
أصالة مهددة: حين يُهمَّش القفطان لصالح المخور
الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- بقلم: أميمة محفوظ، باحثة في العلوم الإجتماعية، ومدونة.

أصبح من اللافت في الآونة الأخيرة إقبال عدد كبير من الفتيات، خصوصاً في المناسبات الاجتماعية مثل حفلات الخطوبة أو الأعياد، على ارتداء ما يُعرف بـ”المخور”، وهو لباس خليجي تقليدي، يُستخدم عادة في الأعراس والمناسبات.
لكنه يبقى لباساً دخيلاً على الثقافة المغربية. هذا التحول اللافت في الذوق العام يثير تساؤلات جوهرية حول مفهوم الهوية الثقافية ومدى مقاومة الأفراد للتأثيرات الخارجية في زمن أصبحت فيه الخصوصيات الثقافية أمام موضة عابرة للحدود. إن ما يبدو في الظاهر مجرد اختيار شخصي في اللباس، يخفي في العمق دينامية ثقافية شديدة التعقيد، وتنُمّ عن حالة من الانبهار بالآخر، وعن رغبة لا واعية في التشبّه بنماذج ثقافية أجنبية، لا تنتمي إلى نسيجينا المجتمعي. هذه الحالة يمكن وصفها بـ”الاغتراب الثقافي”، حيث ينفصل الفرد تدريجياً عن مقومات هويته الحضارية، ويتماهى مع أنماط وقيم لا تنتمي إلى محيطه الثقافي.
ولعل المفارقة تكمن في أن المغرب يزخر بثقافة لباسية غنية ومتنوعة، بدءًا بالقفطان المغربي الذي يعتبر رمزاً للأصالة والذوق الرفيع، مروراً بالتكشيطة التي تمثل مزيجاً من الرقي والتقاليد، وصولاً إلى البلغة، كحذاء تقليدي يضرب بجذوره في التاريخ. فكيف نفسر إذاً هذا التراجع عن ارتداء هذه الرموز التي تشكل جزءاً من الهوية المغربية لصالح أنماط دخيلة لا تعكس لا البيئة ولا التاريخ ولا السياق الاجتماعي للمناسبة؟
إن العودة إلى اللباس التقليدي لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها رجوعاً إلى الوراء، بل هي تمسك بالهوية في وجه العولمة الثقافية الجارفة. فالحفاظ على القفطان، التكشيطة، السلهام، الجابدور، والبلغة ليس مجرد تمسك بالماضي، بل هو فعل مقاومة رمزي، وابتعاد عن الذوبان في ثقافة الآخر.
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة