطية السياسية لا يمكن تشريعها خارج إطارها وقاعدتها نفسها, أي أن تحوز الأغلبية إنها تتطور وتنتقل إلى تفرعات مختلفة تحكمها صراعات و توازنات القوى بين أحزاب سياسية وقوى متصارعة على السلطة والمصالح و تقاسم الثروات و السيطرة عليها, وبذلك تدخل في توازنات جديدة مغايرة عن ما هي عليه في حالة الاقتراع المباشر, أو اتخاذ القرار العادي الدارج, إنها لعبة بين طبقات الآن و ليس أفراد, وهذا له اعتبار آخر عن لعبة الأفراد داخل هيئة معينة أو لجنة حزبية أو سياسية أو اجتماعية, إن القرار هنا والشرعية قد أقرها ضمير غائب, رأي عام صنع ليأتي ب هكذا نتائج, وهي محسوبة ومعد لها مسبقاً في الغالب في المجتمعات المعاصرة.

 

لقد انتقلت اللعبة هنا لتصبح بين كيانات مختلفة, لم يعد الأفراد هم المعيار, بل ذابت كل مجموعة من الأفراد في شخصية جماعية ما تشكل كيانهم ومصالحهم وطريقة تفكيرهم ورؤيتهم للحياة والمجتمع, والسياسة أيضاً والمستقبل, وهكذا يتحول مفهوم الأقلية والأغلبية إلى أماكن جديدة مختلفة جوهرياً عن ما كان عليه, إنه مكان الصراع بين الكيانات بغض النظر عن عدد الأفراد أو الحجوم العددية, حيث تقاس هنا مصالح طبقات وجماعات هي مختلفة ليس في الفكر والرأي , بل هناك اختلاف جوهري اقتصادي مادي , وهذا ما يدخل الأمر في طريق شائك من التعقيد الذي يسحب نفسه وأثره على البنية الاجتماعية بكمالها لدرجة إننا ليس بمقدورنا أن نفهم المجتمع البشري على الإطلاق بعيداً عن البعد الاقتصادي والسياسي قبل أي بعد آخر.

 

وهذا واضح في الكثير من الأحيان حيث تفوز في الانتخابات أحزاب وجماعات هي بالأساس أقلية وليس أغلبية, ولكن ظروف تطور الواقع, وطبيعة التحالفات والقوانين المعتمدة تلعب دوراً هاماً في ذلك, مما يجعل من الأمور تخرج عن الوضع الطبيعي والحركة الاجتماعية الجماهيرية العريضة, إنها تعقيدات النظام السياسي والتركيب الطبقي والتحالفات السياسية بين الأحزاب والطبقات المتصارعة على السلطة.

 

إن النظم والضابط الأساسي لمفهوم الديمقراطية القائم على أساس الأقلية والأغلبية قد أصبح فاشلاً, تلقائياً, بحكم ظروف المجتمعات الحديثة المعاصرة التي اختلفت جذرياً عن المجتمعات السابقة, حيث طبيعة المجتمع المعاصر التكنوريالي الاستهلاكي أنتجت بنية فكرية جديدة, ومزاج مختلف في الميول السياسية, وأصبح صنع الرأي العام يشكل الشغل الشاغل للنظام السياسي المعاصر, فهناك قطاع واسع من الشعب يبقى خارج المشاركة في العملية الانتخابية, وهذه النسبة ليس نسبة قليلة, فقد وصلت في بعض المناطق إلى 75% من تعداد السكان في بعض الظروف في العراق مثلا, حيث في انتخابات عام 2018 وصل إلى 44% من عدد الذين يمتلكون حق المشاركة في الانتخابات, إن هذه النسبة تعطينا مثلا بسيط على طبيعة الديمقراطية.

 

لنأخذ مقارنة بسيطة فورية ونرى النتائج,, 44% نصفها المطلوب للفوز 23% من عدد الناخبين, وهذا العدد الفائز في لعبة الديمقراطية هو ليس سوى أقلية من عدد من يحق لهم التصويت, فهو بالنسبة للمجموع ليس أكثر من 23% من عدد المستحقين للانتخاب, وبذلك فهو أقلية ربعيه وليس أقلية النصف, إنها أغلبية الأقلية, وهي في الواقع ليس أكثر من أقلية الأقلية, بالنسبة لمعاير الديمقراطية ذاتها, وبذلك نرى أن الديمقراطية في أي حالة تقل فيها عن تحقيق الأغلبية الفعلية من عدد السكان تصبح فاشلة وفاقدة لشرعيتها القانونية بحسب قوانينها هي ذاتها أليس هذا دليل قاطع على (بؤس الديمقراطية).

 

لقد أصبحت أقلية الأقلية هي المقررة الفعلية, والمشرعة للنظام السياسي, ليس هذا وحسب بل هي الطريقة التي سيستمر عليها الحكم خلال الموسم الانتخابي بكامله, القانون لصالحها بل هي من يشرع القوانين والنظام, بعد أن أخذت الشرعية الوهمية, ولو أجرينا مقارنة بسيطة للمعدل الوسطي العالمي للنسبة المئوية للديمقراطية ونحاول أن نصل إلى نتائج, فنحن لا يمكننا الاستناد على تخمينات أو تكهنات أو معتقدات أيديولوجية, فلا أيديولوجيا في العلم والبحث التاريخي والفلسفي .

 

وفي لبنان مثلا في عام 2018 حققت الانتخابات الرأسية نسبة 49,2 % وهذا يعني أقل من نصف عدد السكان, وهنا يبدوا واضحاً بلا جدال فشل مبدأ الديمقراطية الأساسي وقاعدتها القانونية للشرعية.

 

لنأخذ مثالا على بلد مرتفع في نسبة المشاركة وفي الانتخابات ونرى النتيجة

انتخابات الرئاسة التركية في عام 2018 أيضاً فقد حصل الرئيس اردوغان على 52,38 % من الأصوات, وقد وصلت نسبة المشاركة حسب المصادر الرسمية التركية إلى 88,18% ونصفها يعني 52 منها, وهذا معناه 42 % من عدد الذين يحق لهم المشاركة في الاقتراع, وهذا يعني أن الرئيس الفائز في اللعبة لم يحصل على الشرعية الفعلية للديمقراطية , بل حصل على نسبة لا تفي لفوزه حسب نظام الديمقراطية ذاتها, فهو فعلياً بحاجة إلى 51 % من الأصوات في حال شارك الجميع في العملية الانتخابية, أما الممتنعين عن التصويت فإسقاط أصواتهم التلقائي لا يسقط وجودهم الفعلي في البلاد ونظامها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي, ولا يسقط حقهم في التعبير عن رفضهم لأي قضية لا تريحهم أو تتعارض مع مصالحهم, إن هذه الأقلية ليس محايدة دوما, ولا نائمة, بل قد تكون محتجة أحياناً.

 

وفي روسيا في عام 2018 كانت نسبة المشاركة في الانتخابات الرأسية 67 % وكسور, وقد حصل فلاديمير بوتين على 76 % منها, أي أنه حصل على 46 % من أصوات الذين يمتلكون حق الانتخاب, أي انه لم يحقق الحد القانوني للشرعية الديمقراطية فيما لو احتسبنا عدد المغيبين بلا سبب واضح, وتجدر الإشارة في هذا السياق إن هذه الأمثلة الأخيرة هي من أفضل النسب في العالم بما يخص الديمقراطية الانتخابية.

 

وفي العراق عام 2014 كانت نسبة المشاركة في الانتخابات لمن له حق الاقتراع 62 % وقد حصل المالكي علي 24 % منها, وهذه الأخيرة هي التي أوصلته لرئاسة البلاد, وبذلك نرى أن الرئيس لم يحقق حتى (الأقلية الربعية) أقلية الأقلية, وأصبح بها رئيس للدولة, أليس هذا فشل واضح للديمقراطية في قواعدها ذاتها., (بائسة حقاً تلك النظريات و القواعد التي لا تنسجم مع ذاتها ولا تحققها)

 

ولو اعتبرنا إن العراق في مثالنا هي أقل بلد حققت نسبة مئوية في ديمقراطيتها

كما اتضح لنا في البحث, أعلاها كانت تركيا, وروسيا, و لنعود للانتخابات الرئاسية كمثل, ف بوتين حصل على 76 % من الأصوات المستحقة, وبذلك سجل أعلى نسبة لعام 2018 تقريباً, أما المالكي الرئيس العراقي فقد سجل النسبة المنخفضة في عام 2014 وهي 24 % , فيصبح المعدل الوسطي العالمي للديمقراطية بشكل عام 35 % , وبذلك نرى بوضوح أن النسبة الوسطية العالمية للديمقراطية فاشلة وغير شرعية و لا يمكنها أن تحقق تشريع ذاتها, وهذا دليل قاطع على فشلها الفعلي, وسنقدم العشرات من الأدلة و الإثباتات على ما نقول حلماً علينا.

 

إن المسيرة الطويلة لتاريخ الديمقراطية لم يتغير في جوهرها شيء, وبقية قواعدها الأساسية هي ذاتها رغم مرور آلاف السنين عليها, ورغم تعدد الأشكال والأنواع للديمقراطية إلا أن الجوهر بقي ذاته بغض النظر عن الطبيعة الطبقية الحتمية للديمقراطية, حيث أن الديمقراطية بالأساس هي نتاج نظام طبقي بامتياز.

رماز

ارض الحكمة

شاهد أيضاً

دراسه علاقه العناصر المعماريه

الشاملة بريس- مملكه اطلانتس الجديده ارض الحكمه اعداد العقيد المهندس جواد كاظم نائب وزير الاسكان …

التنسيق

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة – أرض الحكمة – وزير الاسكان والتعمير والمدن الذكية – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *