لعبة الديمقراطية

تحية الفكر والإرادة المتجددة
الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة
(المحاضرة 30 ) في ,فلسفة البناء,
رماز الأعرج

الديمقراطية لعبة يلاعبها النظام للشعب من أجل أخذ الشرعية للنظام, ولا علاقة لها بمصلحة الشعب المباشرة
حقيقة وصلناها من خلال البحث أن الديمقراطية من حيث الجوهر لا علاقة لها بمصالح الشعب المباشرة لا من بعيد ولا من قريب , وليس هذه اللعبة سوى بدعة من بدع النظام الاستغلالي (الملكية الخاصة) الذي توارثتها البشرية عبر ألاف السنين ولم تعاد مراجعته أو النظر به حتى ألآن فالشعب لا يختار أكثر من جلاده في النهاية, فالشعب فيما لو دققنا في حقيقة وطبيعة القضايا التي يقررها ويمكنه نقاشها نجدها محدودة للغاية ولا تتعدى الشكليات , فيما لو أخرجنا منها انتخاب السلطة السياسية, فماذا يبقى من قضايا يمكن للشعب أن يقرر بها وأن يناقشها من القضايا الأساسية العامة.

إن الشعب يستدعى للانتخاب كل موسم انتخابي لتجيد التشريع للسلطة السياسية, وهذه هي الفترة الوحيدة التي يتم استدعاء الشعب لكي يقرر شيء ما, ولكن السؤال هو ما الذي دعي الشعب لتقريره , ولماذا, والمصلحة من يقام هذا النشاط الجماهيري العام, وما بعد ذلك أين يصبح دور الشعب, وما الفائدة الفعلية للشعب من ممارسة هذه اللعبة المضللة الخادعة.

إن الشعب يعيش أربعة أو خمسة سنوات تحت وطأة النظام السياسي دون أي دور أو حاجة له, بل على الشعب خلال هذه الفترة أن يلتزم بدفع الضرائب و بالقوانين التي يسنها النظام, ويطبق القوانين بحذافيرها, وأي تلكؤ أو تباطؤ يعتبر خروج عن القانون بل تحث الدولة المواطنين دوما على الالتزام بالقوانين والنظام العام ودفع الضرائب والمستحقات الحكومية في مواعيدها, فالمطلوب من الشعب ليس أخذ رأيه في أي شيء الآن لقد انتهى هذا الدور الآني الإستعمالي من لحظة انتهاء لعبة الديمقراطية, وأخذ النظام الشرعية السياسية حسب الأعراف الدارجة في العالم, وبذلك أصبح نظام شرعي ومن حقه التصرف والتقرير الآن ولم يعد من حاجة للشعب بين الموسمين الانتخابيين.

نلاحظ هنا بكل وضوح أن لا دور للشعب بأي شيء آخر بعد انتهاء عملية التشريع, يعود الشعب إلى حاله السابق , الفقير على فقره والغني على غناه, وكل شيء كما كان, ما يتغير هو الحاكم هذا إذا تغير , أما طبيعة النظام الجوهرية فلا علاقة لها بالأمر ولا أي تغير يجري عليها خلال هذه العملية بكاملها, فاللعبة لا تقام لصالح الشعب بل لصالح صاحب اللعبة ومديرها, وما الشعب سوى تلك الوسيلة التي تقر للنظام بحكم الشعب والبلاد خلال الفترة القادمة كموسم انتخابي وينتهي العرس عند هذا الحد .

فإدارة المزرعة تحتاج إلى قوة جدية وحازمة تدير البلاد بما ينسجم وطبيعة النظام السياسي والاجتماعي, وفي ظل نظام الملكية الخاصة يصبح الأساس في النظام هو الحفاظ على نظام الملكية المقدس وتابعياته جميعها, وبذلك تسير أحوال البلاد وفق هذا النظام, ولا يمكن الخروج عن أسس النظام القائم كقواعد ومراجع عامة للتشريع, وتقاسم الدين التشريعات والقوانين إلى جانب القوي السياسية المسيطرة, والداعية للحفاظ على نظام الملكية الخاصة الذي بدونه سوف تخسر الطبقات المالكة ملكيتها, وبذلك لا يمكن أن تسمح بالمساس بقانون الملكية الأساسي.

إن هذا الابتعاد لقانون الملكية عن الصورة وخروجه من أي سياق سياسي أو ديني, واعتباره من المسلمات التي لا يمكن مراجعتها يشكل ضمانة حامية للنظام من أي تجاوز للحدود المعدة مسبقاً لمسار حقوق الشعب في حريته المزعومة, فالشعب لا يمارس أكثر من الحرية التي يتيحها له النظام السياسي, ويعتبر هذا هو ما يمكن السماح به , الآن وما يناسب مصالح البلاد العليا, دون معرفة طبيعة هذه المصالح ونوعيتها وتفاصيلها, إنها مصالح عليا وقومية للبلاد وحسب ولا يمكن توضيحها بالكامل وعلى الشعب تفهم ذلك, وهنا يلعب الإعلام الموجه الذي يديره النظام دوره في صناعة الرأي العام ويتم صياغة الرأي الشعبي العام على أساس ما بثه وأعد له النظام مسبقاً, وبذلك يضمن النظام نجاح اللعبة والسيطرة عليها مسبقاً وحسم النتائج دوماً لصالحه في كافة الأحوال.

وفي خضم صراع الأحزاب على السلطة تطرح البرامج والانتخابية وتتنوع ولكنها جميعها لا تخرج عن السياق العام لمصالح النظام الحاكم والمسيطر في البلاد, وتبقى الأقلية أقلية والأغلبية أغلبية في أغلب الأحيان, وتتصارع الأحزاب على السلطة ولكن ضمن نطاق المتاح لها وما يسمح به النظام من هامش للأحزاب والحركات التي لا تشكل خطر في وجودها عليه, بل على العكس من ذلك يستغل النظام هذا الوجود دوما لصالحه في الأنظمة المعاصرة, فالنظام السياسي الديمقراطي بحاجة إلى الأقلية دوما ليكمل شرعيته, ولكي يفوز في اللعبة لا بد من وجود صراع بين طرفين, ولا بد للأغلبية أن تفوز على أقلية.

وبما أنه هو صاحب اللعبة, وصاحب القوة والإمكانيات جميعها, وفي يده القدرة الكافية لإدارة الصراع, فهو قادر على المحافظة على فوزه الدائم في اللعبة بغض النظر عن توازنات القوى بين الأحزاب والطبقات المتصارعة على السلطة , التي أصبحت بعيدة عن الهدف الأساسي للأحزاب السياسية , فكلا يسعى لتحقيق هذا الهدف , فقد أصبحت السلطة السياسية هي هدف الجميع بلا استثناء , وهنا يكمن مقتل الديمقراطية وابتعادها عن هدفها الحقيقي, وهو ممارسة الشعب لحريته, حسب إدعاء المنظرين للديمقراطية.

لقد انتهت بل ونسيت القضية الأساسية للديمقراطية وأسباب وجودها الحقيقية العصرية, وتحولت إلى طريق للوصول إلى السلطة السياسية, والصراع من أجلها, في الوقت الذي تترك مصالح الشعب الفعلية والملموسة خارج المنظور السياسي والاجتماعي بكامله, فما الذي يحققه الشعب من مكاسب مباشرة فعلية في النهاية, النتائج هي الحكم في جميع الأحوال, وتتصارع الأحزاب وتتبادل وجودها في المجالس الشعبية البرلمانية وغيرها, وتحقق مصالحها بينما الشعب لا شيء يذكر, ربما بعض الفتات في تحسين بعض الخدمات والقضايا الإجرائية والشكلية.

رماز
ارض الحكمة

شاهد أيضاً

(المحاضرة 33 ) في ,فلسفة البناء, الجزء الثاني  رماز الأعرج  

تحية الفكر والإرادة المتجددة الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة (المحاضرة 33 ) في …

The swearing-in ceremony of the Press Club

achamila press- Dr. Kulwant Singh Saluja The swearing-in ceremony of the Press Club  concluded at …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *