أكاديميون مغاربة وأجانب يقاربون المعارف الإنسانية والشرعية

أكاديميون مغاربة وأجانب يقاربون المعارف الإنسانية والشرعية على ضوء مفهوم التنمية

الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- تقرير صحفي : د عثمان بوطسان

لا يمكن الحديث اليوم عن المعارف الإنسانية في ظل التحولات التي يشهدها العالم دون ربطها بمفهوم التنمية في تعدد أبعاده الثقافية والاقتصادية والسياسية. تتطور المجتمعات والثقافات وتنفتح في تطورها على العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية بغية فهم العلاقة التي تربط البحث العلمي بالتغيرات التي تعكس تطور أنماط العيش والتفكير والتعبد في جل المجتمعات. لذلك يسلط الباحث في هذه المجالات مجهر دراساته على التصورات والأفكار التي تتبناها هذه المجتمعات، حيث يشير دينس كوش إلى أنه بالرغم من تداخل الأقسام والتخصصات يبقى الهدف الوحيد من العلوم الاجتماعية والإنسانية هو دراسة الإنسان في علاقته مع بيئته، أي ككائن اجتماعي مؤثر ومتأثر بعوامل خارجية ثقافية واقتصادية وسياسية ونفسية وغيرها من العوامل. تحاول العلوم الاجتماعية والإنسانية إذن فهم صيرورة التطور الذي يعيشه الإنسان داخل نسق ثقافي واجتماعي معين، أو من خلال اصطدام الحضارات الذي ينتج عنه تلاقح الثقافات والعادات واللغات، لتشمل السلوك الإنساني في بعده النفسي والاجتماعي. فمن وجهة نظر الدكتور مصطفى بن أحمد الحكيم، رئيس مؤسسة منارات الفكر الدولية، تشكل العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية رصيدا معرفيا يساهم في بلورة المفاهيم والنظريات حول الإشكاليات والقضايا الإنسانية والاجتماعية التي تحتاج لتظافر كافة الجهود العلمية لمعالجتها والاستجابة لمقتضياتها، وذلك لأن رقي الأمم وتطورها رهين بمساهمة الجامعات ومراكز البحث ومؤسساته في دراسة المشكلات التي تعيشها المجتمعات في إطار مقاربة علمية تناقش الحلول المناسبة لمختلف المعظلات البشرية على جميع المستويات، على أساس أن تكمل العلوم بعضها البعض خدمة للبشرية بعيدا عن اختلاف العرق والدين والجنس أو الطبقة الاجتماعية، وذلك لفهم علاقة الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل ومدى تأثر الإنسان بمتغيراتها، لاسيما على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

ورغم ما يكتسيه هذا الموضوع من أهميّة بالغة، إلاّ أنّ مختلف الدراسات الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي لم تركز بالشكل الكافي على مدى ارتباط هذه العلوم بفعل التنمية على ضوء المتغيرات الآنية والمستقبلية. من هذا المنطق، يحاول الباحثون في هذه المجالات العلمية المتقاطعة تجاوز الجدل والاختلاف حول العلاقة القائمة بينها وتوظيف مناهجها في سبيل فهم علاقة الإنسان بمحيطه وكيف يمكن مقاربة الفعل التنموي من خلال مجهر مختلف الحقول المعرفية وتبيان سمات سؤال التّنميّة في الخطابات المعاصرة وأبعاده الإشكالية في علاقته بالواقع الإنساني المتعدد والمتنوع.

وفي هذا السياق، حاول مجموعة من الباحثين من مختلف البلدان العربية والأجنبية تناول العلاقة التي تربط العلوم الإنسانية والشرعية وسؤال التنمية في المؤتمر الدولي الذي نظمه مركز هارت للدراسات والأبحاث الاجتماعية بشراكة مع مؤسسة منارات الفكر الدولية وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. وقد جاء هذا المؤتمر ليجيب عن مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بالتطور الذي تعرفه مختلف العلوم ومدى مواكبتها لفعل التنمية الذي يؤثر بطريقة أو بأخرى على البيئة الاجتماعية والثقافية، حيث ينعكس هذا التأثير على السلوك الفردي والجماعي للمجتمعات، وكيف تواكب العلوم الشرعية هذا التطور من خلال مقاربات مختلفة تتخذ من الإنسان منطلق النقاش العلمي والشرعي. وفي هذا الاطار، صرح الدكتور المعتصم الشارف، أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة عبد المالك السعدي ورئيس مركز هارت، أن هذا المؤتمر حاول الإجابة عن مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بمدى ارتباط الفعل التنموي بتطور المعرفة العلمية، بما فيها العلوم والمعارف الإنسانية الاجتماعية والشرعية، باعتبار ذلك شرطا معرفيا لتقويم نجاعته، وإذا كان ذلك الارتباط الذي يتجه صوبه يقضي بوضع استراتيجية عمل وشراكة واضحة المعالم بين الجامعة ومؤسسات البحث العلمي من جهة، وبين بقية المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ضمن كل مجتمع، لضمان نجاح الاختيارات التنموية الهادفة لرفع مستوى عيش الأفراد والجماعات فيها مع احترام خصوصياتها الثقافية والحضارية الفعالة وتثمينها؛ من جهة أخرى فإن نجاح مشاريع التنمية في مختلف المجتمعات ذات الهوية الدينية الإسلامية يفترض بحكم التواصل الحاصل بين التنظير والواقع، تشجيع جسور التعاون بين المؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وجميع المؤسسات ذات الصلة بتدبير الشأن العام. كل ذلك بهدف تطوير وإنتاج المعارف والتخطيطات العلمية التي تخدم الأولويات الاجتماعية والثقافية لتلك المجتمعات. ومن جهته، أكد الدكتور محمد حيتومي، أستاذ علم الاجتماع بنفس الجامعة والمتخصص في قضايا الهجرة أن هذا المؤتمر كان فرصة لتطوير شراكة حقيقية بين مركز هارت للدراسات والأبحاث الاجتماعية والتنموية ومؤسسة منارات الفكر الدولية والمؤسسات الجامعية الشريكة والمتعاونة، من أجل خلق فضاء علمي للنقاش والحوار بين ذوي الاختصاص حول اختيارات التفعيل للبرامج التنموية في البلدان الإسلامية بصفة عامة والمغرب على وجه الخصوص.

شاهد أيضاً

لقاء تواصلي بمقر عمالة سيدي سليمان 

لقاء تواصلي بمقر عمالة سيدي سليمان في إطار مراجعة النظام الأساسي الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا-مراسلة: …

تحديات خريجي الجغرافيا في المغرب

 “تحديات خريجي الجغرافيا في المغرب: القلة في فرص العمل وضرورة تشجيع التكوين المهني” الشاملة بريس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *