تربية وتعليم – الشاملة بريس https://www.achamilapress.com صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة Fri, 22 May 2026 21:20:41 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.4.8 https://www.achamilapress.com/wp-content/uploads/2021/08/cropped-logo00-copie-32x32.png تربية وتعليم – الشاملة بريس https://www.achamilapress.com 32 32 تاراغونا تحتضن لقاءً علميًا حول التراث البحري المشترك بين المغرب وإسبانيا https://www.achamilapress.com/2026/05/22/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7/ https://www.achamilapress.com/2026/05/22/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7/#respond Fri, 22 May 2026 21:19:59 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22677 🔊 استمع للمقال

تاراغونا تحتضن لقاءً علميًا حول التراث البحري المشترك بين المغرب وإسبانيا

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- 

احتضن مسرح ميناء تاراغونا، يوم 21 ماي 2026، لقاءً علميًا وثقافيًا خُصص لإبراز غنى التراث التاريخي والبحري المشترك بين المغرب وإسبانيا، وتسليط الضوء على الروابط الحضارية التي تجمع ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

 

ونُظم هذا اللقاء في إطار أنشطة كرسي الدراسات المغربية بجامعة روفيرا إي فيرجيلي، بمشاركة مسؤولين ومؤسساتيين وباحثين ومتخصصين في مجال الآثار، إلى جانب أساتذة وطلبة وفعاليات من المجتمع المدني، ما عكس الاهتمام المتزايد بقضايا التراث الثقافي والتاريخي المشترك بين البلدين، ورسّخ فضاءً للحوار الأكاديمي والثقافي بين الضفتين.

 

وجاء تنظيم المحاضرة والمعرض تحت عنوان: «الآثار البحرية بين الضفتين: تراث مشترك بين المغرب وإسبانيا»، بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا، وبتعاون مع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، ومعهد الحفريات البشرية والتطور الاجتماعي بتاراغونا (IPHES)، وبمشاركة جامعة محمد الأول بوجدة، وبدعم من مؤسسة قاصد للتكوين.

وقد أدار الجلسة مدير الكرسي، جوردي كاربونيل، فيما قدّم الباحث والأستاذ بمعهد IPHES روبرت سالا مداخلة استعرض فيها حصيلة عشرين سنة من التعاون العلمي في المنطقة الشرقية للمغرب. كما قدّم عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومحمد الشاذلي، أستاذ بالمعهد نفسه، عرضًا حول أبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة بالمغرب.

 

وتطرقت مختلف المداخلات إلى قضايا حماية التراث البحري المتوسطي، وأهمية البحث الأثري، ودور التعاون العلمي الدولي في فهم تاريخ الإنسانية والحضارات التي تعاقبت على الفضاء المتوسطي عبر القرون.

 

وفي هذا السياق، أكدت السيدة إكرام شاهين، القنصل العام للمملكة المغربية بتاراغونا، خلال كلمتها، أن «أصولنا جميعًا تعود إلى إفريقيا»، معربةً عن اعتزازها بالمكانة التي يحتلها المغرب كمرجع عالمي في مجال علم الآثار ومهدٍ للحضارة الإنسانية، في ضوء الاكتشافات الأثرية الهامة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

كما تضمن اللقاء معرضًا فوتوغرافيًا حول التراث البحري والأثري المشترك، أتاح للحضور فرصة الاطلاع على جوانب من الذاكرة التاريخية التي تجمع المغرب وإسبانيا.

 

وعلى هامش زيارة وفد المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث إلى تاراغونا، جرى تنظيم لقاءات عمل وزيارات مؤسساتية إلى كل من معهد الحفريات البشرية والتطور الاجتماعي (IPHES) والمعهد الكاتالاني للآثار الكلاسيكية (ICAC)، حيث تم الاتفاق على إطلاق مشروع اتفاقية شراكة ثلاثية تجمع بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وجامعة محمد الأول بوجدة، ومعهد IPHES، بهدف تعزيز التعاون العلمي والأثري بين المؤسسات المعنية.

 

كما قام الوفد بجولة شملت المعالم والآثار الرومانية لمدينة “تاراكو” العريقة، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما يعكس البعد التاريخي والمتوسطي لمدينة تاراغونا باعتبارها فضاءً للتلاقي بين الحضارات.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/22/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7/feed/ 0
إعداديات الريادة في المغرب موضوع لقاء تكويني بالدار البيضاء  https://www.achamilapress.com/2026/05/18/%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1/ https://www.achamilapress.com/2026/05/18/%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1/#respond Mon, 18 May 2026 07:22:18 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22665 🔊 استمع للمقال

إعداديات الريادة في المغرب موضوع لقاء تكويني بالدار البيضاء 

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- إعداد: سامي دقاقي

تكريسا لمبدأ التجويد، وترسيخا للجهود الرامية إلى تنويع العرض التكويني للطلبة الأساتذة، نظم فريق البحث في تدريس اللغات والخطابات بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة الدار البيضاء سطات- المقر الرئيس، لقاء تكوينيا تربويا لفائدة الأساتذة المتدربين بمنسقية شعبة اللغة العربية، وذلك يوم السبت 16 ماي 2026 بالمدرج رقم 1. وقد أعد ونسّق أشغال هذا اللقاء الدكتور عمر الرويضي، بوصفه عضوا في فريق البحث سالف الذكر، وأحد أساتذة شعبة اللغة العربية بالمركز.

جاء موضوع هذا اللقاء التكويني موسوما بعنوان: “إعداديات الريادة في المغرب: السياق وأساليب التنزيل”، أشرف على عرض محاوره ومواده الدكتور خالد مساوي، بوصفه مفتشا تربويا وعضو الفريق المركزي للتعليم الصريح بإعداديات الريادة، تخصص اللغة العربية، في حين تكلف الأستاذ عمر الرويضي بتسيير اللقاء الذي استمرت أشغاله من الساعة العاشرة صباحا إلى حدود الثانية والنصف زوالا.

وقد حضر هذه الجلسة التربوية التكوينية، الطلبة الأساتذة من شعب مختلفة، حيث تتبعوا العرض المقدم لهم باهتمام بالغ، وجدية منقطعة النظير لإيمانهم الراسخ بأهمية المشروع المقدم لهم، وهو الأمر الذي توضح بجلاء خلال فترة المناقشة عقب نهاية اللقاء، حيث وضع الطلبة الأساتذة أسئلة دقيقة وإشكالات مركزة تعكس شغفهم المعرفي، ورغبتهم في فهم واستيعاب أحدث مستجدات التربية والتكوين.

في ختام عرضه، قدم الدكتور خالد مساوي مجموعة من الوثائق الرسمية للطلبة الأساتذة تهم مجال تكوينهم، من شبكات للتقويم، وبطائق تقنية لإعداد الحصص الدراسية، ونماذج مختلفة من كراسات اللغة العربية لمستويات مختلفة، ودفاتر للتعلمات، وكذلك التوزيع السنوي للمستويات الإعدادية الثلاثة. وقد ترك هذا اللقاء انطباعا إيجابيا لدى الطلبة الأساتذة، وعبروا عن استحسانهم لمثل هذه التكوينات التربوية ذات البعد المهني، التي تنقلهم من الدروس النظرية الصرفة داخل قاعات الدرس، وتحلق بهم نحو محراب الحرفة في مستوياتها المهنية.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/18/%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1/feed/ 0
المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة: من إدارة الحصيلة إلى مساءلة الأثر وإعادة تعريف الإصلاح التربوي https://www.achamilapress.com/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/ https://www.achamilapress.com/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#respond Wed, 06 May 2026 16:12:17 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22613 🔊 استمع للمقال

المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة: من إدارة الحصيلة إلى مساءلة الأثر وإعادة تعريف الإصلاح التربوي

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: عمر ازكان- إطار تربوي 

لقد فتح المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة، المنعقد يوم 30 أبريل 2026 بغرفة الفلاحة بأكادير، تحت شعار: حصيلة وآفاق خارطة إصلاح منظومة التربية والتكوين 2022-2026، أفقا مغايرا في تدبير لحظة التقييم التربوي. فقد تجاوز تجميع الحصيلة في بعدها الكمي، إلى إعادة توجيه النقاش نحو منطق مساءلة الأثر، بوصفه معيارا حاسما لفهم جدوى السياسات التربوية واستدامة نتائجها داخل الفضاء الصفي.

ويأتي هذا اللقاء، في سياق وطني يتسم بتسارع في وتيرة الإصلاح، ليكرس تحولا في هندسة التفكير التربوي، قوامه الانتقال من منطق إنتاج الاستراتيجيات إلى منطق اختبارها ميدانيا داخل المؤسسات التعليمية. وهو تحول لا يمكن قراءته بوصفه تعديلا تقنيا، بل باعتباره إعادة تموضع لمفهوم الإصلاح ذاته، حيث يغدو التنفيذ شرطا معرفيا لقياس القيمة، وليس مجرد مرحلة إجرائية لاحقة للتخطيط.

وتتعزز هذه الرؤية، كما تتقاطع مع مضامين المداخلات الرسمية، من خلال التأكيد على أن المؤشرات الرقمية، مهما بلغت دقتها، تظل عاجزة عن الإحاطة الكاملة بجوهر التحول التربوي ما لم ترتبط بتأثيرها المباشر في تجربة المتعلم، وفي درجة إعادة بناء الثقة في المدرسة العمومية. وهو ما وضع منظومة التقييم أمام انتقال سلس، من منطق القياس الكمي إلى منطق الأثر التكويني.

وفي هذا السياق، قدم المنتدى نموذجا مؤسساتيا رصينا، أعاد تعريف وظيفة التقييم نفسها، حيث لا يتعلق الأمر بتجميع النتائج أو ترتيبها، بل بإعادة إنتاج دلالاتها، عبر تحويل المعطى الإحصائي إلى أداة تحليل، والرقم إلى مؤشر دال على دينامية تربوية قابلة للفهم والمساءلة.

 

من عرض الحصيلة إلى مساءلة الأثر

يفرض الانتقال من عرض الحصيلة إلى مساءلة أثرها نفسه باعتباره أحد أكثر التحولات دلالة داخل هذا المسار التقييمي، إذ لم يعد تقديم الأرقام والمؤشرات كافيا لإثبات تحقق الإصلاح، ما لم يتم تدعيمه بقراءة نقدية لمدى انعكاسه داخل الفصول الدراسية، وهو ما انسجم مع الطرح الذي شدد على أن جوهر الإشكال لا يكمن في صياغة التصورات، بل في تحويلها إلى ممارسة فعلية داخل القسم.

وقد ارتقى النقاش في هذا المستوى، من توصيف النتائج إلى تفكيك بنيتها الدلالية، عبر مساءلة أسئلة جوهرية من قبيل: ماذا تغير فعليا في تعلم التلميذ؟ وكيف أعاد ذلك تشكيل علاقته بالمدرسة وبذاته؟ وهي أسئلة تنقل مركز الاهتمام من منطق الإنجاز إلى منطق الأثر، ومن منطق العرض إلى منطق التحول.

ويجد هذا التوجه امتداده في القراءة التي تعتبر أن الاكتفاء بلغة الأرقام يظل قراءة ناقصة للواقع التربوي، ما لم يتم دمجه في أفق أوسع يربط النتائج بسيرورة التعلم، وبمدى استعادة الثقة في المدرسة العمومية كفضاء لبناء المعنى لا مجرد مجال لتجميع المعارف.

ويستند هذا المنحى إلى إدراك متزايد بأن التنفيذ يشكل الحلقة الحاسمة في مسار الإصلاح، باعتباره الجسر الذي يربط التصور بالممارسة، والخطاب بالواقع، والاستراتيجية بأثرها الفعلي داخل الفصل الدراسي.

وقد أخذ استحضار تجربة مدارس الريادة دلالة خاصة، إذ لم يتم تقديمه كنموذج نهائي مكتمل، بل كمسار تجريبي مفتوح على الاختبار والتقويم، بما يضع سؤال الاستدامة وجودة التعميم في صلب النقاش، وتحويل النجاح من حالة ظرفية إلى صيرورة مستمرة.

وبهذا المعنى، أعاد المنتدى تعريف النجاح التربوي باعتباره أثرا قابلا للرصد داخل الوضعية الصفية، لا مجرد نتيجة قابلة للعرض، وهو ما يرسخ انتقالا عميقا من منطق إعلان المنجز إلى منطق مساءلته وتفكيكه وإعادة قراءته.

 

مركزية الفاعل التربوي: من التموقع الوظيفي إلى الفاعلية المنتجة

يتأكد داخل هذا المنتدى التحول الجوهري في تموقع الفاعل التربوي داخل هندسة الإصلاح. إذ لم يعد المدرس مجرد منفذ لتوجيهات خارجية، بل غدا مركزا إنتاجيا للأثر التربوي داخل القسم، في إطار انتقال تدريجي من منطق التوجيه إلى منطق التمكين.

وتؤكد كلمة ممثلة الوزارة هذا التحول من خلال ربطها الصريح بين نجاح الإصلاح وقدرته على التحقق داخل الممارسة الصفية، مع إبراز الدور المركزي للمدرس باعتباره الفاعل الذي تتكثف داخله شروط تحويل التصور إلى أثر فعلي.

وفي السياق ذاته، رسخ مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس-ماسة ذ إدريس واحي في كلمته تصورا يجعل من استدامة الإصلاح رهينة بدعم الفاعلين التربويين ومواكبتهم، وتمكينهم من شروط اشتغال تسمح بتحويل المؤسسة التعليمية إلى فضاء لإنتاج الحلول بدل الاكتفاء بتنفيذها.

ويكشف هذا التقاطع في الرؤية عن تحول في منطق التفكير التربوي. إذ لم يعد المدرس موضوعا للتأطير، بل فاعلا مشاركا في إنتاج المعنى التربوي وإعادة تشكيل مساراته داخل المؤسسة التعليمية.

كما يعكس تنامي أهمية العمل التعاوني داخل جماعات الممارسات المهنية انتقالا من الفردية المهنية إلى الذكاء الجماعي، بما يعزز القدرة على تقاسم الخبرات وتجويد الأداء بشكل مستدام.

 

اللغة الأمازيغية: من الإدماج التربوي إلى ترسيخ الاستمرارية المؤسساتية

لقد حضر ملف تدريس اللغة الأمازيغية داخل أشغال المنتدى باعتباره أحد المؤشرات التي تعكس الاستمرارية في التفكير التربوي حول موقع اللغة داخل المدرسة العمومية، حيث تجاوز النقاش حدود الإدراج البيداغوجي لمادة دراسية، نحو بلورة تصور أكثر اتساعا، يجعل من الأمازيغية مكونا بنيويا في هندسة الإنصاف اللغوي داخل المنظومة التربوية.

ويعتبر هذا التوجه امتدادا لمسار مؤسساتي متدرج في الجهة. يعكس الالتزام الكامل، والمهنية العالية لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة ذ إدريس واحي، من خلال ترسيخ دينامية مؤسساتية مستمرة لتطوير هذا الورش، ودعم التوجهات الرامية إلى توسيع تدريس اللغة الأمازيغية، وتعزيز حضورها داخل الفضاء المدرسي، في إطار رؤية إصلاحية، تقوم على التعدد اللغوي والإنصاف التربوي.

كما ساهمت الدينامية التي طبعت فترة تدبير الدكتورة وفاء شاكر لأكاديمية سوس-ماسة في نقل ورش تدريس الأمازيغية من المقاربة الإجرائية إلى النقاش الأكاديمي والمؤسساتي، وهو ما تجسد في اللقاء الدراسي المنعقد بتاريخ 24 أبريل 2024 برحاب المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير، تحت عنوان: تدريس اللغة الأمازيغية بالمنظومة التربوية.. الواقع والآفاق، الذي فتح قناة تواصل بين الإدارة والجامعة، والشركاء لتشخيص واقع تدريس الأمازيغية.

وأتاحت هذه المحطة تعبئة خبرات علمية متعددة، ساهمت في تشخيص واقع تدريس الأمازيغية على مستوى الجهة. وانصبت خلاصات هذا اللقاء على تحليل الممارسات البيداغوجية، ورصد الإكراهات التقنية والتنظيمية التي تعترض تعميم اللغة، مع تقديم قراءات نقدية تروم تطوير النموذج التربوي الجهوي وفق المرجعية الدستورية للدولة المغربية.

ويعكس ما حققته أكاديمية سوس-ماسة من تراكم علمي ومؤسساتي صيرورة في التعاطي مع ورش اللغة الأمازيغية. مما يؤكد تحولها إلى مكون بنيوي في تصور المدرسة العمومية المنصفة، بما يكرس تحولها إلى مكون بنيوي قائم على منطق الاستمرارية لا التدبير الظرفي.

وتتجسد هذه الاستمرارية، فيما خلص إليه المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين من توصيات ذات طابع إجرائي، دعت إلى التعميم التدريجي والمنظم لتدريس اللغة الأمازيغية، وتعزيز التأطير التنظيمي للتدريس، وتوفير الوسائل الديداكتيكية الملائمة، وربط التجربة بمستويات التعليم الأولي لضمان امتداد التعلم اللغوي منذ المراحل المبكرة.

كما يندرج ضمن التوصيات توسيع أفق اشتغال اللغة الأمازيغية خارج الإطار المدرسي الضيق، من خلال إدراجها ضمن مقررات تدريس الثقافة المغربية الموجهة إلى مغاربة العالم، بما يعزز انفتاح المغرب وحضوره الثقافي خارج حدوده، ويبرز تعدد روافده اللغوية كعنصر من عناصر قوته الرمزية والدبلوماسية.

وفي الاتجاه نفسه، تدفع التوصيات نحو إرساء آليات شفافة لتدبير هذا الورش، من خلال فتح المجال أمام أساتذة اللغة الأمازيغية للتباري من أجل اختيار المكلفين بتدريسها لمغاربة العالم، بما يكرس مبدأ الاستحقاق ويرفع من جودة الكفاءات المؤطرة، ويعزز مأسسة هذا التخصص داخل المنظومة التربوية.

ويترجم هذا المسار في مجمله انتقالا من منطق الإدراج الجزئي إلى منطق التمكين البنيوي، حيث تحضر اللغة الأمازيغية بقوة كعنصر من عناصر إعادة تعريف المدرسة العمومية، باعتبارها فضاء للتعدد اللغوي والإنصاف التربوي، ورافعة لإشعاع الثقافة المغربية داخل الوطن وخارجه.

 

الورشات الموضوعاتية: من النقاش إلى إنتاج المعرفة الإجرائية

جسدت الورشات الموضوعاتية بالمنتدى الجهوي إحدى أهم لحظات التحول، حيث انتقلت من فضاءات للنقاش العام إلى وحدات لإنتاج المعرفة الإجرائية، القائمة على التشخيص الميداني المباشر للإشكالات التي تواجه تنزيل الإصلاح.

ويعكس تنوع المحاور التي شملتها الورشات الثمانية إدراكا بنيويا لطبيعة المنظومة التربوية باعتبارها نظاما مترابطا، يمتد من الممارسة الصفية إلى الحكامة التربوية، ومن التعليم الأولي إلى محاربة الهدر المدرسي، ومن التكوين المستمر إلى الشراكات المجتمعية، في تصور يرفض التجزيء ويؤسس للترابط الوظيفي بين مكونات الإصلاح.

وتبرز قيمة هذه الورشات في طبيعة النقاشات التي احتضنتها، حيث تم الانتقال من تبادل وجهات النظر إلى تفكيك الإشكالات العملية واقتراح حلول قابلة للتنزيل، انطلاقا من التجربة الميدانية داخل المؤسسات التعليمية.

كما أن مخرجاتها لم تكن إنشائية أو عامة، بل اتسمت بالدقة والارتباط بالواقع، وهو ما أضفى عليها صبغة القابلية للتحول إلى إجراءات عملية ضمن مشاريع الإصلاح المستقبلية.

وبهذا المعنى، تحولت الورشات من مجرد فضاءات للتداول إلى آلية لإنتاج المعرفة التربوية الموجهة للفعل، بما يرسخ انتقال المنتدى من التشخيص إلى التوجيه، ومن الحوار إلى القرار.

 

الحكامة التشاركية: من الخطاب إلى الثقافة التدبيرية

تترسخ الحكامة التشاركية داخل المنتدى باعتبارها ممارسة فعلية أكثر من كونها شعارا تنظيميا، حيث لم يكن حضور الفاعلين التربويين والإداريين والشركاء تمثيليا، بل جسد مشاركة فعلية في إنتاج التشخيص وصياغة البدائل.

ويعكس الانخراط الجماعي في المنتدى انتقالا من التدبير العمودي إلى منطق أفقي يقوم على تقاسم الرؤية والمسؤولية، حيث تتداخل مستويات القرار في إطار تفاعلي يربط بين المركز والجهات والمؤسسات.

وفي هذا السياق، أكدت ممثلة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، في مداخلتها، أهمية توسيع قاعدة الفاعلين في صناعة القرار التربوي، معتبرة أن نجاح الإصلاح رهين بانخراط جماعي، بمنطق يتجاوز التنفيذ الأحادي، إلى الشراكة في الإنتاج.

وعزز مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس-ماسة هذا التصور في مداخلته، من خلال إعادة تعريف المؤسسة التعليمية، باعتبارها فضاء لإنتاج الحلول التربوية، لا مجرد محطة لتنزيلها، بما يجعل من المدرسة وحدة فاعلة داخل منظومة الإصلاح.

كما يعكس الانفتاح على الشراكات مع الجماعات الترابية والمجتمع المدني إدراكا عميقا بأن المدرسة ليست كيانا معزولا، بل جزء من نسيج اجتماعي واقتصادي، وأن أثر الإصلاح يتحدد بمدى امتداده خارج أسوار المؤسسة.

 

على سبيل الختام: من التنظيم إلى أثر الإصلاح وتعدد روافده

لقد تجاوز المنتدى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بجهة سوس-ماسة وظيفته الإجرائية، ليعيد صياغة العلاقة بين الفعل التربوي ومعايير تقييمه، في اتجاه يربط بين الرؤية والتنفيذ والأثر داخل فضاء واحد من التفكير المؤسساتي، حيث تتقاطع السياسات العمومية مع الممارسة الصفية في إطار رؤية تجعل من المدرسة فضاء لاختبار جدوى الإصلاح وقياس أثره الفعلي.

ويكرس هذا اللقاء تحولا عميقا من منطق التراكم الكمي للمعطيات إلى منطق القراءة النوعية لدلالاتها، ومن الاكتفاء بوصف المنجز إلى مساءلة شروط إنتاجه، بما يعيد تموقع المؤسسة التعليمية في قلب عملية تقييم السياسات التربوية، باعتبارها المجال الحقيقي الذي تتجسد فيه نتائج الإصلاح أو تتراجع فيه فعاليته.

وفي هذا السياق، لا ينفصل نجاح الإصلاح التربوي عن قدرته على إحداث أثر ملموس في التعلمات والسلوك وبناء الثقة في المدرسة العمومية، كما لا ينفصل عن مدى استيعابه لتعدد روافد المنظومة، وفي مقدمتها البعد اللغوي والثقافي، حيث تبرز اللغة الأمازيغية كأحد المؤشرات الدالة على تطور التصور التربوي نحو مدرسة منصفة، دامجة، ومتعددة الهوية اللغوية، بما يعكس توجها يروم ترسيخ التعدد بدل الاختزال.

وبهذا المعنى، يتحول التنظيم ذاته إلى جزء من منطق الحكم على جدوى الإصلاح، باعتباره لحظة كاشفة لنضج الرؤية التدبيرية الجهوية وقدرتها على تحويل التصور إلى أثر قابل للقياس داخل الفضاء الصفي، حيث تختبر كل سياسة تربوية حقيقتها على أرض الواقع، ويقاس أثرها بمدى قدرتها على إنتاج مدرسة أكثر عدلا ونجاعة وانفتاحا على تنوعها المجتمعي والثقافي. هناك فقط يقاس الإصلاح، داخل القسم، لا داخل التقارير.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/ 0
المصاحبة التربوية موضوع ندوة وطنية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء https://www.achamilapress.com/2026/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7/ https://www.achamilapress.com/2026/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7/#respond Sun, 03 May 2026 20:35:04 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22596 🔊 استمع للمقال

المصاحبة التربوية موضوع ندوة وطنية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- مراسلة: سامي دقاقي

في إطار الجهود الرامية إلى تجديد الممارسات الصفية وتعزيز جودة التكوين، نظم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الدار البيضاء – سطات (المقر الرئيس)، بشراكة مع فرق بحث تربوية متخصصة، ندوة وطنية حول موضوع “المصاحبة التربوية وتجديد الممارسة الصفية” وذلك يوم السبت 25 أبريل 2026، حيث شكلت هذه الندوة محطة علمية بارزة لتبادل الخبرات بين أساتذة التعليم العالي والمفتشين التربويين والباحثين في علوم التربية، بهدف بلورة رؤية مشتركة حول دور المصاحبة في تطوير الكفايات المهنية للمدرسين.

نسق أعمال هذه الندوة الدكتور عمر الرويضي بشراكة مع فرق البحث التربوي، وقد تبلورت فكرة تنظيم هذه الندوة الوطنية بعد صدور الكتاب الجماعي الموسوم بـ”المصاحبة التربوية في المدرسة المغربية من تطوير المهام إلى تجويد الممارسة”، وهو عبارة عن مؤلّف جماعي نسقه الأستاذان: محمد ماسكي وسلمان نعينيعة، بعدما خضع للتحكيم التخصصي من قبل لجنة علمية رصينة.

عرفت الندوة حضورًا أكاديميًا وثقافيًا وازنًا، ضم منسقة الشعبة الدكتورة هدى زخنيني، والدكاترة المكونين بالمركز: سعيد أصيل وعبد المجيد شكير، وأحمد رزيق. إلى جانب هؤلاء حضر نخبة من الأساتذة الباحثين وأعضاء الطاقم الإداري ، إضافة إلى طلبة شعبة اللغة العربية وعدد من الدكاترة الضيوف. افتتح اللقاء بكلمة ألقاها الدكتوران: عمر الرويضي والدكتور سعيد أصيل رحّبا من خلالها بالمشاركين في الندوة، وعرّفا بأهدافها وأهميتها.

ترأس الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور عبد المجيد شكير افتتحها بكلمة أشار فيها إلى أهمية المصاحبة التربوية في تجويد الممارسة الصفية، حيث تمنح المدرس آليات بيداغوجية وديداكتيكية تسمح له بترجمة المعارف الأكاديمية إلى معارف مدرسية، وتمكنه من بناء الكفاية التواصلية والكفاية الاستراتيجية. وقد تخللت هاته الجلسة أربع مداخلات، استهلتها مداخلة الدكتور أحمد نضيف المعنونة بـ”فعل المصاحبة من التنظير إلى الممارسة”، ألقاها الدكتور أحمد رزيق نيابة عنه، تحدث فيها عن كيفية تجويد فعل المصاحبة تنظيرا وممارسة، ليستفيد منها مختلف المتدخلين التربويين فيها، وناقش كذلك طريقة تأسيس علاقة وظيفية بين ثلاثة مكونات أساسية في عملية المصاحبة وهي: مكون فعل المصاحبة، مكون المتدخلين فيها، مكون المستفيدين منها.

المداخلة الثانية الموسومة بـ”المصاحبة التربوية نحو استراتيجية تربوية لتطوير كفاءات المدرسين” تطرق فيها الدكتور محمد ماسكي إلى كون المصاحبة التربوية استراتيجية تهدف إلى تكوين طرفي المصاحبة التربوية على حد سواء، مبرزا أهم المبادئ العامة المؤطرة لفعل المصاحبة ومؤشرات قياس مدى تحقق نتائج المصاحبة. أما المداخلة الثالثة المعنونة بـ”المصاحبة التربوية والبراديغم البيداغوجي” فقد خصصها الدكتور عمر الرويضي للحديث عن دور المصاحب بكونه وسيطا ومؤطرا ومرشدا ومدبرا لعدد من المشاكل التي يمكن أن يعانيها المدرس، خصوصا ذات الطابع الإنساني، لأنه الأقرب إلى الأساتذة بوصفه زميلا لهم، وأيضا للمكانة الاعتبارية التي يتمتع بها عند مفتش المادة.

بينما المداخلة الرابعة “المصاحبة التربوية وتمهين التدريس: المعنى ووجهة نظر” فقد قدمها المفتش لحسن لكيري، حيث ناقش فيه التعقيدات الاجتماعية الجديدة التي تشكل تحديا للمؤسسات التعليمية، وتدعو بإلحاح إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لقضية تمهين التدريس؛ ولذلك فإنه لم تعد عمليات التكوين المجزأة للإشكاليات الحقيقية للمجتمع التربوي كافية، إذْ لابد من دينامية تكوينية شاملة وممنهجة تنطلق من الاحتياجات الحقيقية الملموسة. لهذا الغرض حلت المصاحبة التربوية لتقترح نفسها وسيطا تكوينيا في مركز سانتو دومنكو للتكنولوجيا وفي الحياة المهنية، حيث يتم نفخ الحياة من جديد في الدينامية العلائقية للعمل التربوي وإضفاء معنى على المعارف والكفايات التدريسية الجديدة. وتبقى المصاحبة التربوية مسارا حقيقا بإعادة إضفاء نوع من السحر وضخّ الحياة في مجتمع المتعلمين. وشدد المتدخّل في معرض كلمته على أن كل مجتمع تربوي مطالب بأن يبني بطريقة تشاركية أفقه التربوي كإطار توجيهي للسيرورات التعلمية والعلاقات المؤنسنة.

الجلسة الثانية أدارها الأستاذ سعيد أصيل، حيث نوه فيها بأهمية الموضوع في تجويد الممارسة الصفية للمدرسين الجدد والقدامى على حد سواء. تضمنت هذه الجلسة أربع مداخلات، افتتحها السيد المفتش محمد ماروسي بمداخلة وسمها بـ”استثمار الممارسات الفضلى في برنامج المصاحبة والتكوين عبر الممارسة”، كشف فيها عن السياق العام الذي أفرز مشروع المصاحبة التربوية والتكوين عبر الممارسة؛ وهو رغبة الوزارة في تعزيز آليات التأطير التربوي من خلال استثمار الممارسات الصفية الفضلى في عمليات التكوين المستمر، مؤكّدا على أهمية هذا المشروع في فتح آفاق مهنية تغني الإيقاع التربوي المدرسين، فضلا عن تقديم قراءة نقدية للعدة الوثائقية المؤطرة لهذا المشروع. وقد اختتمت المداخلة بطرح عدد من الاقتراحات لتجويد التجربة والاستفادة منها في مواكبة الأساتذة بشكل علمي دقيق. أما المداخلة الثانية للأستاذ محمد علمي “المصاحبة التربوية للمتعلم وأثرها في بناء تعلماته”، فقد توخى منها البحث عن كيفيات تطوير الممارسة التعليمية التعلّمية، من خلال الانفتاح أكثر على المتعلّم، والاستفادة من التجارب التدريسية التي راكمها عدد من المدرّسين خلال مسارهم المهني. وفي هذا الصدد، توصّلت هذه الدراسة إلى أن التعليم والتعلّم الناجح، في نظر المستجوبين، هو ذلك الذي يقوم على المصاحبة الوجدانية والاجتماعية والتربوية للمتعلّم، بالشّكل الذي يعين على محو المعيقات التي يمكن أن تحول دون جودة العملية التعليميّة التعلّمية. بينما المداخلة الثالثة الموسومة بـ”المصاحبة التربوية: إكراهات التنزيل وآفاق التطوير” تطرق من خلالها الطالب المفتش عبد الجليل أنوار إلى مفهوم المصاحبة التربوية، وآلياتها، ومبادئها، ومواصفات المصاحب والمصاحَب، والاكراهات التشريعية، والمؤسساتية، والتربوية التي تعوق التنزيل الأمثل لآلية المصاحبة في إطار التكوين المستمر والتكوين عبر الممارسة. كما اقترح المتدخل مجموعة من الآليات العملية الكفيلة بتجاوز الصعوبات والعمل على جعل آلية المصاحبة أداة مكملة لعمل المؤطر التربوي مما يعمل على تجويد الممارسات الصفية وتحسين العملية التعليمية التعلمية. بينما المداخلة الرابعة الموسومة بـ”المصاحب التربوي: المعايير والآليات والأثر دراسة ميدانية مديرية البرنوصي نموذجا”، فقد كشف من خلالها الباحث في اللسانيات وطرائق تدريس اللغة العربية محمد أورراي عن أهمية المصاحبة التربوية، باعتبارها آلية حديثة لمواكبة الأساتذة الجدد في ظل الخصاص في هيئة التفتيش. وقد اعتمدت دراسته منهجاً وصفياً تحليلياً عبر استمارات إلكترونية شملت أساتذةً مصاحبين ومدرسي اللغة العربية. وأظهرت النتائج أن اختيار المصاحبين يرتكز على الخبرة والشهادات العليا، مع التركيز على تتبع الوثائق التربوية ومكوّن الدرس اللغوي. كما كشفت عن صعوبات منهجية وديداكتيكية لدى الأساتذة الجدد، رغم توفرهم على حافزية للتطور. وقيّم المصاحبون التجربة بشكل إيجابي، مقابل تقييم متوسط من طرف المستفيدين، مع ضعف أثر الورشات. وخلصت الدراسة إلى أن المصاحبة تسهم في تحسين الأداء المهني بشكل نسبي، مع ضرورة تقنينها وتوحيد آلياتها وتكثيف التكوينات والزيارات الصفية، بما ينعكس إيجابًا على أداء المدرسين الجدد ومستوى تعلمات المتعلمين.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7/feed/ 0
السيكولوجيون الدكاترة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في خدمة الصحة النفسية بالمغرب https://www.achamilapress.com/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%85%d8%ad/ https://www.achamilapress.com/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%85%d8%ad/#respond Fri, 01 May 2026 18:26:26 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22583 🔊 استمع للمقال

السيكولوجيون الدكاترة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله
في خدمة الصحة النفسية بالمغرب

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- الدكتور يوسف عبو


في إطار الدينامية العلمية التي تشهدها الجامعة المغربية، وسعياً إلى مد جسور التواصل بين البحث الأكاديمي الرصين والحاجيات المجتمعية الملحة، نظّم مختبرُ الدراسات النفسية والفكرية يومي 27 و28 أبريل 2026، بشراكةٍ مع كليةِ الآداب والعلوم الإنسانية-ظهر المهراز بفاس، وبدعمٍ من رئاسةِ جامعةِ سيدي محمد بن عبد الله، والمركزِ الوطني للبحث العلمي والتقني، وجهةِ فاس-مكناس، الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة تحت شعار: البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي، وذلك تكريما للبروفيسور بنعيسى زغبوش (أستاذ علم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله).
جاء هذا الملتقى الذي أشرف على تنسيق أشغاله الدكتور عبد الله الإدريسي (أستاذ علم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله) تحت شعار “البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي”، ليشكل محطة استثنائية للاحتفاء بالبحث العلمي المتخصص وتكريم القامات العلمية التي أرست قواعد السيكولوجيا بالمغرب، ممثلة في شخص البروفيسور بنعيسى زغبوش، وبحضور ضيف الشرف، الأستاذ الغالي أحرشاو، أحد مؤسسي علم النفس المغربي بالمغرب والوطن العربي. وقد سعى الملتقى عبر يومين من المداولات العلمية والورشات التكوينية إلى رسم خارطة طريق للباحثين الشباب، تزاوج بين الصرامة المنهجية والالتزام الأخلاقي والنزاهة العلمية.

انعقدت هذه التظاهرة العلمية الوطنية التي بقاعة الندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، وشهدت حضورا وازنا للأساتذة والباحثين والطلبة المنتمين إلى حقل النفس، سواء من داخل جامعة سيدي محمد بن عبد الله أو من خارجها.
وتتجلّى أهمية الملتقى الأول للسيكولوجيين الدكاترة في كونه يشكل فضاءً علميًا وطنيًا يجمع نخبة من الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه، بما يتيح فرص تبادل الخبرات وتلاقح الأفكار، ويسهم في تعزيز دينامية البحث في مجال علم النفس. كما يهدف إلى تثمين الإنتاجات العلمية الوطنية، وتشجيع الباحثين الشباب على الانخراط في قضايا المجتمع من خلال مقاربات علمية رصينة. كما تنبع راهنيّته من انسجامه مع التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، والتي تفرز تحديات نفسية وسلوكية متزايدة، مما يجعل من البحث السيكولوجي أداة أساسية لفهم هذه التحولات ومواكبتها. وفي هذا الإطار، فقد اكتسى شعار الملتقى “البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي” دلالة استراتيجية، بوصفه يعكس توجهًا نحو ربط المعرفة العلمية بالحاجات المجتمعية، والمساهمة في تطوير ممارسات مهنية قائمة على أسس علمية.
تضمّن برنامج هذه الدورة المتميزة جلسة افتتاحية وتكريمية سميت ب “جلسة الوفاء والاعتراف” ترأسها الأستاذ الدكتور عدنان التزاني (رئيس شعبة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز)، حيث افتُتحت بكلمات رسمية للسيد عميد الكلية ومدير المختبر، أكدت على دور الجامعة في معالجة القضايا المجتمعية الراهنة، فضلا عن الإشادة بالروح العلمية والإنسانية التي يتحلى بها الأستاذ المحتفى به، بنعيسى زغبوش. كما شهدت الجلسة “لحظة وفاء” تمثلت في تكريم البروفيسور بنعيسى زغبوش، حيث قدم الأستاذ الغالي أحرشاو شهادة عميقة استعرض فيها مسار المحتفى به، مبرزاً دوره في إدخال الروح العلمية التجريبية للبحث السيكولوجي المغربي وأنسنة العلاقات البيداغوجية. من جهته، أعرب رئيس الجلسة عن ارتياحه لتنظيم مثل هذه الملتقيات، كما ثمن فكرة الاحتفاء، حيث قدم شهادة في حق المحتفى به. وقد أكد المتدخلون على أن علم النفس في المغرب لم يعد حبيس الجدران النظرية، بل أضحى فاعلاً أساسياً في التنمية البشرية والمؤسساتية.


الجلسة العلمية الأولى، كانت في موضوع سيكولوجيا العمل والوظائف التنفيذية، وتناولت المحاور التالية: بحث العلاقة بين ممارسة الرياضات الذهنية (الشطرنج) وتطوير الوظائف التنفيذية- دراسة آليات الكبح المعرفي لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه (TDAH)- استعراض تقنيات الـ Neurofeedback كأداة حديثة لتحسين الأداء المعرفي- تحليل الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي داخل المؤسسات المغربية. أمّا الجلسة العلمية الثانية، فكانت في موضوع التكنولوجيا، الصحة، والهوية المهنية، وانتظمت محاورها في ما يلي: تحولات الهوية المهنية للموارد البشرية في ظل اقتحام الذكاء الاصطناعي لسوق العمل- دراسة ظاهرة “الإجهاد التقني” (Technostress) وكيفية تكيّف الأطر الصحية مع الضغوط الرقمية- فعالية العلاج بالواقع الافتراضي (Virtual Reality) في مواجهة اضطرابات القلق- أهمية الميول المهنية في توجيه الطاقات الشابة نحو المسارات الدراسية والمهنية المناسبة. بينما تناولت الجلسة العلمية الثالثة موضوع التقييم النفسي-العصبي والاشتغال الذهني من خلال المحاور التالية: سيكولوجيا الرياضة: تأثير الأحداث الصدمية على الأداء التنافسي لنخبة الرياضيين- التقييم الكلينيكي: محورية التقييم النفسي-العصبي في فهم حالات الإدمان والتعاطي- صعوبات التعلم: دراسة الاشتغال الذهني والعمليات المعرفية لدى الأطفال المعسرين قرائياً (Dyslexia)- سيكولوجيا الشيخوخة: قياس القدرة على التعرف على الانفعالات عبر التعبيرات الوجهية لدى المسنين. الجلسة العلمية الرابعة والأخيرة، قاربت موضوع التحليل السيكولوجي للقضايا الاجتماعية والنمائية، من المداخل التالية: تحليل الهشاشة النفسية وآليات المرونة (Resilience) في مواجهة الصدمات الاجتماعية – تمثلات المرض النفسي في المخيال الشعبي المغربي وأثرها على جودة المسار العلاجي – اضطراب طيف التوحد: تحديات التشخيص المبكر واستراتيجيات الدمج التربوي والاجتماعي.
هذا، وقد تضمن برنامج الملتقى في دورته الأولى ورشة علمية في موضوع: عتبات النشر الدولي وأخلاقيات البحث أطّرتها الأستاذة الدكتورة غزلان مرزاق (أستاذة علم النفس بجامعة محمد الأول بوجدة) ركزت فيها على الجانب التقني الصرف، حيث قدمت توجيهات حول كيفية صياغة العناوين والملخصات للمجلات المصنفة (Scopus, DOAJ).، والتمييز بين الاقتباس المشروع والانتحال العلمي باستخدام برامج مثل (iThenticate).، وضرورة الحصول على موافقات “لجان الأخلاقيات” واحترام خصوصية المبحوثين، كما أكدت على أهمية الصدق العلمي في عرض النتائج الإحصائية، مؤكدة أن “البحث العلمي نزاهة قبل كل شيء”.
جدير بالذكر، أنّ “الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة” بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، مثّل لحظة فارقة في مسار البحث السيكولوجي المغربي؛ إذ نجح في تقديم قراءة علمية رصينة لواقع المجتمع وإشكالاته من خلال عيون باحثين شباب يجمعون بين المعرفة الأكاديمية والغيرة على الصالح العام. كما أثبتت مداولات الملتقى، بدءاً من الجلسات العلمية التي غطت حقولاً سيكولوجية متعددة، ووصولاً إلى الورشات التكوينية النوعية والتوصيات الختامية، أن الطريق نحو بناء “سيكولوجيا مغربية” فاعلة يمر حتماً عبر مسارين متوازيين: الأول هو الانفتاح على أحدث التقنيات والبروتوكولات الدولية والذكاء الاصطناعي، والثاني هو الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة والنزاهة العلمية، وهو النهج الذي تجسد في تكريم البروفيسور بنعيسى زغبوش بصفته رمزاً لهذا التفاني.
إن هذا الملتقى ليس مجرد حدث علمي عابر، بل هو “بيان معرفي” يؤكد أن السيكولوجي المغربي اليوم مؤهل لاقتراح الحلول وصياغة الاستراتيجيات التي تخدم الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي. وعليه، فإن التوصيات المتمخضة عنه تضع على عاتق المؤسسات الجامعية والباحثين مسؤولية الاستمرارية، ليكون هذا الملتقى منصة سنوية مستدامة تجمع الشتات العلمي وتوحد الرؤى، خدمةً للإنسان المغربي ورقياً بالبحث العلمي الوطني نحو آفاق العالمية.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%85%d8%ad/feed/ 0
الملتقى الدولي الثالث لطلبة الدكتوراه المنتمين لمختبر SLLACHE بين المغرب وفرنسا https://www.achamilapress.com/2026/04/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7/ https://www.achamilapress.com/2026/04/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7/#respond Wed, 22 Apr 2026 09:57:15 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22494 🔊 استمع للمقال

الملتقى الدولي الثالث لطلبة الدكتوراه المنتمين لمختبر SLLACHE بين المغرب وفرنسا يختتم فعالياته بتحقق البعدين العلمي الأكاديمي والإنساني الرمزي

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- مراسلة: سامي دقاقي

في إطار تفعيل بنود اتفاقية التعاون العلمي الموقعة بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والجامعتين الفرنسيتين: كوت دازير (Côte d’Azur-Nice) بنيس -فرنسا، وجامعة بول فاليري (Paul Valery) مونبوليي 3 -فرنسا؛ وفي سياق ترسيخ تقاليده الأكاديمية العريقة، نظم مختبر علوم اللغة، والآداب، والفنون، والتواصل، والتاريخ، والتربية (SLLACHE) بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس – المغرب، بالتعاون مع المختبر متعدد التخصصات للسرديات والثقافات والمجتمعات (LIRCES) بجامعة Côte d’Azur بنيس ومختبر من جامعة بول فاليري (Paul Valery) مونبوليي 3 ، الملتقى الدولي الثالث لطلبة الدكتوراه في موضوع: بنيات المعرفة وديناميات البحث: نحو باراديجم عابر للتخصصات بين اللسانيات، والمعرفة، والخطاب والسرديات. وذلك يومي 17 و18 أبريل 2026.

جسد هذا اللقاء العلمي حيوية تعاون دولي هام يأتي في إطار التنزيل الفعلي لاتفاقيات البحث التي تربط جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بهاتين المؤسستين المرموقتين؛ وهو ما يبرهن على أن العلم لا يعرف الحدود، وأنه يغتني بحركية الأفكار والأشخاص.

توزعت أشغال الملتقى على ستة محاور كبرى تعكس غنى وتنوع المجالات البحثية للمختبرات المنظمة، وتغطي مساحة علمية مهمة تجعل لهذا الملتقى أكثر من خصوصية علمية:

التكامل المعرفي (Interdisciplinarity): هناك وعي واضح بضرورة كسر الحواجز بين التخصصات؛ فإقحام “العلوم العصبية” و “اللسانيات” و”البيداغوجيا” يمثل قفزة نوعية تتجاوز التنظير التربوي التقليدي إلى فهم بيولوجيا التعلم.

الراهنية والسياق: من خلال محاور تعالج قضايا جوهرية في الهوية المغربية المعاصرة، مما يخرج البحث الأكاديمي من “البرج العاجي” إلى فضاء النقاش العمومي.

توسيع مفهومي الخطاب والسرد: الانتقال من السرد النصي إلى السرد الرقمي والأيقوني لمواكبة التحولات التكنولوجية التي تعيد تشكيل وعي الذات بالعالم.

أسهم في إغناء وقائع الملتقى طلبة باحثون من 6 دول (فرنسا، وإيطاليا، وتونس، ولبنان، ومدغشقر، والكاميرون) بمداخلات علمية غنية تتسم بالجدية والشفافية والانخراط الكبير في مستجدات البحث العلمي الحديث بما يضمن اندماجهم الواعي في المشهد البحثي الوطني والدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الأكاديمي بين جامعة فاس وجامعات دولية مرموقة.

جدير بالذكر، أنّ هذا الملتقى قد سعى في نسخته الثالثة إلى التأكيد على أهمية “التشبيك” والبينية ” كخيارين استراتيجيين لتطوير البحث العلمي، وخلق فضاء تفاعلي يتقاطع فيه الباحثون الشباب بمختلف انتماءاتهم المؤسساتية، وخلفياتهم المعرفية (اللسانيات، والآداب والتربية، التداوليات، وتحليل الخطاب…) لبلورة تفكير جماعي يرتقي بجودة الأطروحات الجامعية ويتجاوز القوالب الضيقة للتخصصات العلمية نحو تبني مقاربة عابرة للتخصصات (Transdisciplinary)..

من مخرجات الملتقى نذكر:

المرافقة الأكاديمية: توفير منصة للباحثين لعرض أطروحاتهم وإخضاعها للفحص العلمي الدقيق من طرف الأقران والأساتذة الباحثين المنتمين لمختلف المختبرات المشاركة في الملتقى.

تعزيز الثوابت النظرية والمنهجية للأبحاث: مساعدة الباحثين على توضيح أطرهم النظرية ومبررات اختياراتهم المنهجية.

النجاعة العلمية: التركيز على “الصلاحية الداخلية” للبروتوكولات البحثية، وضمان الشفافية في بناء العينات ومعالجة البيانات التجريبية.

التثمين التربوي: إيلاء عناية خاصة للعلوم العصبية واللسانيات النفسية كمدخل أساسي لفهم تعقيدات عمليات التعلم في المنظومات التربوية المغربية والدولية.

كما عرف الملتقى لحظات وفاء واحتفاء هامة بمديرة مختبر: “مختبر علوم اللغة، والأدب، والفنون، والتواصل، والتاريخ والتربية” (SLLACHE)الأستاذة رحمة بربارة، تجسدت من خلالها مشاعر نبل إنساني من الطلبة الباحثين والزملاء الأساتذة الباحثين المنتمين للمختبر، واعتراف جميل بالمجهودات التي تبذلها السيدة المديرة، مع كل الطاقم الإداري للمختبر، في سبيل تعزيز ثوابت البحث العلمي الرصين داخله، وتوفير تأطير أكاديمي متميز يوفر كل شروط إنتاج المعرفة الجديدة والمتجددة توافقا مع ما يحدث في السياق العالمي.

وفي نهاية أشغال الملتقى رفعت إدارة المختبر عبارات الشكر والامتنان والتقدير لكل من ساهم في إخراج هذا الملتقى إلى النور في نسخته الدولية الثالثة ونخصّ بالذكر:

السيد رئيس الجامعة: على دعمه المتواصل وتوجيهاته السديدة التي تعكس حرصه على الارتقاء بالبحث العلمي وتطوير الإشعاع المعرفي لجامعتنا.

السيد عميد الكلية: لجهوده الحثيثة واحتضانه الكريم لهذا الملتقى، وتقديم كافة التسهيلات التي جعلت من هذا اللقاء واقعاً ملموساً.

السيد مدير مركز الدراسات في الدكتوراه: على دعمه الأكاديمي والإداري، وإيمانه بضرورة خلق فضاءات علمية تجمع الباحثين من مختلف المشارب.

المختبرات المنظمة: على تعاونها المثمر وتكامل جهودها في سبيل ترسيخ قيم التكامل المعرفي بين مختلف التخصصات.

الطلبة الباحثين (اللجنة التنظيمية): هؤلاء الجنود المجهولين الذين سهروا على التفاصيل اللوجستية والتنظيمية بروح الفريق، وبذلوا من وقتهم وجهدهم لضمان إنجاح ملتقاهم لأنه منهم وإليهم.

ختاماً، جددت إدارة مختبر (SLLACHE) شكرها لكل من وضع بصمته في هذا اللقاء العلمي، مع أمل أن تكون مخرجاته لبنة جديدة في تطوير ممارسة البحث العلمي في مختبرانا وكليتنا ومختبرات الجامعات المشاركة.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/04/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7/feed/ 0
الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس يكرّم البروفيسور بنعيسى زغبوش https://www.achamilapress.com/2026/04/21/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84/ https://www.achamilapress.com/2026/04/21/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84/#respond Tue, 21 Apr 2026 10:24:17 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22484 🔊 استمع للمقال

الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس يكرّم البروفيسور بنعيسى زغبوش

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: سامي دقاقي

ينظّم مختبرُ الدراسات النفسية والفكرية، بشراكةٍ مع كليةِ الآداب والعلوم الإنسانية-ظهر المهراز بفاس، وبدعمٍ من رئاسةِ جامعةِ سيدي محمد بن عبد الله، والمركزِ الوطني للبحث العلمي والتقني، وجهةِ فاس-مكناس، الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة تحت شعار: البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي، وذلك تكريما للبروفيسور بنعيسى زغبوش (أستاذ علم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله).

تنعقد هذه التظاهرة العلمية الوطنية التي يشرف على تنسيق أشغالها الدكتور عبد الله الإدريسي (أستاذ علم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله) يومي 27 و28 أبريل 2026 بقاعة الندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، حيث سيقدم الطلبة الدكاترة أعمالهم العلمية وستتم مناقشتها من قبل أساتذة باحثين مختصين. كما ستتخلل هذه الدورة ورشة علمية خاصة بآليات النشر العلمي في المجلات المفهرسة.

يسعى هذا الملتقى (كما جاء في ديباجته العلمية) إلى مدّ جسور التواصل بين حقل السيكولوجيا والمجتمع المغربي، عبر الانفتاح على أحدث المقاربات والنماذج السيكولوجية، والاطلاع على ما أُنجز من دراسات وأبحاث تناولت تحليل البنية النفسية للفرد والمجتمع على حد سواء. كما سيشكّل علاوة على ذلك، فضاءً أكاديميًا ملائمًا يتيح لطلبة الدكتوراه المتخصصين في علم النفس، فرصة عرض أبحاثهم ومناقشتها في حضور أساتذة باحثين مختصين، بما يسهم في الارتقاء بجودة الإنتاج العلمي، وتعزيز دينامية البحث الأكاديمي في هذا المجال. كما ينشد توجيه اهتمام الباحثين نحو أهمية استثمار البحث السيكولوجي في معالجة القضايا الراهنة للمجتمع المغربي، وترسيخ أدواره في التنمية.

بغاية تحقيق هذه الأهداف، يتضمن برنامج الملتقى تنظيم ورشة علمية تكوينية موجهة لطلبة الدكتوراه، تتمحور حول آليات النشر العلمي في المجلات المفهرسة، وذلك دعمًا لكفاياتهم البحثية، وتعزيزًا لحضورهم في قواعد البيانات العلمية المعتمدة.

من جهة أخرى، وتكريسًا لثقافة الاعتراف والتقدير، ستشهد هذه التظاهرة العلمية تكريم الأستاذ الباحث بنعيسى زغبوش، تثمينًا لمساره الأكاديمي المتميز، في مجالي التدريس والبحث العلمي، واعترافًا بإسهاماته العلمية القيمة.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/04/21/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/ 0
مجلة “نبض المؤسسة” تتوج بالرتبة الأولى إقليمياً https://www.achamilapress.com/2026/04/02/%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d8%aa%d9%88%d8%ac-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/ https://www.achamilapress.com/2026/04/02/%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d8%aa%d9%88%d8%ac-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/#respond Thu, 02 Apr 2026 12:58:22 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22400 🔊 استمع للمقال

مجلة “نبض المؤسسة” تتوج بالرتبة الأولى إقليمياً

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- مراسلة: لجنة الإعلام والتواصل

في إنجاز تربوي مميز، توجت مجلة “نبض المؤسسة” للثانوية الإعدادية ابن ياسين بسيدي يحيى الغرب بالرتبة الأولى على صعيد المديرية الإقليمية لسيدي سليمان، ضمن فعاليات المرحلة الإقليمية للمسابقة الوطنية للإعلام المدرسي برسم الموسم الدراسي 2025-2026.

وجاء هذا التتويج ثمرة عمل جماعي لتلميذات وتلاميذ نادي الإعلام والصحافة المدرسية، تحت إشراف الأستاذة لطيفة العساوي وبدعم من السيدة المديرة سناء أيت بادو، حيث تميزت المجلة بتنوع مواضيعها التي شملت الأنشطة التربوية للمؤسسة، والقضايا الوطنية، إضافة إلى صفحات علمية وثقافية وإبداعات تلميذية في القصة والكاريكاتير والهوايات.

ويؤهل هذا التتويج مجلة “نبض المؤسسة” لتمثيل المديرية الإقليمية لسيدي سليمان في الإقصائيات الجهوية للمسابقة الوطنية للإعلام المدرسي، في خطوة تعكس دينامية الحياة المدرسية بالمؤسسة وتشجع التلاميذ على الإبداع والتعبير.

ألف مبروك لكل التلميذات والتلاميذ المشاركين ولكافة الأطر التربوية والإدارية بالمؤسسة.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/04/02/%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d8%aa%d9%88%d8%ac-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/feed/ 0
بين الإرادة الملكية والجمود المحلي: تعطيل هيئة التفتيش وإفلاس الحكامة في قطاع التعليم بتيزنيت https://www.achamilapress.com/2026/03/05/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%aa%d8%b9/ https://www.achamilapress.com/2026/03/05/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%aa%d8%b9/#respond Thu, 05 Mar 2026 09:08:22 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22232 🔊 استمع للمقال

بين الإرادة الملكية والجمود المحلي: تعطيل هيئة التفتيش وإفلاس الحكامة في قطاع التعليم بتيزنيت

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: عمر ازكان- إطار تربوي

 

ينص الفصل 154 من دستور 2011 على أن المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة، وتؤمّن استمرارية خدماتها وفق مبادئ الحكامة الجيدة. وفي قطاع التربية والتكوين، تُعد هيئة التفتيش التربوي إحدى الركائز الأساسية لضمان هذا الالتزام الدستوري، باعتبارها بيت الخبرة البيداغوجية والجهاز المؤهل مؤسساتياً لربط التدبير الإداري بجودة التعلمات داخل الفصول الدراسية.

وقد أكدت تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة التربوية حلقة مركزية في تنزيل السياسات العمومية، لما تضطلع به من أدوار في التأطير والتقويم وقيادة التغيير. وقد عززت الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 ومقتضيات القانون الإطار 51.17 موقعها، وجعلت من الحكامة وجودة الأداء مدخلاً إلزامياً للإصلاح.

هيأة التفتيش والتأطير: الركيزة المهملة

وفي السياق ذاته، حددت المذكرات الوزارية المؤطرة لاختصاصات هيئة التأطير والتفتيش، خصوصا المذكرة الوزارية رقم 113 بتاريخ 21 شتنبر 2004 إلى جانب النشرات الداخلية الأخيرة الصادرة عن المفتشية العامة للشؤون التربوية، معايير واضحة للإسناد المهني ومباشرة المهام، بما يضمن انسجام القرار الإداري مع مقتضيات التنظيم المركزي.

وتبقى قيمة هذه الترسانة الدستورية والتنظيمية رهينة بتفعيلها الميداني. ففي ظل ما تشهده المديرية الإقليمية للتعليم بتيزنيت خلال الموسم الدراسي الحالي، يضع هذه المبادئ أمام اختبار واقعي، ويكشف حجم المفارقة بين النص المؤطر والممارسة الإدارية. فحين يُعيَّن مفتش تربوي وفق مسطرة قانونية مكتملة، ثم يُجمد، ويمنع من أداء مهامه، فإن منظومة اتخاد القرار أمام اختبار حقيقي لمدى احترام مبادئ استمرارية المرفق العام، ولموقع الخبرة التربوية داخل هذه المنظومة.

تيزنيت..المفتش المحجوز ضحية البلوكاج الإداري

وفي هذا السياق، تفجّرت بمديرية التعليم بتيزنيت وضعية إدارية شاذة، تشكلت بعد تعطيل مفتش تربوي بالسلك الابتدائي (ش.ع). انتقل حديثاً بعد الاستجابة مركزيا لطعنه في الحركة الوطنية لهيئة التفتيش، حيث منعه المدير الإقليمي لتيزنيت فعلياً من مزاولة مهامه، ولم يُمكن من أية منطقة تربوية، رغم التحاقه بالمديرية منذ بداية الموسم الدراسي الحالي. وصار في حالة عطالة وظيفية قصرية، أقرب إلى  “موظف شبح” منه إلى “مفتش فائض” بحكم الأمر الواقع، في تناقض صارخ مع مبدأ استمرارية المرفق العمومي، ومع الحاجيات الفعلية لمؤسسات إقليم تيزنيت التي تعاني خصاصاً بنيوياً في التأطير البيداغوجي.

وتكتسي هذه الواقعة خطورة مضاعفة إذا ما استُحضرت الخلفية المهنية للمفتش المعني، الذي كان يؤطر قبل انتقاله ما يناهز 42 مؤسسة تعليمية بمديرية تارودانت، وشارك في برامج وطنية ودولية للتأطير والتكوين، ما يجعل تعطيل خبرته قراراً إدارياً مكلفاً تربوياً، ويحوّل الاستثمار العمومي في الكفاءة إلى هدر صامت للموارد البشرية، لا يمكن تبريره بأي منطق مهني أو تنظيمي.

المجلس الإقليمي لتنسيق التفتيش: حلقة الجمود الداخلي

وفي سياق متصل، فإن المجلس الإقليمي لتنسيق التفتيش باعتباره هيئة تقنية تُعنى بضبط مجالات الإسناد، قد أصبح طرفاً فاعلاً في إنتاج حالة الجمود. فقد امتنع رئيس المجلس عن اقتراح إسناد واضح للمفتش الملتحق، رغم اكتمال وضعيته النظامية. مم حوّل آلية التنسيق إلى حلقة تعطيل داخلية. فالمجلس، بحكم وظيفته، مطالب بالاقتراح المهني المؤسس على معايير موضوعية، إلا أن رئيسه تعمد البلوكاج واكتفى بالصمت الإداري. فترك مفتشا في حالة عطالة، ساهم في تحويله لموظف شبح دون تعليل مكتوب أو مقترح جدول توزيع مُعلَن، ما يطرح سؤالاً صريحاً حول مدى احترام المجلس لاختصاصه الأصلي: ضمان استمرارية التأطير.

وتتعمق الإشكالية أكثر في ضوء ما شهده أحد الاجتماعات المهنية الأخيرة للمجلس الإقليمي لتنسيق التفتيش، حيث انتهى اللقاء إلى توتر حاد عقب اعتراض رئيس المجلس على تدخل رئيس مصلحة خبير في الإعلاميات، حضر لتقديم خبرته في تسهيل اندماج المفتشين في الدينامية الرقمية التي تعرفها المنظومة. وتعكس وقائع هذا السلوك ارتباكاً في تدبير النقاش المهني، والرفض غير المبرر لأي مبادرة تعزز من نجاعة المفتشين. وعندما يتقاطع تعطيل الإسناد مع تعطيل الانخراط في مسار النجاعة، يصبح السؤال أعمق: هل نحن أمام اختلاف مهني عابر، أم أمام نمط تدبيري مغلق يعدم الحلول ويُبقي الوضع على حاله؟

هدر الخبرة والمال: ثمن البلوكاج

وتبلغ المفارقة ذروتها في البعد المالي للملف. فالمفتش الفائض/الشبح الموضوع عملياً في حالة عطالة مهنية، ويتقاضى تعويضات التأطير المدرجة ضمن أجرته الشهرية، رغم عدم إسناد أي مهام فعلية له منذ التحاقه. ولا يتعلق الأمر هنا بامتياز غير مستحق، بل بمسؤولية تدبيرية صريحة.

فمن قرر تعطيل اختصاص التأطير هو من يتحمل كلفة التعويض. فالدولة تؤدي تعويضاً عن خدمة لا تُفعَّل، والمؤسسات تحرم من خبرة جاهزة للاشتغال، ليصبح الخلل مزدوجاً: هدر صامت للموارد البشرية، واستنزاف غير مبرر للموارد المالية. وفي منطق الحكامة، لا يكفي القول إن الوضع تنظيمي، بل يجب تفسير كيف يُصرف تعويض عن مهمة مُعطَّلة بقرار إداري غير مفهوم.

إفلاس الحكامة: تيزنيت بين القانون والفشل

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يُعقل أن تتحول هيئة التفتيش، الركيزة الأساسية للضمانة التربوية، إلى ضحية للشطط والتعسف؟ وكيف يُعقل أن تُحرم المؤسسات من خبرة مفتش كفء، بينما تُصرف له تعويضات دون أن يُسند له عمل فعلي؟ هذا الوضع لا يُعد مجرد إخفاق إداري عابر، بل هو مؤشر صارخ على هشاشة التدبير المحلي بتيزنيت، وتغوّل البلوكاج على روح المرفق العمومي. فالفصل 154 من الدستور واضح في التزامات الإدارة لضمان استمرارية الخدمات العمومية، والمذكرتين الوزاريتين 113، و114 والنشرة الداخلية الأخيرة للمفتشية العامة لا تترك ثغرة للتأويل: المفتش يجب أن تسند له مهام ملموسة وفق المعايير المحددة، ويُفعل دوره كمحرك للتغيير والتقييم.

إن تعطيل هذه المسؤولية، سواء من قبل المدير الإقليمي أو المجلس الإقليمي لتنسيق التفتيش، لا يضر بالمفتش وحده، بل يضرب صلب المنظومة التربوية ويضعف أركان الحكامة التي يُفترض أن تحمي المدرسة من الفوضى التدبيرية. وفي نهاية المطاف، لايصبح الإخفاق مجرد حادث إداري، بل استهتاراً بالقوانين، وبالخبرة، وبحق الأجيال في تعليم ذي جودة، ليبقى السؤال قائماً: متى ستتوقف مسرحية تعطيل الخبرة قبل أن تتحول الكارثة إلى نموذج يتكرر؟

نقابة المفتشين والبلوكاج.. إعادة ترتيب الأولويات

وفي ظل سوء تدبير مرفق التعليم بتيزنيت، فإن التدخل الحبي لأطراف من المكتبين الإقليمي، والجهوي لنقابة المفتشين رفع الملف من مستوى الخلل الإداري المحلي إلى أزمة مهنية بامتياز. فقد كشف استياء أطراف كثيرة بنقابة المفتشين على المستويين الإقليمي والجهوي عن هشاشة التدبير بتيزنيت، والتقاعس عن تفعيل المعايير المؤطرة للإسناد المهني. وبات واضحًا أن تعطيل الخبرة التربوية لا يضر بالمفتش وحده، بل يمس جوهر جودة التعلمات، ويهدر استثمارات الدولة في الكفاءات، مما يجعل التدخل النقابي خطوة ضرورية لإعادة التوازن المؤسسي.

وينذر هذا المشهد المفتوح على كل الاحتمالات، في ظل بلوكاج معالجة مؤسساتية هادئة، تفعّل الحكامة، وتستعيد الانسجام بين النص التنظيمي والممارسة الميدانية،  بتصعيد مهني تقوده نقابة المفتشين، مما سيضع المديرية الإقليمية أمام مساءلة أوسع، تكشف اختلالات أعمق في التسيير والإسناد. وفي كل الحالات، أصبح تدخل النقابة لحظة فاصلة، ستحدد ما إذا كانت المنظومة ستستعيد التوازن المؤسسي أم ستستمر في مسلسل تعطيل الخبرة وإهدار الموارد.

تعطيل الإصلاح المحلي يهدد السياسات الوطنية

يقف التدبير الإقليمي لمرفق التعليم بتيزنيت كسد منيع أمام أي إصلاح، بعدما تبث اختزاله الإدارة في تدبير الولاءات… متجاهلاً أن تعطيل الخبرة التربوية يهدد جوهر السياسات الوطنية ويحول الإصلاح إلى وهم إداري. فتعطيل مفتش كفء وتحويله إلى “موظف شبح” ليس مجرد إخفاق إداري عابر، بل إعلان صريح عن تقويض الإصلاحات الطموحة لوزارة التربية الوطنية، وتعطيل لأهداف مشروع الريادة…

فالمجهودات الضخمة التي بذلتها الوزارة، والاعتمادات المالية الكبيرة التي خصصت لمشروع مؤسسات الريادة، من تطوير للبنية التربوية… اصطدمت بأساليب تدبير محلية تقوض السياسات العمومية، وتحوّلت الولاءات إلى أداة لإعاقة الإصلاح، وهدر الموارد البشرية والمالية، مما يعكس خللاً صريحاً في ترجمة الإرادة الملكية إلى واقع تعليمي مشرف.

إن ما سجل من إخفاقات في تدبير مشروع المؤسسة والدعم الممتد، وعبث بهندسة الخريطة المدرسية وتدبير الموارد البشرية بتيزنيت… لا ينسف فلسفة الوزارة فحسب، بل يدوس على الإرادة الملكية في إصلاح التعليم، وجعله رافعة حقيقية للتنمية. ولذلك أصبح التدخل الفوري ضرورة لإعادة قطار المنظومة إلى سكته، وضمان استثمار الموارد بما يخدم مستقبل الأجيال.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/03/05/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%aa%d8%b9/feed/ 0
محيط مدرسة محمد الخامس الأولى بالعرائش… حين يتحول فضاء التعلّم إلى بؤرة خوف ومعاناة https://www.achamilapress.com/2026/02/24/%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a6/ https://www.achamilapress.com/2026/02/24/%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a6/#respond Tue, 24 Feb 2026 22:09:00 +0000 https://www.achamilapress.com/?p=22173 🔊 استمع للمقال

محيط مدرسة محمد الخامس الأولى بالعرائش… حين يتحول فضاء التعلّم إلى بؤرة خوف ومعاناة

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: أنوار العسري 

تعيش مدرسة محمد الخامس الأولى بمدينة العرائش على وقع وضع مقلق ومؤسف، بات يُثقل كاهل التلاميذ وأولياء أمورهم، في ظل ما يشهده محيط المؤسسة التعليمية من مظاهر الفوضى والانفلات، التي لا تليق بحرمة المدرسة ولا بسلامة الأطفال المتمدرسين، خاصة الصغار منهم.

فقد تحوّل محيط المؤسسة، بحسب شكايات متطابقة لأولياء الأمور، إلى ساحة مفتوحة للشجارات المتكررة، وتبادل الكلام النابي والمصطلحات غير المقبولة، إضافة إلى استيلاء الباعة المتجولين على جميع منافذ المدرسة، ما يعرقل حركة الدخول والخروج ويُضاعف من منسوب الخطر، ناهيك عن انتشار الأزبال والأوساخ بشكل يُسيء للصحة العامة ويُشوه الفضاء التربوي.

هذا الوضع خلق حالة من الخوف والقلق في صفوف الأمهات والآباء، الذين باتوا يتخوفون يوميًا على سلامة أبنائهم، في ظل غياب شروط الأمن والطمأنينة التي يُفترض أن تحيط بالمؤسسات التعليمية.

وفي تطور خطير، شهد محيط المدرسة اليوم حوالي الساعة الخامسة مساءً، تزامنًا مع خروج التلاميذ، شجارًا عنيفًا بين أحد القاطنين بجوار المؤسسة وأطراف أخرى، استُعملت خلاله أسلحة بيضاء، ما خلّف حالة من الهلع وسط التلاميذ، وارتسم الخوف واضحًا على وجوههم، في مشهد صادم يمسّ الحق في التعليم الآمن.

أمام هذه الأوضاع الخطيرة، يطالب أولياء الأمور وفعاليات تربوية وحقوقية بـتدخل عاجل وحازم من جميع الجهات المعنية، من سلطات محلية وأمنية، وجماعة ترابية، وقطاع التربية الوطنية، من أجل تحمّل المسؤولية الكاملة ووضع حل جذري ومستدام لتأمين محيط المؤسسات التعليمية بمدينة العرائش، وصون كرامة التلميذ، وضمان حقه في التمدرس داخل فضاء آمن وسليم.

إن أمن التلاميذ ليس مطلبًا ثانويًا، بل أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل أو التساهل.

]]>
https://www.achamilapress.com/2026/02/24/%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a6/feed/ 0