السنة الأمازيغية في المغرب: التاريخ والاحتفال
الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- فاس: محمد أمقران حمداوي

أصل الاحتفال بالسنة الأمازيغية
السنة الأمازيغية، المعروفة بـ “إيض يناير”، تعود إلى تقويم فلاحي يُعتقد أن جذوره تمتد إلى 950 سنة قبل الميلاد، ويرتبط بانتصار الملك الأمازيغي “شيشنق” على الفراعنة وتأسيسه الأسرة الثانية والعشرين في مصر. يعكس الاحتفال بداية العام الفلاحي الجديد، ويحتفي بالارتباط العميق بين الأمازيغ والأرض.
طقوس وعادات الاحتفال
تحضير أطباق تقليدية: تشمل أطباقا مميزة مثل الكسكس بالدجاج أو باللحم المجفف (قديد)، والرقاق.
تقديم رمز الخصوبة والخير: عادةً تُوضع نواة أو ثمرة داخل الطعام، ومن يجدها يُعتبر شخصا محظوظا للعام الجديد.
اللباس التقليدي: يرتدي المشاركون الملابس الأمازيغية التقليدية، ويزينون وجوههم وأيديهم بنقوش الحناء.
الأهازيج والرقصات: يتم إحياء الفلكلور الأمازيغي من خلال رقصة “أحواش” و”أحيدوس”، إضافة إلى ترديد الأغاني الأمازيغية.
الاحتفال الجماعي: يتم تنظيم لقاءات اجتماعية في القرى والمدن، تُجسد روح التضامن والألفة.
النضال من أجل الاعتراف بالسنة الأمازيغية
الجمعيات الأمازيغية: لعبت دورا أساسيا في المطالبة بالاعتراف بالسنة الأمازيغية كعيد وطني. من أبرز هذه الجمعيات “التجمع العالمي الأمازيغي” و”المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات”.
الاحتجاجات والمرافعات: ناضلت الجمعيات لعقود عبر تنظيم مظاهرات، وإرسال عرائض ومذكرات إلى الحكومة للمطالبة بترسيم الاحتفال.
النهوض بالأمازيغية
1. اعتماد الأمازيغية لغة رسمية:
في 2011، تم ترسيم اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية في الدستور المغربي، ما شكّل نقلة نوعية للنهوض بها.
2. تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM):
أنشئ سنة 2001، ويعمل على تطوير اللغة الأمازيغية وتعزيز حضورها في التعليم والإعلام.
3. إدماج الأمازيغية في التعليم:
تم تدريسها في المدارس الابتدائية منذ 2003، مع تطوير مقررات دراسية باللغات الثلاث: تيفيناغ، العربية، والفرنسية.
تم فتح شعب لدراستها في مستوى الإجازة والماستر بالجامعات المغربية، مما ساعد في تكوين أطر متخصصة.
مشاكل تدريس الأمازيغية
رغم الجهود المبذولة، يواجه تدريس الأمازيغية في المغرب عدة تحديات:
غياب التخطيط الجيد: توزيع أساتذة اللغة الأمازيغية يتم غالبًا دون مراعاة استعمال الزمن أو الحاجات الفعلية للمؤسسات.
ضعف التكوين: قلة البرامج التدريبية المناسبة للأطر التعليمية.
نقص الحوافز: العديد من الأساتذة يشتكون من غياب التحفيز والدعم اللازم.
إشكالية التعميم: يظل تدريس الأمازيغية محدودًا في بعض المدارس دون تعميمها على الصعيد الوطني.
التوصيات
إعادة النظر في استعمال الزمن: يجب أن تعمل الوزارة على تخصيص وقت مناسب للأمازيغية ضمن الجدول الدراسي.
تكوين أساتذة متخصصين: تكثيف برامج التكوين المستمر لتأهيل الأطر التعليمية.
توسيع التدريس: تعميم تدريس الأمازيغية على جميع المستويات الدراسية.
تعزيز الوعي الثقافي: تنظيم أنشطة مدرسية لتعريف التلاميذ بأهمية الأمازيغية كجزء من الهوية الوطنية. إلى
السنة الأمازيغية ليست مجرد احتفال، بل هي رمز تاريخي وثقافي يعكس هوية الأمازيغ في المغرب. النهوض بها يتطلب تعاونًا جادا بين المجتمع المدني والحكومة لتحقيق مزيد من الاعتراف والإنصاف.
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة