أخبار عاجلة

عزة المغرب 

عزة المغرب 

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: محمد لمليجي

عرفنا الصديق من العدو، وميزنا بين الشقيق ومن يرتدي قناع الأخوة ليطعن في الظهر. لقد خرجنا من هذه المعركة أشد صلابة، أكثر وحدة، أعمق إيمانا بأن طريقنا هو الصواب.

 

نحن شجرة المغرب الباسلة التي كانت على مر التاريخ وحيدة، لا تتقاسم جذورها بل تصنعها. لا نسقى إلا من عزة تاريخنا وكرامة شعبنا. والناقمون علينا غرس يسقيه حقد الجيران ومصيره الذبول والزوال.

 

فلا تيأسوا على كأس سالت، ولا تحزنوا على نتيجة فاتت. ارفعوا رؤوسكم عاليا، فأنتم مغاربة، والتاريخ كل التاريخ سيظل شاهدا بأننا كنا الكبار حين تقزم الكثير، كنا الشرفاء حينما تدنس الكثير، كنا الحضارة حينما فرق الآخرون في مستنقع البدائية.

 

فليحتفلوا إذًا بكأسهم التي سقيت بدموع فرح الحاقدين بالجوار. أصبحنا أيًا أسعد سبب فرحهم وسبب كذلك تعاستهم. فما هي إلا قطعة معدن صماء ستصدأ وينساها الزمن؟ أما نحن فماذا ربحنا يا مغاربة؟ ربحنا ما هو أبقى من كل الكؤوس، ربحنا كشف الأقنعة على وجوهنا طالما ادعت الأخوة وهي تخفي خناجر الغدر.

 

ربحنا الدليل الدامغ على أن نجاحنا يؤلمهم، وأن تقدمنا يرعبهم، وأن وجودنا بحد ذاته هو أكبر هزائمهم. لقد خرجنا من هذه الملحمة بدرس عظيم: نحن شجرة باسلة نمت في أرض التاريخ وسقيت بعزة اثنا عشر قرنا، جذورها في عمق أمجاد المرابطين والموحدين وأغصانها تناطح سماء المستقبل تحت ظل العلويين.

 

أما نظامهم فما هو إلا نبت طفيلي يعيش على مستنقعات الحقد ويسقي شعبه بماء الكراهية الأسن ليصدر أزماته الداخلية ويمارس الإلهاء. فلا الجماجم حررت ولا الطوابير تغيرت.

 

ارفعوا رؤوسكم عاليا أيها المغاربة، فقد خسرنا مباراة وربحنا التاريخ. فليأخذوا كأسهم إذا وليفرحوا به، وليرقص كل الناقمون من مشارق الأرض ومغاربها على المملكة المغربية.

 

وبيننا الأيام، وها هو كأس العالم قادم، فهذه المعادن الباردة التي لا روح فيها كشفت ظلام أرواحكم، عرت عن نفسياتكم المهترئة، وبينت نقائصكم وحقدكم. أما نحن فماذا تركنا لهم؟ تركنا لهم عارا مسجلا سيظل يلاحقهم، تركنا لهم في حلوقهم مرارة الحسد وهم يرون في صروحنا التي لن يبلغوها ورقينا الذي لن يدركوه وتاريخنا الذي يتضاءل أمامه كل حاضرهم.

 

لقد خرجنا من هذه الملحمة ونحن نعرف أنفسنا أكثر: نحن لسنا مجرد فريق كرة قدم، نحن كنا وما زلنا دولة أمة، ومن كل أزمة نخرج مشروع أمة جديد يحلق عاليا. هكذا علمنا تاريخ المغرب: نحن الشجرة التي كلما حاولوا قطع أغصانها امتدت جذورها أعمق في تربة التاريخ.

 

خسرنا ورقة لكننا كسبنا صلابة الجذر ومتانة الأصل. فلا تحزنوا يا إخوان المغاربة، ولا يدق لكم صدر، ارفعوا هاماتكم لتعانق السماء، فأنتم أمة لا تهزم إلا من داخلها، وإياكم من تهزموا من دواخلكم.

 

وقد أثبتت هذه المعركة أن وحدتنا أقوى من كل مؤامراتهم، وأن كبريائنا أسمى من كل أحقادهم. الكأس لهم، والمجد والجماح والكبرياء لنا، أمة مغربية نقية أبية خالدة خلود هذا الوطن. والتاريخ يا أصدقاء هو الحكم العالي، وهو لا يرحم، والحمد لله رب العالمين.

شاهد أيضاً

مملكة الخير حين ينتصر الحق بصمته ويهزم الشر بسقوطه

مملكة الخير حين ينتصر الحق بصمته ويهزم الشر بسقوطه. الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: ضعيف …

مهنة المحاماة بين صون الاستقلال ودق ناقوس الخطر داخل منظومة العدالة

مهنة المحاماة بين صون الاستقلال ودق ناقوس الخطر داخل منظومة العدالة الشاملة بريس بالمغرب والعالم- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *