تربية وتعليم – الشاملة بريس https://www.achamilapress.com صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة Sun, 09 Aug 2026 22:47:34 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.4.12 https://www.achamilapress.com/wp-content/uploads/2021/08/cropped-logo00-copie-32x32.png تربية وتعليم – الشاملة بريس https://www.achamilapress.com 32 32 التكوين المستمر والتوقيت الميسر: حق في التعلم ومسار نحو جامعة منفتحة على المجتمع https://www.achamilapress.com/2026/08/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%ad%d9%82-%d9%81%d9%8a/ https://www.achamilapress.com/2026/08/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%ad%d9%82-%d9%81%d9%8a/#respond Sun, 09 Aug 2026 14:41:40 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=23770

التكوين المستمر والتوقيت الميسر: حق في التعلم ومسار نحو جامعة منفتحة على المجتمع

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: الدكتورة خديجة وادي أستاذة علم النفس الإكلينيكي كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية جامعة ابن طفيل. القنيطرة. المغرب

 

استفاق المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة على تحول مهم في وظيفة الجامعة المغربية، تمثل في انفتاحها المتزايد على فئات من المواطنين الذين لم يتوقف طموحهم العلمي والمهني عند حدود الحصول على أول شهادة أو الولوج إلى سوق الشغل. فقد اختار عدد متزايد من الموظفين والمهنيين، ممن راكموا سنوات طويلة من الخبرة والتجربة، أن يعودوا إلى مقاعد الجامعة، لا بحثًا عن امتيازات مجانية، ولا رغبة في تجاوز حق الأجيال الجديدة، وإنما إيمانًا بأن التعلم لا ينبغي أن تكون له سنٌّ محددة، وأن المعرفة لا تنتهي بمجرد الحصول على وظيفة أو شهادة.

 

إن هذه الرغبة في مواصلة التعلم والتكوين والتخصص ليست ظاهرة سلبية، بل هي في جوهرها تعبير عن مجتمع يريد أن يتطور، وعن أفراد ما زالوا يؤمنون بقدرتهم على العطاء والإبداع وإعادة بناء مساراتهم العلمية والمهنية. فالعمر المتقدم نسبيًا لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للإحباط أو إلى حاجز أمام المعرفة؛ بل يمكن أن يكون مرحلة جديدة للاستثمار في الخبرة، وتحويلها إلى معرفة علمية قابلة للتطوير والتقاسم والإنتاج.

 

ومن هذا المنطلق، فإن التكوين المستمر والتوقيت الميسر يندرجان ضمن تصور حديث للجامعة باعتبارها مؤسسة مفتوحة على المجتمع، تستجيب لتحولاته وحاجاته، وتتيح فرص التعلم أمام فئات لا تستطيع، بحكم التزاماتها المهنية والأسرية، الالتحاق بالتكوينات ذات التوقيت العادي.

الجامعة للجميع… ولكن وفق قواعد واضحة

 

إن الدفاع عن التكوين المستمر لا يعني، بأي حال من الأحوال، الانتقاص من حق الطلبة الجدد أو المساس بمبدأ تكافؤ الفرص. بل إن العكس هو الصحيح.

 

فالطالب الذي يلج الجامعة بعد حصوله على شهادة البكالوريا أو شهادة جامعية أولية له مساره واحتياجاته وظروفه، والموظف أو المهني الذي يعود إلى الجامعة بعد سنوات من العمل له بدوره مساره وحاجاته الخاصة. ومن غير المنطقي أن نضع الفئتين في مواجهة مفتعلة، وكأن نجاح إحداهما لا يمكن أن يتحقق إلا على حساب الأخرى.

 

إن الجامعة الحديثة قادرة على استيعاب مختلف هذه المسارات، شريطة أن يتم ذلك في إطار قانوني وبيداغوجي واضح، ومعايير معلنة، وضوابط أكاديمية، وانتقاء يضمن الجودة.

 

فالاختلاف في التوقيت أو طبيعة المسلك أو شروط الولوج لا يعني بالضرورة اختلافًا في قيمة المعرفة أو في مستوى الاستحقاق العلمي. وما يحدد قيمة الشهادة في النهاية هو الاعتماد الأكاديمي، والبرامج الدراسية، وكفاءة التأطير، وصرامة التقييم، واحترام المعايير العلمية.

 

الخبرة المهنية ليست امتيازا… وإنما رصيد معرفي

 

هناك جانب آخر ينبغي أن يحظى بالنقاش الموضوعي: هل ينبغي للجامعة أن تنظر إلى سنوات الخبرة المهنية باعتبارها عائقًا أمام الطالب الجديد، أم باعتبارها رصيدًا يمكن أن يغني العملية التعليمية والبحثية؟

 

إن الموظف أو المهني الذي قضى سنوات في الميدان يأتي إلى الجامعة محملاً بتجارب وأسئلة ومشكلات واقعية. وعندما يلتقي هذا الرصيد بالمعرفة الأكاديمية والمنهجية العلمية، يمكن أن يتحول إلى قيمة مضافة حقيقية للجامعة والمجتمع.

 

فالجامعة لا تنتج المعرفة من الكتب وحدها؛ وإنما تنتجها أيضًا من التفاعل بين النظرية والممارسة، وبين الخبرة والتكوين، وبين البحث العلمي والإشكالات الواقعية للمجتمع.

 

ومن هنا، فإن فتح المجال أمام التعلم مدى الحياة يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتثمين الرأسمال البشري الوطني، بدل أن يظل جزء كبير من هذا الرصيد من الخبرات خارج دائرة البحث والتطوير.

 

لماذا تتم معارضة فكرة التوقيت المستمر ؟

 

إن النقاش العمومي حول التكوين المستمر مشروع، ومن حق أي طرف أن يطرح أسئلة حول شروط الولوج، وجودة التكوين، والاعتماد، وتكافؤ الفرص، والشفافية، ومآلات الشهادات.

 

لكن ما ينبغي رفضه هو تحويل هذه الأسئلة المشروعة إلى رفض مبدئي لفكرة التعلم مدى الحياة، كما قد يرى البعض أن الموظف والمهني الذي يرغب في العودة إلى الجامعة منافسًا غير مشروع للطالب الجديد.

 

الأكثر أهمية هو أن نسأل: هل التكوين يستجيب للمعايير القانونية والأكاديمية؟ هل البرامج ذات جودة؟ هل التقييم يتم بصرامة؟ هل التأطير العلمي متوفر؟ وهل الشهادة التي يحصل عليها الطالب تستند إلى مسار تكويني حقيقي ومستوفٍ للشروط المطلوبة؟

 

إذا كانت الإجابة نعم، فإن النقاش ينبغي أن ينتقل من سؤال: “لماذا نسمح لهؤلاء بالعودة إلى الجامعة؟ إلى سؤال أكثر أهمية: “كيف نجعل هذه العودة أكثر جودة وفائدة للمجتمع؟ و للجامعة نفسها؟

 

أما الاعتراضات التي لا تقدم بديلًا علميًا واضحًا، ولا تناقش جودة البرامج ومعاييرها، وإنما تكتفي برفض الفكرة أو التشكيك في أصحابها، فإنها لا تساعد على تطوير الجامعة، بل قد تساهم في تعطيل أحد المبادئ الأساسية للتنمية البشرية: “الاستثمار في الإنسان في جميع مراحل حياته”.

التوقيت الميسر ليس امتيازا… بل استجابة لحاجات اجتماعية

 

إن اعتماد التوقيت الميسر لا يعني إنشاء مسار أقل قيمة أو أقل جدية. إنه ببساطة استجابة لواقع اجتماعي مختلف.

 

فالموظف الذي يعمل طوال اليوم، والأستاذ، والطبيب، والممرض، والمهندس، والتقني، والإداري، وغيرهم من المهنيين، لا يستطيعون بالضرورة الالتحاق بالتكوينات التي تقدم في التوقيت العادي.

 

ومن ثم، فإن ملاءمة التوقيت مع الالتزامات المهنية والأسرية ليست ترفا، وإنما هي شرط عملي لجعل “التعلم مدى الحياة” ممكنًا.

 

بل إن الاقتصار على نموذج جامعي واحد لا يأخذ بعين الاعتبار تنوع المتعلمين في المجتمع قد يؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من المواطنين من الحق في مواصلة التعليم.

 

الشهادة الجامعية ليست مجرد ورقة

 

إن أهمية هذه التكوينات لا تكمن فقط في الحصول على شهادة. فالشهادة، حين تكون نتيجة مسار أكاديمي حقيقي، يمكن أن تكون بوابة للبحث العلمي، ومواصلة الدراسة، وتطوير الكفاءات، وإنتاج المعرفة.

 

والأهم من ذلك أن الموظف الذي يعود إلى الجامعة لا يعود فقط من أجل تحسين وضعه الشخصي؛ فقد يعود حاملًا معه إشكالات ميدانية يمكن أن تتحول إلى مواضيع للبحث العلمي، ودراسات تطبيقية، ومشاريع للتطوير، وحلول لمشكلات تعترض المؤسسات والمجتمع.

 

وهنا تحديدًا تتجلى قيمة الجامعة باعتبارها جسرًا بين المعرفة والممارسة.

 

لا ينبغي أن تتحول الجامعة إلى ساحة للصراع السياسي

 

إن الجامعة مؤسسة علمية قبل أن تكون مجالًا للصراع السياسي أو لتصفية الحسابات. ولذلك فإن أي نقاش حول التكوين المستمر ينبغي أن يظل محكومًا بالمعايير العلمية والقانونية والبيداغوجية.

 

يمكن أن نختلف حول طرق التدبير، ويمكن أن نطالب بمزيد من الشفافية، ويمكن أن نقترح تعديلات لتحسين جودة التكوين، وهذا أمر صحي ومطلوب. لكن ما لا ينبغي قبوله هو أن تتحول الاختلافات حول تدبير مشروع أكاديمي إلى تشكيك في حق المواطنين في التعلم، أو إلى استهداف الأشخاص والمؤسسات بدل مناقشة البرامج والمعايير.

 

إن الجامعة لا تتقدم بالصراع حول من يستحق التعلم، وإنما تتقدم حين نطرح السؤال الحقيقي: كيف نضمن أن كل من يلجها يحصل على تكوين ذي جودة وقيمة علمية حقيقية؟

التعلم مدى الحياة خيار استراتيجي للمغرب

 

العالم اليوم لا يتوقف عن التغير. المهن تتطور، والتكنولوجيا تتغير، والمعارف تتجدد، والوظائف نفسها تعاد صياغتها باستمرار. وفي مثل هذا السياق، لم يعد من الواقعي الاعتقاد بأن الإنسان يتعلم في مرحلة عمرية محددة ثم يتوقف عن التعلم إلى نهاية حياته المهنية.

 

إن مفهوم التعلم مدى الحياة أصبح جزءًا أساسيًا من السياسات التعليمية الحديثة، لأنه يسمح بتحديث الكفاءات، وإعادة التأهيل، وتطوير المهارات، وتحويل الخبرة المهنية إلى معرفة قابلة للتثمين.

 

والمغرب، وهو في حاجة إلى تثمين رأسماله البشري، لا يمكنه أن يجعل من الجامعة فضاءً مغلقًا أمام من يريدون العودة إليها. بل يحتاج إلى جامعة قادرة على استقطاب الطاقات والخبرات، وإعادة دمجها في مسار الإنتاج العلمي والمعرفي.

 

المطلوب ليس إلغاء التجربة… بل تطويرها

 

إذا كانت هناك اختلالات في بعض جوانب التكوين المستمر، فإن المعالجة المنطقية ليست إلغاء الفكرة أو إغلاق الباب أمام الراغبين في مواصلة الدراسة، وإنما تقييم التجربة، وتصحيح الاختلالات، وتشديد معايير الجودة، وضمان الشفافية، وربط التكوين بحاجات المجتمع وسوق العمل والبحث العلمي.

 

فالسياسات العمومية الناجحة لا تُقاس بقدرتها على منع التجارب الجديدة، وإنما بقدرتها على تقييمها وتطويرها.

 

وإذا كان هناك من يرى أن بعض المسالك تحتاج إلى مراجعة، فليقدم مقترحات واضحة، ومعايير قابلة للنقاش، وبدائل علمية قابلة للتطبيق. أما الاكتفاء بالرفض، أو تحويل قضية أكاديمية إلى مادة للاستقطاب السياسي، فلن يخدم لا الجامعة ولا الطلبة ولا المجتمع.

في النهاية: الجامعة ملك للمستقبل

 

إن عودة الموظف والمهني إلى الجامعة ليست عودة إلى الماضي، بل يمكن أن تكون استثمارًا في المستقبل.

 

إنها فرصة لتحويل سنوات الخبرة إلى معرفة، والمعرفة إلى بحث، والبحث إلى ابتكار، والابتكار إلى خدمة للمجتمع.

 

وفي المقابل، فإن الطالب الجديد لا ينبغي أن يرى في زميله الأكبر سنًا خصمًا، بل يمكن أن يراه شريكًا في فضاء معرفي تتعايش فيه الأجيال والخبرات المختلفة.

 

لقد آن الأوان لأن ننتقل من منطق؛ من له الحق في دخول الجامعة؟ إلى منطق أكثر تقدمًا: كيف نجعل الجامعة فضاءً للتميز متاحًا لكل من يستوفي شروطه العلمية والقانونية؟

 

فالمعركة الحقيقية ليست بين الأجيال، وليست بين الموظف والطالب، وليست بين التكوين العادي والتكوين المستمر.

 

المعركة الحقيقية هي من أجل جامعة ذات جودة، منفتحة، مستقلة في قرارها العلمي والبيداغوجي، قادرة على تثمين رأسمالها البشري، ومتصالحة مع حاجات مجتمعها.

 

إن الحق في التعلم لا تنتهي صلاحيته بالحصول على وظيفة، ولا يتوقف عند عمر معين. ومن يريد أن يتعلم، ويبحث، ويبدع، ويطور نفسه، ينبغي أن يجد في الجامعة المغربية فضاءً يحترم طموحه، ما دام ملتزمًا بالقانون وبالمعايير الأكاديمية.

 

فالجامعة التي تغلق أبوابها أمام من يريد أن يتعلم تخسر طاقة بشرية؛ أما الجامعة التي تفتح أبوابها للمعرفة المنضبطة والجودة الأكاديمية، فإنها تستثمر في مستقبل المجتمع بأكمله.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/08/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%ad%d9%82-%d9%81%d9%8a/feed/ 0
مؤسسة سجلماسة الخاصة للتعليم العتيق… منارة تربوية تجمع بين أصالة التعليم الشرعي ومتطلبات العصر https://www.achamilapress.com/2026/07/30/%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%b3%d8%ac%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d9%85/ https://www.achamilapress.com/2026/07/30/%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%b3%d8%ac%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d9%85/#respond Thu, 30 Jul 2026 11:19:39 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=23731 🔊 استمع للمقال

مؤسسة سجلماسة الخاصة للتعليم العتيق… منارة تربوية تجمع بين أصالة التعليم الشرعي ومتطلبات العصر

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: إبراهيم بن مدان

تواصل مؤسسة سجلماسة الخاصة للتعليم العتيق، التابعة للمعهد المغربي للدراسات والمحتضنة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ترسيخ مكانتها كإحدى المؤسسات التربوية الرائدة في مجال التعليم العتيق بالمغرب، من خلال نموذج تعليمي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويزاوج بين التكوين الشرعي الرصين والانفتاح على المعارف الحديثة، بما يسهم في إعداد أجيال متشبعة بالقيم الإسلامية السمحة، وقادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع.

 

وتؤدي المؤسسة رسالة تربوية وعلمية تنسجم مع الأهداف الكبرى للتعليم العتيق بالمملكة، حيث تستقبل سنوياً عدداً من التلاميذ والطلبة القادمين من مختلف جهات المغرب، الراغبين في حفظ القرآن الكريم والتعمق في العلوم الشرعية، داخل بيئة تعليمية توفر شروط التحصيل العلمي والتكوين المتكامل.

 

ويستفيد المتعلمون من برنامج دراسي متنوع يشمل القرآن الكريم وعلومه، والفقه، والحديث، والسيرة النبوية، والعقيدة، إلى جانب مواد التعليم العام، من قبيل اللغة العربية والفرنسية والإنجليزية، والرياضيات، والإعلاميات، وعلوم الحياة والأرض، فضلاً عن أنشطة التفتح والتنشيط التي تهدف إلى تنمية شخصية الطالب وصقل مواهبه وتعزيز مهاراته.

 

وتتميز المؤسسة ببنية تحتية مؤهلة، تضم داخلية مجهزة تستجيب لاحتياجات الطلبة المقيمين، وقاعات دراسية مجهزة بوسائل تعليمية حديثة، إضافة إلى مكتبة غنية بالمراجع والكتب الدينية والعلمية والأدبية، بما يوفر فضاءً ملائماً للبحث والمطالعة وتنمية الرصيد المعرفي.

 

وفي إطار تشجيع التميز وتحفيز روح الاجتهاد، تحرص المؤسسة على تنظيم حفل سنوي لتكريم خريجيها وحفظة القرآن الكريم والمتفوقين دراسياً، إلى جانب برمجة أنشطة ثقافية وتربوية ورياضية، وخرجات ورحلات استكشافية، تسهم في توسيع آفاق الطلبة وتعزيز قيم التواصل والانفتاح والعمل الجماعي.

 

ويعزى ما حققته المؤسسة من إشعاع واستمرارية إلى كفاءة أطرها التربوية والتعليمية، التي تضم نخبة من الأساتذة المشهود لهم بالكفاءة العلمية والخبرة التربوية، والذين يؤدون رسالتهم التعليمية بروح المسؤولية والتفاني، كما يعود الفضل أيضاً إلى تعاقب إدارات عملت على تطوير المؤسسة وتعزيز جودة خدماتها.

 

ويواصل المدير الحالي للمؤسسة، الأستاذ عبد المجيد الوادي، هذا المسار من خلال اعتماد أسلوب إداري يقوم على الحكامة الجيدة والانفتاح والتعاون مع مختلف الشركاء، بما ينعكس إيجاباً على الأداء التربوي والإداري للمؤسسة.

 

كما تستفيد المؤسسة من إشراف جمعية يرأسها الدكتور محمد بلحسان، الذي يُعرف باهتمامه بالشأن التربوي وخدمة المجتمع، حيث ساهم، إلى جانب مختلف الفاعلين، في دعم المؤسسة وتعزيز حضورها باعتبارها فضاءً لتكوين أجيال تجمع بين التمسك بالهوية الإسلامية والانفتاح الواعي على متطلبات العصر.

 

وتظل مؤسسة سجلماسة الخاصة للتعليم العتيق نموذجاً متميزاً في منظومة التعليم العتيق بالمغرب، بما تقدمه من تكوين علمي وتربوي متكامل، يجمع بين حفظ القرآن الكريم، والتميز الأكاديمي، والتربية على القيم، في سبيل إعداد مواطنين صالحين يسهمون في خدمة دينهم ووطنهم، ويواصلون حمل رسالة العلم والمعرفة.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/07/30/%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%b3%d8%ac%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d9%85/feed/ 0
الصحراء المغربية: التنمية الترابية والسيادة والانتقال المستدام في صلب أطروحة لافتة https://www.achamilapress.com/2026/07/15/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7/ https://www.achamilapress.com/2026/07/15/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#respond Wed, 15 Jul 2026 09:32:55 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=23633 🔊 استمع للمقال

الصحراء المغربية: التنمية الترابية والسيادة والانتقال المستدام في صلب أطروحة لافتة

الشاملة بريس بالمغرب والعالم-

 

بمناسبة مناقشة أطروحة الماستر، التي جرت يوم الثلاثاء 07/07/2026 بكلية حسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء، تحت عنوان «السياسات الترابية المندمجة للتنمية المستدامة بالصحراء المغربية ومتطلبات الامتثال للتشريع البيئي»، يبرز عملٌ بحثيٌّ يتميز بعمق مقاربته وفرادتها. ويندرج هذا البحث في إطار الماستر في القانون الدولي والمرافعة الدبلوماسية، حيث يجمع بين القانون والحكامة الترابية والهندسة والقضايا البيئية في قراءة معمقة لموضوع استراتيجي بالنسبة للمغرب، أنجزه السيد عبد الصمد النبار، مهندس، وباحث قانوني، وعضو المعهد المغربي للعلاقات الدولية.

 

تحتل الصحراء المغربية، منذ عقود، مكانة مركزية في التاريخ السياسي للمملكة وفي الدفاع عن وحدتها الترابية. فمن الرؤية المؤسسة لجلالة المغفور له محمد الخامس، مرورًا بـالمسيرة الخضراء التي أطلقها جلالة المغفور له الحسن الثاني، وصولًا إلى المقاربة المهيكلة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، انتقلت قضية الصحراء من بعدها السياسي الصرف إلى كونها رافعة للتنمية والاستقرار والإشعاع الإقليمي. وقد شكّل إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2015 محطة مفصلية، كرّست رؤية طموحة قائمة على الاستثمار والاندماج الترابي وتثمين المؤهلات المحلية.

 

وفي السياق الدولي، تندرج هذه الدينامية ضمن بيئة متحولة باستمرار. فقد مدّد قرار مجلس الأمن 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، كما أخذ بعين الاعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي لسنة 2007 باعتباره أرضية جدية وذات مصداقية لمواصلة المسار التفاوضي. ويؤكد هذا التطور الحضور المتزايد للمقاربة المغربية القائمة على الواقعية والمسؤولية والبحث عن حلول مستدامة.

 

لكن هذه الأطروحة تذهب أبعد من ذلك، إذ تُظهر أن تنمية الصحراء المغربية لا يمكن اختزالها في النمو الاقتصادي أو في تشييد البنيات التحتية فقط، بل ينبغي أن تستجيب أيضًا لمقتضيات القانون الدولي للبيئة، الذي أصبح عبر العقود إطارًا مرجعيًا لا غنى عنه في صياغة السياسات العمومية. فمنذ مؤتمر ستوكهولم سنة 1972، وتقرير برونتلاند سنة 1987، وقمة ريو سنة 1992، وصولًا إلى اتفاق باريس سنة 2015، ترسخ مبدأ التنمية المستدامة بوصفه قاعدة حاكمة تُلزم الدول بالموازنة بين التقدم الاقتصادي والعدالة الترابية وحماية الموارد الطبيعية.

 

وتكمن أهمية هذه الدراسة أيضًا في المسار المتعدد التخصصات لصاحبها. فهو مهندس في مجال البنيات التحتية وهندسة الماء، وفاعل جمعوي مهتم بالقضايا البيئية، وخريج القانون العام بتخصص الحكامة الترابية. هذا المسار المتكامل يمنحه قدرة خاصة على مقاربة الإشكالات الترابية برؤية تجمع بين التحليل التقني والقراءة القانونية، مع حسٍّ بيئيٍّ ووعيٍ ميدانيٍّ يجعلان تحليله أكثر عمقًا وواقعية. ومن هنا، تكتسب الدراسة قيمة مضافة واضحة على مستوى الفهم والتأويل والتطبيق.

 

وتسلّط الدراسة الضوء كذلك على التحديات التي تواجه السياسات العمومية بالأقاليم الجنوبية، في ظل مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي، ومحطة تحلية مياه البحر بالداخلة، والمشاريع الطاقية من قبيل مشروع نور. وهي مشاريع تعكس إرادة قوية في التحديث والتنمية، لكنها تفرض في المقابل ضرورة اعتماد حكامة بيئية صارمة، وتقييم دقيق للآثار، وتخطيط منسجم يحافظ على النظم البيئية الهشة والموارد المحدودة.

 

وفي الخلاصة، تؤكد هذه الأطروحة أن مستقبل الصحراء المغربية يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين السيادة الترابية والتنمية المستدامة والامتثال للمعايير البيئية. وهي تدعو إلى فعل عمومي أكثر تنسيقًا، مدعوم بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، وببناء الكفاءات المحلية، وتوسيع الشراكات الجامعية، وتثمين المؤهلات الجهوية. إنها، قبل كل شيء، مساهمة علمية ومهنية في بناء مجالات ترابية أكثر صمودًا وشمولًا واستدامة.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/07/15/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/ 0
الثانوية الإعدادية المنفلوطي بفاس تحتفي بمتفوقيها وتكرم أطرها في أمسية تربوية متميزة https://www.achamilapress.com/2026/07/13/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%81%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%8a-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad/ https://www.achamilapress.com/2026/07/13/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%81%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%8a-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad/#respond Mon, 13 Jul 2026 12:44:28 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=23618 🔊 استمع للمقال

الثانوية الإعدادية المنفلوطي بفاس تحتفي بمتفوقيها وتكرم أطرها في أمسية تربوية متميزة

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: عبد الحكيم البقريني

احتضنت قاعة الأنشطة بالثانوية الإعدادية المنفلوطي، التابعة لجماعة القرويين بمديرية فاس، مساء الجمعة 10 يوليوز 2026، حفلا تربويا بهيجا لتكريم المتفوقات والمتفوقين برسم الموسم الدراسي 2025-2026، في أجواء طبعتها روح الاعتراف بالتميز والاحتفاء بالعطاء.

وشهد الحفل تكريم العشرة الأوائل عن كل مستوى دراسي، تشجيعا لهم على مواصلة مسار التفوق والاجتهاد، وترسيخا لثقافة التميز داخل المؤسسة.

واستُهلت فقرات الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسيم تحية العلم وترديد النشيد الوطني، قبل أن تُلقى كلمات بالمناسبة، حيث ألقى رئيس المؤسسة كلمة رحب فيها بالحضور وأبرز أهمية هذا الموعد السنوي في تحفيز المتعلمين والمتعلمات. كما ألقى رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية بمديرية فاس السيد مصطفى العروسي كلمة باسم المديرية الإقليمية، تلتها كلمة رئيسة جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والتلميذات، ثم كلمة باسم هيئة التدريس.

ومن أبرز محطات الأمسية، تقديم النادي التكنولوجي بالمؤسسة خمس ابتكارات متميزة من إبداع وإنجاز تلاميذ المؤسسة، تحت إشراف الأستاذ بودناية لحسن، الذي يعمل على تأطيرهم وتوجيههم، في تجربة تعكس الاهتمام بتنمية الإبداع والابتكار لدى المتعلمين.

كما تخللت الحفل فقرات فنية متنوعة أبدع في تقديمها تلاميذ وتلميذات المؤسسة، أضفت على الأمسية أجواء من البهجة والتفاعل، إلى جانب توزيع شواهد تقديرية على المشاركين والمشاركات في أنشطة الحياة المدرسية، تقديرا لجهودهم وإسهاماتهم في تنشيط الحياة التربوية.

وشكل حضور عدد من قدماء تلاميذ المؤسسة المفاجأة الأبرز خلال هذه الأمسية، حيث بادروا إلى تكريم الأطر الإدارية والتربوية العاملة بالمؤسسة، في لفتة وفاء وتقدير لأساتذتهم، لاقت استحسانا كبيرا من الحاضرين وخلفت صدى إيجابيا عكس عمق الروابط التي تجمع المؤسسة بخريجيها.

واختُتم الحفل بالتقاط صورة جماعية جمعت المتفوقين والأطر التربوية والإدارية والضيوف، لتوثيق لحظة احتفالية جسدت قيم الاعتراف، والتحفيز، والانتماء للمؤسسة، في أفق مواصلة مسيرة التميز والنجاح.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/07/13/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%81%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%8a-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad/feed/ 0
الكفايات المهنية للمدرسين موضوع ندوة دولية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بفاس https://www.achamilapress.com/2026/06/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9/ https://www.achamilapress.com/2026/06/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9/#respond Sat, 27 Jun 2026 23:53:08 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=23571 🔊 استمع للمقال

الكفايات المهنية للمدرسين موضوع ندوة دولية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بفاس

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- مراسلة: د. عمر اكراصي 

في إطار مواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها المنظومة التربوية، احتضن المقر الرئيسي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس مكناس بفاس، يومي الجمعة والسبت 26 و27 يونيو 2026، فعاليات ندوة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان: “الكفايات المهنية للمدرسين في ظل التحولات البيداغوجية والرقمية: تجارب ورؤى مستقبلية”. وقد نظمت هذه التظاهرة العلمية الكبرى بتنسيق وتعاون وشراكة بين المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس مكناس والمدرسة العليا للأساتذة بفاس.

تميز اليوم الأول من الندوة بـ جلسة افتتاحية رسمية قام بتسييرها الدكتور محمد قنوش، وعرفت إلقاء كلمات افتتاحية بارزة لكل من السيد مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس مكناس، والسيد مدير المدرسة العليا للأساتذة بفاس بالإضافة إلى كلمة باسم اللجنة المنظمة. وقد أجمعت الكلمات على الأهمية البالغة والمحورية لتطوير الكفايات المهنية والرقمية للمدرسين كمدخل أساسي لضمان جودة التعليم وتحقيق رهان مدرسة المستقبل المعاصرة.

على مدار يومين، شهدت الندوة تنظيماً محكماً توزع على سبع جلسات علمية مكثفة، شارك فيها ثلة من الأساتذة الباحثين والخبراء والمختصين من داخل المغرب ومن دول شقيقة وصديقة (من بينها الأردن، تركيا، مصر، ليبيا، روسيا، وهولندا). وتناولت المداخلات محاور علمية بالغة الأهمية، من أبرزها:

• تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) والتحول الرقمي: أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في تخطيط وتدبير وتقويم التعلمات، والابتكار البيداغوجي، والسيناريوهات المدعومة بالتكنولوجيا الحديثة.

• البحث التدخلي والممارسة التبصرية: دور البحث التربوي والتحليل الذاتي في بناء الشخصية المهنية للمدرس والارتقاء بالتكوين الأساس والمستمر.

• أخلاقيات المهنة وسيكولوجية التعلم: التكوين النفسي للمدرسين، وتدبير الفصل الدراسي، وأخلاقيات المهن التعليمية في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

• الإدماج والتربية الدامجة: توظيف الكفايات الرقمية لدعم المتعلمين في وضعية خاصة وعرض التجارب الدولية في هذا الصدد.

انتهت أشغال الندوة مساء يوم السبت 27 يونيو بجلسة ختامية ترأسها الدكتور أحمد مزهار، وعرفت قراءة التقرير العام للندوة الذي صاغه مقررو الجلسات العلمية السبع تحت إشراف الدكتورة فوزية العطيفي. وقد خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات الاستشرافية الهامة، ركزت في مجملها على ضرورة إعادة هندسة برامج تكوين المدرسين لتنتقل من “منطق التلقين إلى التمكين المعاصر”، مع تكثيف إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية التفاعلية بطرق آمنة وأخلاقية ومسؤولة، تخدم مصلحة المتعلم وتواكب متطلبات مدرسة القرن الحادي والعشرين المعاصرة.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/06/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9/feed/ 0
تاراغونا تحتضن لقاءً علميًا حول التراث البحري المشترك بين المغرب وإسبانيا https://www.achamilapress.com/2026/05/22/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7/ https://www.achamilapress.com/2026/05/22/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7/#respond Fri, 22 May 2026 21:19:59 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22677 🔊 استمع للمقال

تاراغونا تحتضن لقاءً علميًا حول التراث البحري المشترك بين المغرب وإسبانيا

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- 

احتضن مسرح ميناء تاراغونا، يوم 21 ماي 2026، لقاءً علميًا وثقافيًا خُصص لإبراز غنى التراث التاريخي والبحري المشترك بين المغرب وإسبانيا، وتسليط الضوء على الروابط الحضارية التي تجمع ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

 

ونُظم هذا اللقاء في إطار أنشطة كرسي الدراسات المغربية بجامعة روفيرا إي فيرجيلي، بمشاركة مسؤولين ومؤسساتيين وباحثين ومتخصصين في مجال الآثار، إلى جانب أساتذة وطلبة وفعاليات من المجتمع المدني، ما عكس الاهتمام المتزايد بقضايا التراث الثقافي والتاريخي المشترك بين البلدين، ورسّخ فضاءً للحوار الأكاديمي والثقافي بين الضفتين.

 

وجاء تنظيم المحاضرة والمعرض تحت عنوان: «الآثار البحرية بين الضفتين: تراث مشترك بين المغرب وإسبانيا»، بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا، وبتعاون مع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، ومعهد الحفريات البشرية والتطور الاجتماعي بتاراغونا (IPHES)، وبمشاركة جامعة محمد الأول بوجدة، وبدعم من مؤسسة قاصد للتكوين.

وقد أدار الجلسة مدير الكرسي، جوردي كاربونيل، فيما قدّم الباحث والأستاذ بمعهد IPHES روبرت سالا مداخلة استعرض فيها حصيلة عشرين سنة من التعاون العلمي في المنطقة الشرقية للمغرب. كما قدّم عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومحمد الشاذلي، أستاذ بالمعهد نفسه، عرضًا حول أبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة بالمغرب.

 

وتطرقت مختلف المداخلات إلى قضايا حماية التراث البحري المتوسطي، وأهمية البحث الأثري، ودور التعاون العلمي الدولي في فهم تاريخ الإنسانية والحضارات التي تعاقبت على الفضاء المتوسطي عبر القرون.

 

وفي هذا السياق، أكدت السيدة إكرام شاهين، القنصل العام للمملكة المغربية بتاراغونا، خلال كلمتها، أن «أصولنا جميعًا تعود إلى إفريقيا»، معربةً عن اعتزازها بالمكانة التي يحتلها المغرب كمرجع عالمي في مجال علم الآثار ومهدٍ للحضارة الإنسانية، في ضوء الاكتشافات الأثرية الهامة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

كما تضمن اللقاء معرضًا فوتوغرافيًا حول التراث البحري والأثري المشترك، أتاح للحضور فرصة الاطلاع على جوانب من الذاكرة التاريخية التي تجمع المغرب وإسبانيا.

 

وعلى هامش زيارة وفد المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث إلى تاراغونا، جرى تنظيم لقاءات عمل وزيارات مؤسساتية إلى كل من معهد الحفريات البشرية والتطور الاجتماعي (IPHES) والمعهد الكاتالاني للآثار الكلاسيكية (ICAC)، حيث تم الاتفاق على إطلاق مشروع اتفاقية شراكة ثلاثية تجمع بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وجامعة محمد الأول بوجدة، ومعهد IPHES، بهدف تعزيز التعاون العلمي والأثري بين المؤسسات المعنية.

 

كما قام الوفد بجولة شملت المعالم والآثار الرومانية لمدينة “تاراكو” العريقة، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما يعكس البعد التاريخي والمتوسطي لمدينة تاراغونا باعتبارها فضاءً للتلاقي بين الحضارات.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/22/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7/feed/ 0
إعداديات الريادة في المغرب موضوع لقاء تكويني بالدار البيضاء  https://www.achamilapress.com/2026/05/18/%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1/ https://www.achamilapress.com/2026/05/18/%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1/#respond Mon, 18 May 2026 07:22:18 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22665 🔊 استمع للمقال

إعداديات الريادة في المغرب موضوع لقاء تكويني بالدار البيضاء 

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- إعداد: سامي دقاقي

تكريسا لمبدأ التجويد، وترسيخا للجهود الرامية إلى تنويع العرض التكويني للطلبة الأساتذة، نظم فريق البحث في تدريس اللغات والخطابات بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة الدار البيضاء سطات- المقر الرئيس، لقاء تكوينيا تربويا لفائدة الأساتذة المتدربين بمنسقية شعبة اللغة العربية، وذلك يوم السبت 16 ماي 2026 بالمدرج رقم 1. وقد أعد ونسّق أشغال هذا اللقاء الدكتور عمر الرويضي، بوصفه عضوا في فريق البحث سالف الذكر، وأحد أساتذة شعبة اللغة العربية بالمركز.

جاء موضوع هذا اللقاء التكويني موسوما بعنوان: “إعداديات الريادة في المغرب: السياق وأساليب التنزيل”، أشرف على عرض محاوره ومواده الدكتور خالد مساوي، بوصفه مفتشا تربويا وعضو الفريق المركزي للتعليم الصريح بإعداديات الريادة، تخصص اللغة العربية، في حين تكلف الأستاذ عمر الرويضي بتسيير اللقاء الذي استمرت أشغاله من الساعة العاشرة صباحا إلى حدود الثانية والنصف زوالا.

وقد حضر هذه الجلسة التربوية التكوينية، الطلبة الأساتذة من شعب مختلفة، حيث تتبعوا العرض المقدم لهم باهتمام بالغ، وجدية منقطعة النظير لإيمانهم الراسخ بأهمية المشروع المقدم لهم، وهو الأمر الذي توضح بجلاء خلال فترة المناقشة عقب نهاية اللقاء، حيث وضع الطلبة الأساتذة أسئلة دقيقة وإشكالات مركزة تعكس شغفهم المعرفي، ورغبتهم في فهم واستيعاب أحدث مستجدات التربية والتكوين.

في ختام عرضه، قدم الدكتور خالد مساوي مجموعة من الوثائق الرسمية للطلبة الأساتذة تهم مجال تكوينهم، من شبكات للتقويم، وبطائق تقنية لإعداد الحصص الدراسية، ونماذج مختلفة من كراسات اللغة العربية لمستويات مختلفة، ودفاتر للتعلمات، وكذلك التوزيع السنوي للمستويات الإعدادية الثلاثة. وقد ترك هذا اللقاء انطباعا إيجابيا لدى الطلبة الأساتذة، وعبروا عن استحسانهم لمثل هذه التكوينات التربوية ذات البعد المهني، التي تنقلهم من الدروس النظرية الصرفة داخل قاعات الدرس، وتحلق بهم نحو محراب الحرفة في مستوياتها المهنية.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/18/%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1/feed/ 0
المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة: من إدارة الحصيلة إلى مساءلة الأثر وإعادة تعريف الإصلاح التربوي https://www.achamilapress.com/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/ https://www.achamilapress.com/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#respond Wed, 06 May 2026 16:12:17 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22613 🔊 استمع للمقال

المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة: من إدارة الحصيلة إلى مساءلة الأثر وإعادة تعريف الإصلاح التربوي

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: عمر ازكان- إطار تربوي 

لقد فتح المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة، المنعقد يوم 30 أبريل 2026 بغرفة الفلاحة بأكادير، تحت شعار: حصيلة وآفاق خارطة إصلاح منظومة التربية والتكوين 2022-2026، أفقا مغايرا في تدبير لحظة التقييم التربوي. فقد تجاوز تجميع الحصيلة في بعدها الكمي، إلى إعادة توجيه النقاش نحو منطق مساءلة الأثر، بوصفه معيارا حاسما لفهم جدوى السياسات التربوية واستدامة نتائجها داخل الفضاء الصفي.

ويأتي هذا اللقاء، في سياق وطني يتسم بتسارع في وتيرة الإصلاح، ليكرس تحولا في هندسة التفكير التربوي، قوامه الانتقال من منطق إنتاج الاستراتيجيات إلى منطق اختبارها ميدانيا داخل المؤسسات التعليمية. وهو تحول لا يمكن قراءته بوصفه تعديلا تقنيا، بل باعتباره إعادة تموضع لمفهوم الإصلاح ذاته، حيث يغدو التنفيذ شرطا معرفيا لقياس القيمة، وليس مجرد مرحلة إجرائية لاحقة للتخطيط.

وتتعزز هذه الرؤية، كما تتقاطع مع مضامين المداخلات الرسمية، من خلال التأكيد على أن المؤشرات الرقمية، مهما بلغت دقتها، تظل عاجزة عن الإحاطة الكاملة بجوهر التحول التربوي ما لم ترتبط بتأثيرها المباشر في تجربة المتعلم، وفي درجة إعادة بناء الثقة في المدرسة العمومية. وهو ما وضع منظومة التقييم أمام انتقال سلس، من منطق القياس الكمي إلى منطق الأثر التكويني.

وفي هذا السياق، قدم المنتدى نموذجا مؤسساتيا رصينا، أعاد تعريف وظيفة التقييم نفسها، حيث لا يتعلق الأمر بتجميع النتائج أو ترتيبها، بل بإعادة إنتاج دلالاتها، عبر تحويل المعطى الإحصائي إلى أداة تحليل، والرقم إلى مؤشر دال على دينامية تربوية قابلة للفهم والمساءلة.

 

من عرض الحصيلة إلى مساءلة الأثر

يفرض الانتقال من عرض الحصيلة إلى مساءلة أثرها نفسه باعتباره أحد أكثر التحولات دلالة داخل هذا المسار التقييمي، إذ لم يعد تقديم الأرقام والمؤشرات كافيا لإثبات تحقق الإصلاح، ما لم يتم تدعيمه بقراءة نقدية لمدى انعكاسه داخل الفصول الدراسية، وهو ما انسجم مع الطرح الذي شدد على أن جوهر الإشكال لا يكمن في صياغة التصورات، بل في تحويلها إلى ممارسة فعلية داخل القسم.

وقد ارتقى النقاش في هذا المستوى، من توصيف النتائج إلى تفكيك بنيتها الدلالية، عبر مساءلة أسئلة جوهرية من قبيل: ماذا تغير فعليا في تعلم التلميذ؟ وكيف أعاد ذلك تشكيل علاقته بالمدرسة وبذاته؟ وهي أسئلة تنقل مركز الاهتمام من منطق الإنجاز إلى منطق الأثر، ومن منطق العرض إلى منطق التحول.

ويجد هذا التوجه امتداده في القراءة التي تعتبر أن الاكتفاء بلغة الأرقام يظل قراءة ناقصة للواقع التربوي، ما لم يتم دمجه في أفق أوسع يربط النتائج بسيرورة التعلم، وبمدى استعادة الثقة في المدرسة العمومية كفضاء لبناء المعنى لا مجرد مجال لتجميع المعارف.

ويستند هذا المنحى إلى إدراك متزايد بأن التنفيذ يشكل الحلقة الحاسمة في مسار الإصلاح، باعتباره الجسر الذي يربط التصور بالممارسة، والخطاب بالواقع، والاستراتيجية بأثرها الفعلي داخل الفصل الدراسي.

وقد أخذ استحضار تجربة مدارس الريادة دلالة خاصة، إذ لم يتم تقديمه كنموذج نهائي مكتمل، بل كمسار تجريبي مفتوح على الاختبار والتقويم، بما يضع سؤال الاستدامة وجودة التعميم في صلب النقاش، وتحويل النجاح من حالة ظرفية إلى صيرورة مستمرة.

وبهذا المعنى، أعاد المنتدى تعريف النجاح التربوي باعتباره أثرا قابلا للرصد داخل الوضعية الصفية، لا مجرد نتيجة قابلة للعرض، وهو ما يرسخ انتقالا عميقا من منطق إعلان المنجز إلى منطق مساءلته وتفكيكه وإعادة قراءته.

 

مركزية الفاعل التربوي: من التموقع الوظيفي إلى الفاعلية المنتجة

يتأكد داخل هذا المنتدى التحول الجوهري في تموقع الفاعل التربوي داخل هندسة الإصلاح. إذ لم يعد المدرس مجرد منفذ لتوجيهات خارجية، بل غدا مركزا إنتاجيا للأثر التربوي داخل القسم، في إطار انتقال تدريجي من منطق التوجيه إلى منطق التمكين.

وتؤكد كلمة ممثلة الوزارة هذا التحول من خلال ربطها الصريح بين نجاح الإصلاح وقدرته على التحقق داخل الممارسة الصفية، مع إبراز الدور المركزي للمدرس باعتباره الفاعل الذي تتكثف داخله شروط تحويل التصور إلى أثر فعلي.

وفي السياق ذاته، رسخ مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس-ماسة ذ إدريس واحي في كلمته تصورا يجعل من استدامة الإصلاح رهينة بدعم الفاعلين التربويين ومواكبتهم، وتمكينهم من شروط اشتغال تسمح بتحويل المؤسسة التعليمية إلى فضاء لإنتاج الحلول بدل الاكتفاء بتنفيذها.

ويكشف هذا التقاطع في الرؤية عن تحول في منطق التفكير التربوي. إذ لم يعد المدرس موضوعا للتأطير، بل فاعلا مشاركا في إنتاج المعنى التربوي وإعادة تشكيل مساراته داخل المؤسسة التعليمية.

كما يعكس تنامي أهمية العمل التعاوني داخل جماعات الممارسات المهنية انتقالا من الفردية المهنية إلى الذكاء الجماعي، بما يعزز القدرة على تقاسم الخبرات وتجويد الأداء بشكل مستدام.

 

اللغة الأمازيغية: من الإدماج التربوي إلى ترسيخ الاستمرارية المؤسساتية

لقد حضر ملف تدريس اللغة الأمازيغية داخل أشغال المنتدى باعتباره أحد المؤشرات التي تعكس الاستمرارية في التفكير التربوي حول موقع اللغة داخل المدرسة العمومية، حيث تجاوز النقاش حدود الإدراج البيداغوجي لمادة دراسية، نحو بلورة تصور أكثر اتساعا، يجعل من الأمازيغية مكونا بنيويا في هندسة الإنصاف اللغوي داخل المنظومة التربوية.

ويعتبر هذا التوجه امتدادا لمسار مؤسساتي متدرج في الجهة. يعكس الالتزام الكامل، والمهنية العالية لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة ذ إدريس واحي، من خلال ترسيخ دينامية مؤسساتية مستمرة لتطوير هذا الورش، ودعم التوجهات الرامية إلى توسيع تدريس اللغة الأمازيغية، وتعزيز حضورها داخل الفضاء المدرسي، في إطار رؤية إصلاحية، تقوم على التعدد اللغوي والإنصاف التربوي.

كما ساهمت الدينامية التي طبعت فترة تدبير الدكتورة وفاء شاكر لأكاديمية سوس-ماسة في نقل ورش تدريس الأمازيغية من المقاربة الإجرائية إلى النقاش الأكاديمي والمؤسساتي، وهو ما تجسد في اللقاء الدراسي المنعقد بتاريخ 24 أبريل 2024 برحاب المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير، تحت عنوان: تدريس اللغة الأمازيغية بالمنظومة التربوية.. الواقع والآفاق، الذي فتح قناة تواصل بين الإدارة والجامعة، والشركاء لتشخيص واقع تدريس الأمازيغية.

وأتاحت هذه المحطة تعبئة خبرات علمية متعددة، ساهمت في تشخيص واقع تدريس الأمازيغية على مستوى الجهة. وانصبت خلاصات هذا اللقاء على تحليل الممارسات البيداغوجية، ورصد الإكراهات التقنية والتنظيمية التي تعترض تعميم اللغة، مع تقديم قراءات نقدية تروم تطوير النموذج التربوي الجهوي وفق المرجعية الدستورية للدولة المغربية.

ويعكس ما حققته أكاديمية سوس-ماسة من تراكم علمي ومؤسساتي صيرورة في التعاطي مع ورش اللغة الأمازيغية. مما يؤكد تحولها إلى مكون بنيوي في تصور المدرسة العمومية المنصفة، بما يكرس تحولها إلى مكون بنيوي قائم على منطق الاستمرارية لا التدبير الظرفي.

وتتجسد هذه الاستمرارية، فيما خلص إليه المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين من توصيات ذات طابع إجرائي، دعت إلى التعميم التدريجي والمنظم لتدريس اللغة الأمازيغية، وتعزيز التأطير التنظيمي للتدريس، وتوفير الوسائل الديداكتيكية الملائمة، وربط التجربة بمستويات التعليم الأولي لضمان امتداد التعلم اللغوي منذ المراحل المبكرة.

كما يندرج ضمن التوصيات توسيع أفق اشتغال اللغة الأمازيغية خارج الإطار المدرسي الضيق، من خلال إدراجها ضمن مقررات تدريس الثقافة المغربية الموجهة إلى مغاربة العالم، بما يعزز انفتاح المغرب وحضوره الثقافي خارج حدوده، ويبرز تعدد روافده اللغوية كعنصر من عناصر قوته الرمزية والدبلوماسية.

وفي الاتجاه نفسه، تدفع التوصيات نحو إرساء آليات شفافة لتدبير هذا الورش، من خلال فتح المجال أمام أساتذة اللغة الأمازيغية للتباري من أجل اختيار المكلفين بتدريسها لمغاربة العالم، بما يكرس مبدأ الاستحقاق ويرفع من جودة الكفاءات المؤطرة، ويعزز مأسسة هذا التخصص داخل المنظومة التربوية.

ويترجم هذا المسار في مجمله انتقالا من منطق الإدراج الجزئي إلى منطق التمكين البنيوي، حيث تحضر اللغة الأمازيغية بقوة كعنصر من عناصر إعادة تعريف المدرسة العمومية، باعتبارها فضاء للتعدد اللغوي والإنصاف التربوي، ورافعة لإشعاع الثقافة المغربية داخل الوطن وخارجه.

 

الورشات الموضوعاتية: من النقاش إلى إنتاج المعرفة الإجرائية

جسدت الورشات الموضوعاتية بالمنتدى الجهوي إحدى أهم لحظات التحول، حيث انتقلت من فضاءات للنقاش العام إلى وحدات لإنتاج المعرفة الإجرائية، القائمة على التشخيص الميداني المباشر للإشكالات التي تواجه تنزيل الإصلاح.

ويعكس تنوع المحاور التي شملتها الورشات الثمانية إدراكا بنيويا لطبيعة المنظومة التربوية باعتبارها نظاما مترابطا، يمتد من الممارسة الصفية إلى الحكامة التربوية، ومن التعليم الأولي إلى محاربة الهدر المدرسي، ومن التكوين المستمر إلى الشراكات المجتمعية، في تصور يرفض التجزيء ويؤسس للترابط الوظيفي بين مكونات الإصلاح.

وتبرز قيمة هذه الورشات في طبيعة النقاشات التي احتضنتها، حيث تم الانتقال من تبادل وجهات النظر إلى تفكيك الإشكالات العملية واقتراح حلول قابلة للتنزيل، انطلاقا من التجربة الميدانية داخل المؤسسات التعليمية.

كما أن مخرجاتها لم تكن إنشائية أو عامة، بل اتسمت بالدقة والارتباط بالواقع، وهو ما أضفى عليها صبغة القابلية للتحول إلى إجراءات عملية ضمن مشاريع الإصلاح المستقبلية.

وبهذا المعنى، تحولت الورشات من مجرد فضاءات للتداول إلى آلية لإنتاج المعرفة التربوية الموجهة للفعل، بما يرسخ انتقال المنتدى من التشخيص إلى التوجيه، ومن الحوار إلى القرار.

 

الحكامة التشاركية: من الخطاب إلى الثقافة التدبيرية

تترسخ الحكامة التشاركية داخل المنتدى باعتبارها ممارسة فعلية أكثر من كونها شعارا تنظيميا، حيث لم يكن حضور الفاعلين التربويين والإداريين والشركاء تمثيليا، بل جسد مشاركة فعلية في إنتاج التشخيص وصياغة البدائل.

ويعكس الانخراط الجماعي في المنتدى انتقالا من التدبير العمودي إلى منطق أفقي يقوم على تقاسم الرؤية والمسؤولية، حيث تتداخل مستويات القرار في إطار تفاعلي يربط بين المركز والجهات والمؤسسات.

وفي هذا السياق، أكدت ممثلة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، في مداخلتها، أهمية توسيع قاعدة الفاعلين في صناعة القرار التربوي، معتبرة أن نجاح الإصلاح رهين بانخراط جماعي، بمنطق يتجاوز التنفيذ الأحادي، إلى الشراكة في الإنتاج.

وعزز مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس-ماسة هذا التصور في مداخلته، من خلال إعادة تعريف المؤسسة التعليمية، باعتبارها فضاء لإنتاج الحلول التربوية، لا مجرد محطة لتنزيلها، بما يجعل من المدرسة وحدة فاعلة داخل منظومة الإصلاح.

كما يعكس الانفتاح على الشراكات مع الجماعات الترابية والمجتمع المدني إدراكا عميقا بأن المدرسة ليست كيانا معزولا، بل جزء من نسيج اجتماعي واقتصادي، وأن أثر الإصلاح يتحدد بمدى امتداده خارج أسوار المؤسسة.

 

على سبيل الختام: من التنظيم إلى أثر الإصلاح وتعدد روافده

لقد تجاوز المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة وظيفته الإجرائية، ليعيد صياغة العلاقة بين الفعل التربوي ومعايير تقييمه، في اتجاه يربط بين الرؤية والتنفيذ والأثر داخل فضاء واحد من التفكير المؤسساتي، حيث تتقاطع السياسات العمومية مع الممارسة الصفية في إطار رؤية تجعل من المدرسة فضاء لاختبار جدوى الإصلاح وقياس أثره الفعلي.

ويكرس هذا اللقاء تحولا عميقا من منطق التراكم الكمي للمعطيات إلى منطق القراءة النوعية لدلالاتها، ومن الاكتفاء بوصف المنجز إلى مساءلة شروط إنتاجه، بما يعيد تموقع المؤسسة التعليمية في قلب عملية تقييم السياسات التربوية، باعتبارها المجال الحقيقي الذي تتجسد فيه نتائج الإصلاح أو تتراجع فيه فعاليته.

وفي هذا السياق، لا ينفصل نجاح الإصلاح التربوي عن قدرته على إحداث أثر ملموس في التعلمات والسلوك وبناء الثقة في المدرسة العمومية، كما لا ينفصل عن مدى استيعابه لتعدد روافد المنظومة، وفي مقدمتها البعد اللغوي والثقافي، حيث تبرز اللغة الأمازيغية كأحد المؤشرات الدالة على تطور التصور التربوي نحو مدرسة منصفة، دامجة، ومتعددة الهوية اللغوية، بما يعكس توجها يروم ترسيخ التعدد بدل الاختزال.

وبهذا المعنى، يتحول التنظيم ذاته إلى جزء من منطق الحكم على جدوى الإصلاح، باعتباره لحظة كاشفة لنضج الرؤية التدبيرية الجهوية وقدرتها على تحويل التصور إلى أثر قابل للقياس داخل الفضاء الصفي، حيث تختبر كل سياسة تربوية حقيقتها على أرض الواقع، ويقاس أثرها بمدى قدرتها على إنتاج مدرسة أكثر عدلا ونجاعة وانفتاحا على تنوعها المجتمعي والثقافي. هناك فقط يقاس الإصلاح، داخل القسم، لا داخل التقارير.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/ 0
المصاحبة التربوية موضوع ندوة وطنية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء https://www.achamilapress.com/2026/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7/ https://www.achamilapress.com/2026/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7/#respond Sun, 03 May 2026 20:35:04 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22596 🔊 استمع للمقال

المصاحبة التربوية موضوع ندوة وطنية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- مراسلة: سامي دقاقي

في إطار الجهود الرامية إلى تجديد الممارسات الصفية وتعزيز جودة التكوين، نظم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الدار البيضاء – سطات (المقر الرئيس)، بشراكة مع فرق بحث تربوية متخصصة، ندوة وطنية حول موضوع “المصاحبة التربوية وتجديد الممارسة الصفية” وذلك يوم السبت 25 أبريل 2026، حيث شكلت هذه الندوة محطة علمية بارزة لتبادل الخبرات بين أساتذة التعليم العالي والمفتشين التربويين والباحثين في علوم التربية، بهدف بلورة رؤية مشتركة حول دور المصاحبة في تطوير الكفايات المهنية للمدرسين.

نسق أعمال هذه الندوة الدكتور عمر الرويضي بشراكة مع فرق البحث التربوي، وقد تبلورت فكرة تنظيم هذه الندوة الوطنية بعد صدور الكتاب الجماعي الموسوم بـ”المصاحبة التربوية في المدرسة المغربية من تطوير المهام إلى تجويد الممارسة”، وهو عبارة عن مؤلّف جماعي نسقه الأستاذان: محمد ماسكي وسلمان نعينيعة، بعدما خضع للتحكيم التخصصي من قبل لجنة علمية رصينة.

عرفت الندوة حضورًا أكاديميًا وثقافيًا وازنًا، ضم منسقة الشعبة الدكتورة هدى زخنيني، والدكاترة المكونين بالمركز: سعيد أصيل وعبد المجيد شكير، وأحمد رزيق. إلى جانب هؤلاء حضر نخبة من الأساتذة الباحثين وأعضاء الطاقم الإداري ، إضافة إلى طلبة شعبة اللغة العربية وعدد من الدكاترة الضيوف. افتتح اللقاء بكلمة ألقاها الدكتوران: عمر الرويضي والدكتور سعيد أصيل رحّبا من خلالها بالمشاركين في الندوة، وعرّفا بأهدافها وأهميتها.

ترأس الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور عبد المجيد شكير افتتحها بكلمة أشار فيها إلى أهمية المصاحبة التربوية في تجويد الممارسة الصفية، حيث تمنح المدرس آليات بيداغوجية وديداكتيكية تسمح له بترجمة المعارف الأكاديمية إلى معارف مدرسية، وتمكنه من بناء الكفاية التواصلية والكفاية الاستراتيجية. وقد تخللت هاته الجلسة أربع مداخلات، استهلتها مداخلة الدكتور أحمد نضيف المعنونة بـ”فعل المصاحبة من التنظير إلى الممارسة”، ألقاها الدكتور أحمد رزيق نيابة عنه، تحدث فيها عن كيفية تجويد فعل المصاحبة تنظيرا وممارسة، ليستفيد منها مختلف المتدخلين التربويين فيها، وناقش كذلك طريقة تأسيس علاقة وظيفية بين ثلاثة مكونات أساسية في عملية المصاحبة وهي: مكون فعل المصاحبة، مكون المتدخلين فيها، مكون المستفيدين منها.

المداخلة الثانية الموسومة بـ”المصاحبة التربوية نحو استراتيجية تربوية لتطوير كفاءات المدرسين” تطرق فيها الدكتور محمد ماسكي إلى كون المصاحبة التربوية استراتيجية تهدف إلى تكوين طرفي المصاحبة التربوية على حد سواء، مبرزا أهم المبادئ العامة المؤطرة لفعل المصاحبة ومؤشرات قياس مدى تحقق نتائج المصاحبة. أما المداخلة الثالثة المعنونة بـ”المصاحبة التربوية والبراديغم البيداغوجي” فقد خصصها الدكتور عمر الرويضي للحديث عن دور المصاحب بكونه وسيطا ومؤطرا ومرشدا ومدبرا لعدد من المشاكل التي يمكن أن يعانيها المدرس، خصوصا ذات الطابع الإنساني، لأنه الأقرب إلى الأساتذة بوصفه زميلا لهم، وأيضا للمكانة الاعتبارية التي يتمتع بها عند مفتش المادة.

بينما المداخلة الرابعة “المصاحبة التربوية وتمهين التدريس: المعنى ووجهة نظر” فقد قدمها المفتش لحسن لكيري، حيث ناقش فيه التعقيدات الاجتماعية الجديدة التي تشكل تحديا للمؤسسات التعليمية، وتدعو بإلحاح إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لقضية تمهين التدريس؛ ولذلك فإنه لم تعد عمليات التكوين المجزأة للإشكاليات الحقيقية للمجتمع التربوي كافية، إذْ لابد من دينامية تكوينية شاملة وممنهجة تنطلق من الاحتياجات الحقيقية الملموسة. لهذا الغرض حلت المصاحبة التربوية لتقترح نفسها وسيطا تكوينيا في مركز سانتو دومنكو للتكنولوجيا وفي الحياة المهنية، حيث يتم نفخ الحياة من جديد في الدينامية العلائقية للعمل التربوي وإضفاء معنى على المعارف والكفايات التدريسية الجديدة. وتبقى المصاحبة التربوية مسارا حقيقا بإعادة إضفاء نوع من السحر وضخّ الحياة في مجتمع المتعلمين. وشدد المتدخّل في معرض كلمته على أن كل مجتمع تربوي مطالب بأن يبني بطريقة تشاركية أفقه التربوي كإطار توجيهي للسيرورات التعلمية والعلاقات المؤنسنة.

الجلسة الثانية أدارها الأستاذ سعيد أصيل، حيث نوه فيها بأهمية الموضوع في تجويد الممارسة الصفية للمدرسين الجدد والقدامى على حد سواء. تضمنت هذه الجلسة أربع مداخلات، افتتحها السيد المفتش محمد ماروسي بمداخلة وسمها بـ”استثمار الممارسات الفضلى في برنامج المصاحبة والتكوين عبر الممارسة”، كشف فيها عن السياق العام الذي أفرز مشروع المصاحبة التربوية والتكوين عبر الممارسة؛ وهو رغبة الوزارة في تعزيز آليات التأطير التربوي من خلال استثمار الممارسات الصفية الفضلى في عمليات التكوين المستمر، مؤكّدا على أهمية هذا المشروع في فتح آفاق مهنية تغني الإيقاع التربوي المدرسين، فضلا عن تقديم قراءة نقدية للعدة الوثائقية المؤطرة لهذا المشروع. وقد اختتمت المداخلة بطرح عدد من الاقتراحات لتجويد التجربة والاستفادة منها في مواكبة الأساتذة بشكل علمي دقيق. أما المداخلة الثانية للأستاذ محمد علمي “المصاحبة التربوية للمتعلم وأثرها في بناء تعلماته”، فقد توخى منها البحث عن كيفيات تطوير الممارسة التعليمية التعلّمية، من خلال الانفتاح أكثر على المتعلّم، والاستفادة من التجارب التدريسية التي راكمها عدد من المدرّسين خلال مسارهم المهني. وفي هذا الصدد، توصّلت هذه الدراسة إلى أن التعليم والتعلّم الناجح، في نظر المستجوبين، هو ذلك الذي يقوم على المصاحبة الوجدانية والاجتماعية والتربوية للمتعلّم، بالشّكل الذي يعين على محو المعيقات التي يمكن أن تحول دون جودة العملية التعليميّة التعلّمية. بينما المداخلة الثالثة الموسومة بـ”المصاحبة التربوية: إكراهات التنزيل وآفاق التطوير” تطرق من خلالها الطالب المفتش عبد الجليل أنوار إلى مفهوم المصاحبة التربوية، وآلياتها، ومبادئها، ومواصفات المصاحب والمصاحَب، والاكراهات التشريعية، والمؤسساتية، والتربوية التي تعوق التنزيل الأمثل لآلية المصاحبة في إطار التكوين المستمر والتكوين عبر الممارسة. كما اقترح المتدخل مجموعة من الآليات العملية الكفيلة بتجاوز الصعوبات والعمل على جعل آلية المصاحبة أداة مكملة لعمل المؤطر التربوي مما يعمل على تجويد الممارسات الصفية وتحسين العملية التعليمية التعلمية. بينما المداخلة الرابعة الموسومة بـ”المصاحب التربوي: المعايير والآليات والأثر دراسة ميدانية مديرية البرنوصي نموذجا”، فقد كشف من خلالها الباحث في اللسانيات وطرائق تدريس اللغة العربية محمد أورراي عن أهمية المصاحبة التربوية، باعتبارها آلية حديثة لمواكبة الأساتذة الجدد في ظل الخصاص في هيئة التفتيش. وقد اعتمدت دراسته منهجاً وصفياً تحليلياً عبر استمارات إلكترونية شملت أساتذةً مصاحبين ومدرسي اللغة العربية. وأظهرت النتائج أن اختيار المصاحبين يرتكز على الخبرة والشهادات العليا، مع التركيز على تتبع الوثائق التربوية ومكوّن الدرس اللغوي. كما كشفت عن صعوبات منهجية وديداكتيكية لدى الأساتذة الجدد، رغم توفرهم على حافزية للتطور. وقيّم المصاحبون التجربة بشكل إيجابي، مقابل تقييم متوسط من طرف المستفيدين، مع ضعف أثر الورشات. وخلصت الدراسة إلى أن المصاحبة تسهم في تحسين الأداء المهني بشكل نسبي، مع ضرورة تقنينها وتوحيد آلياتها وتكثيف التكوينات والزيارات الصفية، بما ينعكس إيجابًا على أداء المدرسين الجدد ومستوى تعلمات المتعلمين.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7/feed/ 0
السيكولوجيون الدكاترة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في خدمة الصحة النفسية بالمغرب https://www.achamilapress.com/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%85%d8%ad/ https://www.achamilapress.com/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%85%d8%ad/#respond Fri, 01 May 2026 18:26:26 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22583 🔊 استمع للمقال

السيكولوجيون الدكاترة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله
في خدمة الصحة النفسية بالمغرب

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- الدكتور يوسف عبو


في إطار الدينامية العلمية التي تشهدها الجامعة المغربية، وسعياً إلى مد جسور التواصل بين البحث الأكاديمي الرصين والحاجيات المجتمعية الملحة، نظّم مختبرُ الدراسات النفسية والفكرية يومي 27 و28 أبريل 2026، بشراكةٍ مع كليةِ الآداب والعلوم الإنسانية-ظهر المهراز بفاس، وبدعمٍ من رئاسةِ جامعةِ سيدي محمد بن عبد الله، والمركزِ الوطني للبحث العلمي والتقني، وجهةِ فاس-مكناس، الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة تحت شعار: البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي، وذلك تكريما للبروفيسور بنعيسى زغبوش (أستاذ علم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله).
جاء هذا الملتقى الذي أشرف على تنسيق أشغاله الدكتور عبد الله الإدريسي (أستاذ علم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله) تحت شعار “البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي”، ليشكل محطة استثنائية للاحتفاء بالبحث العلمي المتخصص وتكريم القامات العلمية التي أرست قواعد السيكولوجيا بالمغرب، ممثلة في شخص البروفيسور بنعيسى زغبوش، وبحضور ضيف الشرف، الأستاذ الغالي أحرشاو، أحد مؤسسي علم النفس المغربي بالمغرب والوطن العربي. وقد سعى الملتقى عبر يومين من المداولات العلمية والورشات التكوينية إلى رسم خارطة طريق للباحثين الشباب، تزاوج بين الصرامة المنهجية والالتزام الأخلاقي والنزاهة العلمية.

انعقدت هذه التظاهرة العلمية الوطنية التي بقاعة الندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، وشهدت حضورا وازنا للأساتذة والباحثين والطلبة المنتمين إلى حقل النفس، سواء من داخل جامعة سيدي محمد بن عبد الله أو من خارجها.
وتتجلّى أهمية الملتقى الأول للسيكولوجيين الدكاترة في كونه يشكل فضاءً علميًا وطنيًا يجمع نخبة من الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه، بما يتيح فرص تبادل الخبرات وتلاقح الأفكار، ويسهم في تعزيز دينامية البحث في مجال علم النفس. كما يهدف إلى تثمين الإنتاجات العلمية الوطنية، وتشجيع الباحثين الشباب على الانخراط في قضايا المجتمع من خلال مقاربات علمية رصينة. كما تنبع راهنيّته من انسجامه مع التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، والتي تفرز تحديات نفسية وسلوكية متزايدة، مما يجعل من البحث السيكولوجي أداة أساسية لفهم هذه التحولات ومواكبتها. وفي هذا الإطار، فقد اكتسى شعار الملتقى “البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي” دلالة استراتيجية، بوصفه يعكس توجهًا نحو ربط المعرفة العلمية بالحاجات المجتمعية، والمساهمة في تطوير ممارسات مهنية قائمة على أسس علمية.
تضمّن برنامج هذه الدورة المتميزة جلسة افتتاحية وتكريمية سميت ب “جلسة الوفاء والاعتراف” ترأسها الأستاذ الدكتور عدنان التزاني (رئيس شعبة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز)، حيث افتُتحت بكلمات رسمية للسيد عميد الكلية ومدير المختبر، أكدت على دور الجامعة في معالجة القضايا المجتمعية الراهنة، فضلا عن الإشادة بالروح العلمية والإنسانية التي يتحلى بها الأستاذ المحتفى به، بنعيسى زغبوش. كما شهدت الجلسة “لحظة وفاء” تمثلت في تكريم البروفيسور بنعيسى زغبوش، حيث قدم الأستاذ الغالي أحرشاو شهادة عميقة استعرض فيها مسار المحتفى به، مبرزاً دوره في إدخال الروح العلمية التجريبية للبحث السيكولوجي المغربي وأنسنة العلاقات البيداغوجية. من جهته، أعرب رئيس الجلسة عن ارتياحه لتنظيم مثل هذه الملتقيات، كما ثمن فكرة الاحتفاء، حيث قدم شهادة في حق المحتفى به. وقد أكد المتدخلون على أن علم النفس في المغرب لم يعد حبيس الجدران النظرية، بل أضحى فاعلاً أساسياً في التنمية البشرية والمؤسساتية.


الجلسة العلمية الأولى، كانت في موضوع سيكولوجيا العمل والوظائف التنفيذية، وتناولت المحاور التالية: بحث العلاقة بين ممارسة الرياضات الذهنية (الشطرنج) وتطوير الوظائف التنفيذية- دراسة آليات الكبح المعرفي لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه (TDAH)- استعراض تقنيات الـ Neurofeedback كأداة حديثة لتحسين الأداء المعرفي- تحليل الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي داخل المؤسسات المغربية. أمّا الجلسة العلمية الثانية، فكانت في موضوع التكنولوجيا، الصحة، والهوية المهنية، وانتظمت محاورها في ما يلي: تحولات الهوية المهنية للموارد البشرية في ظل اقتحام الذكاء الاصطناعي لسوق العمل- دراسة ظاهرة “الإجهاد التقني” (Technostress) وكيفية تكيّف الأطر الصحية مع الضغوط الرقمية- فعالية العلاج بالواقع الافتراضي (Virtual Reality) في مواجهة اضطرابات القلق- أهمية الميول المهنية في توجيه الطاقات الشابة نحو المسارات الدراسية والمهنية المناسبة. بينما تناولت الجلسة العلمية الثالثة موضوع التقييم النفسي-العصبي والاشتغال الذهني من خلال المحاور التالية: سيكولوجيا الرياضة: تأثير الأحداث الصدمية على الأداء التنافسي لنخبة الرياضيين- التقييم الكلينيكي: محورية التقييم النفسي-العصبي في فهم حالات الإدمان والتعاطي- صعوبات التعلم: دراسة الاشتغال الذهني والعمليات المعرفية لدى الأطفال المعسرين قرائياً (Dyslexia)- سيكولوجيا الشيخوخة: قياس القدرة على التعرف على الانفعالات عبر التعبيرات الوجهية لدى المسنين. الجلسة العلمية الرابعة والأخيرة، قاربت موضوع التحليل السيكولوجي للقضايا الاجتماعية والنمائية، من المداخل التالية: تحليل الهشاشة النفسية وآليات المرونة (Resilience) في مواجهة الصدمات الاجتماعية – تمثلات المرض النفسي في المخيال الشعبي المغربي وأثرها على جودة المسار العلاجي – اضطراب طيف التوحد: تحديات التشخيص المبكر واستراتيجيات الدمج التربوي والاجتماعي.
هذا، وقد تضمن برنامج الملتقى في دورته الأولى ورشة علمية في موضوع: عتبات النشر الدولي وأخلاقيات البحث أطّرتها الأستاذة الدكتورة غزلان مرزاق (أستاذة علم النفس بجامعة محمد الأول بوجدة) ركزت فيها على الجانب التقني الصرف، حيث قدمت توجيهات حول كيفية صياغة العناوين والملخصات للمجلات المصنفة (Scopus, DOAJ).، والتمييز بين الاقتباس المشروع والانتحال العلمي باستخدام برامج مثل (iThenticate).، وضرورة الحصول على موافقات “لجان الأخلاقيات” واحترام خصوصية المبحوثين، كما أكدت على أهمية الصدق العلمي في عرض النتائج الإحصائية، مؤكدة أن “البحث العلمي نزاهة قبل كل شيء”.
جدير بالذكر، أنّ “الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة” بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، مثّل لحظة فارقة في مسار البحث السيكولوجي المغربي؛ إذ نجح في تقديم قراءة علمية رصينة لواقع المجتمع وإشكالاته من خلال عيون باحثين شباب يجمعون بين المعرفة الأكاديمية والغيرة على الصالح العام. كما أثبتت مداولات الملتقى، بدءاً من الجلسات العلمية التي غطت حقولاً سيكولوجية متعددة، ووصولاً إلى الورشات التكوينية النوعية والتوصيات الختامية، أن الطريق نحو بناء “سيكولوجيا مغربية” فاعلة يمر حتماً عبر مسارين متوازيين: الأول هو الانفتاح على أحدث التقنيات والبروتوكولات الدولية والذكاء الاصطناعي، والثاني هو الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة والنزاهة العلمية، وهو النهج الذي تجسد في تكريم البروفيسور بنعيسى زغبوش بصفته رمزاً لهذا التفاني.
إن هذا الملتقى ليس مجرد حدث علمي عابر، بل هو “بيان معرفي” يؤكد أن السيكولوجي المغربي اليوم مؤهل لاقتراح الحلول وصياغة الاستراتيجيات التي تخدم الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي. وعليه، فإن التوصيات المتمخضة عنه تضع على عاتق المؤسسات الجامعية والباحثين مسؤولية الاستمرارية، ليكون هذا الملتقى منصة سنوية مستدامة تجمع الشتات العلمي وتوحد الرؤى، خدمةً للإنسان المغربي ورقياً بالبحث العلمي الوطني نحو آفاق العالمية.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%85%d8%ad/feed/ 0