abderrahman oufkir – الشاملة بريس https://www.achamilapress.com صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة Sat, 24 Oct 2020 22:39:50 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.4.11 https://www.achamilapress.com/wp-content/uploads/2021/08/cropped-logo00-copie-32x32.png abderrahman oufkir – الشاملة بريس https://www.achamilapress.com 32 32 الرحمة المهداة في ذكر الصلاة على النبي المختار https://www.achamilapress.com/2020/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/ https://www.achamilapress.com/2020/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/#respond Sat, 24 Oct 2020 21:42:48 +0000 http://achamilapress.com/?p=3263 الشاملة بريس- إعداد: مولاي عبد الرحمان أفقير

الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذلّ كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا خالدًا مع خلودك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون مشيئتك، ولك الحمد دائرة الأنوار، وصاحب فلك قطبية الأسرار، الأول في النشأت حمدًا لا أجر لقائله إلا رضاك.

والصلاة والسلام على مركز الروحية، السابح بأبحر المشاهدات والمعاينات والمكاشفات، الخائض بتيار نواميس لجج العنايات والرعايات، ما صلح لأن يمد بجداوله الفياض أهل الدوائر والمراتب من أهل الأراضي والسماوات، الحال لآزال حقيقة روحية أنه بين يدي ربه جلّ سلطانه يزلفه بتحف القرب والمكانات، التي لم يشم لها رائحة أولوا العزم من أصحاب الرسالات، واستمر في مشاهدة جمال كمال ربه العظيم جلّ سلطانه, مختليًا في الميادين العظموتية سنوات, قبل توجه الإرادة لانشقاق صبح الوجود في عالم الذريات، المأخوذ فيه العهد على النسمات وطبقات الكائنات، والآخر في الدوائر الجسمية من ختام لبنته الجامعة المحيطة بدار النبوة والرسالة، فكما به بدأت دار النبوات وعنه تنشأت، كذلك به خُتمت دار الرسالات، وعنه انبثت وبه إن فقهت، الظاهر لأهل المشاهدات في كل مرآي من المرئيات بشكل صورة اسمه الجامع، والأمجد في المشهودات بجمال كمال سر تعينه المجلوة على صفات الكائنات بالغيب الهامع، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، الذين عرفوا قدره وأجلوا أمره وعظموه تعظيمًا.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، والحمد لله الذي فتق من كنه الغيب رتق الكائنات، وجعل أصلها ونشأتها نور حقيقة سيدنا محمد، فكان أصل الموجودات، فأوجد منها بقدرته القدمية وكلمته الأزلية فطرة آدم وجعل شكله صورة العالم، وعلمه الأسماء كلها، وجعله من جميع البرية خلاصتها وصفْوَتها، وأخرج من عنصره الأرواح والذرية والأشباح، واختار منها صفوة الأنبياء والرسل والأولياء، بالرسالة والولاية والحماية والعناية، وخاطبهم بخطابه الأزلي الأبدي، وكلمهم بكلامه الإحاطي السرمدي، ليدعو به عباده إلى خدمته، وشوقهم فيه إلى قربه ومشاهدته، واختار من بينهم في الأزل روح المصطفى  الذي اصطفاه على جميع خلقه ، وأكرمه بالمقام المحمود والدرجات العلى وكمال الاصطفاء، وخاطبه بأشرف كلامه وأكرم فرقانه، الذي هو مكنون أسرار ذاته، وألوان صفاته وأسمائه، وعجائب علومه الغيبية وغرائب آياته الأزلية، وأرسله إلى كافة البرية، ليهديهم به إلى الحق والحقيقة الحقية وأشهد أن لا إله إلا الله، الأحد بذاته الواحد بأسمائه وصفاته، المتجلي بهوية حقيقته الحقية في مجالي ذوات البرية وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي حلاه بأوصافه وعمه بألطافه، وكشف له عن أستاره وأعلمه بأسراره، وظهر على قلبه بالكمال، وعلى جوارحه بصفات الجلال والجمال صلى الله  عليه وعلى آله وأصحابه الكمل.

ما بعد: أن هذه الرسالة المسماة بالرحمة المهداة في ذكر الصلاة على النبي المختار، هي من نطق ذاتي في عماء صنع الله، وبمحبتي لمفتاح سيدي الوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ان الحق سبحانه  وتعالى اقتطع قطعة من نوره في غاية الصفاء والتجوهر، ثم أبطن في تلك القطعة ما شاء أن يقسمه لخلقه، من العلم بصفات الله وأسمائه وكمالات ألوهيته، وبأحوال الكون وأسراره، ومنافعه ومضاره، وبأحكامه أمراً ونهياً، وجعل تلك القطعة من النور، مقراً لانصباب كل ما قسمه لخلقه، في سابق علمه من الرحمة الإلهية، ثم صار يفيض على خلقه، ما أقره في الحقيقة المحمدية من العلم والرحمة، وفي ذلك قال سبحانه وتعالى :(والليل نسلخ منه النهار) فكان بهذه المثابة هو عين الرحمة صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك النور هو الحقيقة المحمدية، وتلك الرحمة المفاضة في ذاته، هي التي يفيضها على الوجود من ذاته الكريمة، فلا يصل شيء من الرحمة إلى الوجود إلا من ذاته صلى الله عليه وسلم، فذاته الكريمة بمنزلة المقر للمياه التي تجتمع فيه، وتتفرق من ذلك المقر سواقي للسقي والانتفاع، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ( إنما أنا قاسم والله معط ) أي ينظر إلى ما سبق في العلم الأزلي من الاقتطاع، ثم يفرق صلى الله عليه وسلم تلك الرحمة على حسب ذلك الاقتطاع، فلهذا سمي عين الرحمة صلى الله عليه وسلم.

انه النموذج الجامع في إفاضة الوجود على جميع الوجود، فإنه لولا وجوده صلى الله عليه وسلم، ما كان وجود لـموجود أصلاً من غير الحق سبحانه وتعالى، فإن وجود كل موجود من ذوات الوجود، متوقف على سبقية وجوده صلى الله عليه وسلم لذلك الوجود، فلولاه صلى الله عليه وسلم، ما خُلق شيء من الأكوان، ولا رُحم شيء منها، لا بالوجود ولا بإفاضة الرحمة.

وبالتالي فان هذا تعجيز للحق سبحانه وتعالى، اذ لو سبق في علمه ونفوذ مشيئته، أن لا يخلق محمداً صلى الله عليه وسلم لسبق في علمه ونفوذ مشيئته، ان لا يخلق شيئا من المخلوقات.

فمن هذه الحيثية يكون وجود كل موجود من الأكوان، يتوقف على سبقيه وجوده صلى الله عليه وسلم لذلك الوجود، فإنه صلى الله عليه وسلم كلية مراد الحق وغايته من الوجود، فإنه ما خلق الكون إلا من أجله صلى الله عليه وسلم، ولا أفاض الرحمة على الوجود إلا بالتبعية له صلى الله عليه وسلم. فوجود الأكوان كلها مناط بوجوده صلى الله عليه وسلم وجوداً وإفاضة، فإنه هو صلى الله عليه وسلم ما خلقه إلا من أجل ذاته العلية المعظمة المقدسة، فإنه ما خلقه من أجل شيء دون الحق حتى يكون علة له، ويتوقف وجوده على وجوده، بمعنى أن يكون وسيلة بينه وبين الحق، فإنه لا واسطة بينه وبين الحق، لكونه مراد الحق لذاته، والأكوان كلها مراده لأجله صلى الله عليه وسلم معللة بوجوده.

فإفاضة الوجود على جميع وجود الأكوان، مفاض من ذاته الكريمة صلى الله عليه وسلم، والفيض من ذاته ينقسم إلى رحمتين:

الرحمة الأولى: إفاضة الوجود على جميع الأكوان، حتى خرجت من العدم إلى الوجود.

والرحمة الثانية: إفاضة فيض الرحمات الإلهية على جميعها من جملة الأرزاق والمنافع، والمواهب والمنح، فإنه بذلك يدوم تـمتعها بالوجود.

فإذا علمت هذا، علمت أنه صلى الله عليه وسلم عين الرحمة الربانية، لأنه رحم جميع الوجود بوجوده صلى الله عليه وسلم، ومن فيض وجوده أيضا انه رحم جميع الوجود.

ولهذا قلت فيه: إنه عين الرحمة الربانية صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا أن جميع الوجود نشأة من عين الرحمة الربانية، وهو المراد بقوله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) الأعراف:156. وقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء:107. لأن أصله صلى الله عليه وسلم رحمةُ.

ولا يلزم من شمول الرحمة، عدم وقوع العذاب والوعيد والغضب، لأن تلك مقتضيات الكمالات الإلهية، فإن الكريم وإن عظم كرمه، لولا بطشه وغضبه وعذابه، ما خيف جنابه، ولو أمن منه هذا الحال احْتقر جانبه، وليست هذه صفة الكرم، ولا ينبغي له هذا، فصفة الكرم والغضب والبطش والعذاب، ليكون جانبه معظماً مخافاً مهاباً، كما كان جانبه مرجواً لعفوه ورحمته، لأنها منها نشأت الموجودات، فلذا أضيفت الرحمة إليها، وأما حضرة الألوهية، فإنها أصل عبادة الموجودات.

فالإله هو المعبود بالحق، الذي توجه إليه كل ما عداه، بالخضوع والتذلل، والعبادة والمحبة، والتعظيم والإجلال وحضرة الألوهية هي الشاملة لجميع الأسماء والصفات والحضرات، والرب هو العلي عن كل ما سواه ومعناه، أنه المالك المتصرف، والخالق والقاهر، والنافذ حكمه ومشيئته وكلمته في كل ما سواه وهو صلى الله عليه وسلم غاية الجواهر الصافية العالية الشريفة، وإن كان هو أشرف من الياقوت وأصفى وأعلى صلى الله عليه وسلم على حد قوله تعالى: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) سورة النور: الآية. 35.

يعني بجميع الصفات والأسماء الإلهية، التي يتوقف عليها وجود الكون، وبقي وراءها من الأسماء والصفات، ما لا توقُّف لوجود الكون عليه.

والفهوم التي قسمها الله سبحانه وتعالى لخلقه، في إدراك معاني كلامه في جميع كتبه، وفي إدراك معاني الأحكامه، وفي إدراك معاني أسمائه وصفاته ومعارفه، إذا جمعت تلك الفهوم المقسومة كلها جمعاً واحداً، وصارت مركزاً، كان هو صلى الله عليه وسلم نقطة بداية دائرة محيطة بها بمعنى أنه محيط بجميعها، ما شذّ عليه منها شيء صلى الله عليه وسلم، بقوله سبحانه وتعالى:( فكان قاب قوسين أو أدنى).

فهو الأكوان التي تتكون شيئا بعد شيء، ويقابلها ما بقي في طي العدم، فإن الأشياء المقدرة في العلم الأزلي منقسمة قسمين: قسم منها أعيان ثابتة، وهي التي سبق في علمه أنها تخرج من العدم إلى الوجود.

وقسم منها أعيان عدمية، وهي التي سبق في علمه أنها لا تخرج إلى الوجود، وتبقى في طي العدم، فإنه علمها أن لو خرجت إلى الوجود، على أي حالة تكون، وبأي أمر تتكون، وفي أي مكان وزمان تقع، وماذا ينصبُّ عليها من الأحكام الإلهية ضراً ونفعاً، فإنه محيط بجميعها علماً، وهو صلى الله عليه وسلم نورها والحق الرباني هو ما قرره سبحانه وتعالى في شرعه، الذي حكم به على خلقه أمراً ونهياً، وكيفية وابتداء وغاية، فهو صاحبه صلى الله عليه وسلم المقرر له، والناهي عنه، والمنفذ له.

مثلا لما كان البرق ملازماً لمزن الأمطار، استعير هنا لانصباب الرحمة الإلهية على الخلق، واستعير أيضا اسم البرق للحقيقة المحمدية، لملازمتها لها كملازمة البرق للأمطار، ومزن الأرباح هي الرحمة الفائضة من حضرة الحق على خلقه.

و بها هاهنا فيوض العلوم والمعارف، والأسرار والتجليات، والأنوار ودقائق الحكم، ما لا ينتهي إلى ساحله وغايته من المنح والمواهب، وصفاء الأحوال والصفات القدسية المخزونة، المنصّبة على قلوب العارفين والأقطاب.

والتعرض هاهنا هو تارة بالتوجه إلى الله تعالى والتهيئ والاستعداد تارة بالاقتطاع الإلهي.

يعني أن الكون الحائط هو الأمر الإلهي، الذي أقام الله فيه ظواهر الوجود، فذلك الأمر مملوء به صلى الله عليه وسلم، وهو الكون والمكان.

اعلم أن عين الحق له إطلاقان، الأول: إطلاق الحق من حيث الذات، والثاني: إطلاق صفة الذات، فإطلاق الحق من حيث الذات، لأن الحق يقابله الباطل من كل وجه، فالحق المحض هو الذات العلية المقدسة وما عداها كله باطل، يقول الشاعر لبيد، الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق والتحقيق:  ألا كل شيء ما خلا الله باطل* وكل نعيم لا محالة زائل

وهذا لا يطلق عليه صلى الله عليه وسلم إذ هذا الإطلاق عين الذات المقدسة، لا يطلق على غيرها أصلا.

والإطلاق الثاني: هو العدل الذي هو صفة الحق سبحانه وتعالى، القائم بصورة العلم الأزلي، والمشيئة الإلهية، والقدرة الربانية، والحكم الإلهي الأزلي النافذ في كل شيء، وهذا العدل المذكور هو الساري في آثار جميع الأسماء والصفات الإلهية، ومجموع هذا العدل كلاً وبعضاً هو مجموع في الحقيقة المحمدية، فلذا أطلق عليها عين الحق من هذا الاعتبار، فكلها حق لا تنحرف عن ميزان العدل الإلهي، الذي هو عين الحق في الإطلاق الثاني صل الله عليه وسلم.

 

 

]]>
https://www.achamilapress.com/2020/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/feed/ 0
العشق الإلهي https://www.achamilapress.com/2020/09/15/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a/ https://www.achamilapress.com/2020/09/15/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a/#respond Tue, 15 Sep 2020 10:11:21 +0000 http://achamilapress.com/?p=3169 الشاملة بريس- إعداد: مولاي عبد الرحمن أفقير

العشق هو مقام في الحب وهو عبارة عن : ميل الطبع إلى شيء الملذ ،فإن تأكد ذلك الميل وقوي سمي عشقاً فيجاوز إلى أن يكون رقيقاً لمحبوبه وينفق ما يملك لأجله كانت السيدة زليخا إذا رفعت رأسها إلى السماء رأت اسم يوسف مكتوباً على الكواكب من شدة حبها له , وحكى أيضا عن مجنون ليلى قيل له ما أسمك قال ليلى وقيل له يوماً ليلى قد ماتت قال إن ليلى في قلبي لم تمت أنا ليلى ومر يوماً على دار ليلى فنظر إلى السماء فقيل له يا مجنون ليلى لا تنظر إلى السماء ولكن أنظر إلى جدار ليلى تراها قال أنا أكتفي بنجم يقع ظله على دار ليلى.

فأن صدق المحبة في ثلاث خصال أن يختار كلام حبيبه على كلام غيره ويختار مجالسة حبيبه على مجالسة غيره ويختار رضا حبيبه على رضا غيره …كذا في المنتهى. وقيل العشق هتك الأستار وكشف الأسرار , والوجد عجز الروح عن احتمال غلبة الشوق عند وجود حلاوة الذكر حتى لو قطع عضو من أعضائه لا يحس ولا يشعر.

كان رجلاً يغتسل في الفرات فسمع رجلاً يقرأ [ وَامتاَزُوا اليَوم أيُها المُجرِمُونَ ] فلم يزل يضطرب حتى غرق ومات . وسئل بعض المشايخ عن المحب فقال قليل الخلطة كثير الخلوة دائم الفكرة ظاهر الصمت لا يبصر إذا نظر ولا يسمع إذا نودي ولا يفهم إذا كُلم ولا يحزن إذا أصيب بمصيبة وإذا أصيب بجوع فلا يدري ولا يشعر ويشتم ولا يخشى , يلجئ إلى الله تعالى في خلوته ويأنس به ويناجيه ولا ينازع أهل الدنيا في دنياهم

مر سيدنا عيسى عليه السلام بشاب يسقي بستاناً فقال الشاب لعيسى عليه السلام سل ربك أن يرزقني من محبته مثقال ذرة فقال سيدنا عيسى عليه السلام لا تطيق مقدار ذرة فقال نصف ذرة فقال عيسى عليه السلام يا رب ارزقه نصف ذرة من محبتك فمضى عيسى عليه السلام فلما كان بعد مدة طويلة مر بمحل الشاب فسأل عنه فقالوا جن وذهب إلى الجبال فدعا الله عيسى عليه السلام أن يريه إياه فرآه بين الجبال فوجده قائماً على صخرة شاخصاً طرفه إلى السماء فسلم عليه عيسى عليه السلام فأوحى الله تعالى إلى عيسى كيف يسمع كلام الآدميين من كان في قلبه مقدار نصف ذرة من محبتي فوعزتي وجلالي لو قطعته بالمنشار لما علم ذلك.

*-من ادعى ثلاثة ولم يتطهر من ثلاثة فهو مغرور
أولها من ادعى حلاوة ذكر الله وهو يحب الدنيا
وثانيها من ادعى محبة الإخلاص في العمل ويحب تعظيم الناس له
وثالثهما من ادعى محبة خالقه من غير إسقاط نفسه : وقال صلى الله عليه وسلم : سيأتي زمان على أمتي يحبون خمساً وينسون خمساً : يحبون الدنيا وينسون الآخرة , ويحبون المال وينسون الحساب , ويحبون الخلق وينسون الخالق , ويحبون الذنوب وينسون التوبة , ويحبون القصور وينسون القبور .

قال تعالى [ يَوم لا يَنفعُ مالٌ ولا بنونَ * إلا مَن أتَى الله بِقَلبٍ سَليمٍ ] اللهم ارزقنا التوبة قبل الموت ونبهنا عند الغفلة وانفعنا بشفاعته نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . صفة المؤمن أن يتوب من يومه ومن ساعته ويندم على ما فعل من ذنوبه ويرضى بالقوت في من الدنيا ولا يشتغل من بالدنيا بل يشتغل للآخرة ويعبد الله تعالى بالإخلاص .

*-وحكي أن آسية عليها السلام امرأة فرعون كانت تكتم إيمانها من فرعون فلما اطلع فرعون على إيمانها أمر بها أن تعذب فعذبوها بأنواع العذاب وقال ارتدي فلم ترتد فأتى بأوتاد وضربوها على أعضائها ثم قال ارتدي فقالت إنك تعلم بنفسي وقلبي في عصمة ربي لو قطعتني إرباً ما ازددت إلا حباً فمر موسى عليه السلام بين يديها فنادت موسى أخبرني أراض عني ربي أم ساخط قال موسى عليه سلام يا آسية ملائكة السموات في انتظارك أي مشتاقة إليك والله يباهي بك فسأليني حاجتك فإنها مقضية فقالت [ رَب ابنِ لي عِندَكَ بَيتاً في الجَنةِ وَنَجنِي من فِرعونَ وعَملِهِ وَنَجنِي مِنَ القَومِ الظالِمِينَ ]<سورة التحريم> .
وعن سلمان رضي الله عنه قال كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها وكانت ترى بيتها في الجنة . وعن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد وأضجعها وجعل صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس فرفعت رأسها إلى السماء وقالت [ رَب ابنِ لي عِندَكَ بَيتاً في الجَنةِ ]الآية … قال الحسن فنجاها الله ورفعها في الجنة فهي تأكل وتشرب . وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين .

]]>
https://www.achamilapress.com/2020/09/15/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a/feed/ 0