العرائش تحت ضغط الهشاشة… مطالب بالتحقيق ودعوات لإحداث مستشفى للأمراض النفسية
الشاملة بريس بالمغرب والعالم- مواكبة: انوار العسري

تعيش مدينة العرائش خلال الآونة الأخيرة على وقع احتقان اجتماعي متزايد، في ظل تزايد مظاهر الهشاشة داخل الفضاءات العامة، وما يرافقها من مخاوف لدى الساكنة بشأن السلامة العامة. ويعبر عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عن قلقهم من ما يعتبرونه “تدفقاً غير مفهوم” لفئات تعاني من اضطرابات نفسية أو أوضاع تشرد، دون وجود توضيحات رسمية بشأن خلفيات هذا الوضع.
وتزداد حدة هذه المخاوف مع تسجيل حالات متكررة لاعتداءات طالت أشخاصاً وممتلكات، يُشتبه في ارتباط بعضها بأفراد في وضعية اضطراب نفسي أو تشرد، ما يخلق حالة من التوتر داخل عدد من الأحياء والأسواق. ويؤكد متتبعون أن غياب المواكبة الطبية والاجتماعية اللازمة يفاقم من تعقيد الوضع، ويجعل المدينة في مواجهة تحديات تتجاوز إمكانياتها.
في المقابل، يشير فاعلون جمعويون إلى أن الخصاص الكبير في البنيات الصحية، خصوصاً في مجال الطب النفسي، يُعد من أبرز أسباب تفاقم الأزمة، حيث تضطر العديد من الحالات إلى التوجيه نحو مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بطنجة، الذي بدوره يعاني من ضغط كبير واكتظاظ يفوق طاقته الاستيعابية، ما يحدّ من قدرته على استقبال المزيد من الحالات.
وأمام هذا الوضع، تتصاعد مطالب محلية بضرورة فتح تحقيق شفاف لتوضيح حقيقة ما يجري، ووضع حد لأي ممارسات غير واضحة قد تؤثر على التوازن الاجتماعي للمدينة. كما يدعو متدخلون إلى تعزيز العرض الصحي والاجتماعي، وإرساء مقاربة إنسانية متكاملة تُراعي كرامة هذه الفئات، وتضمن في الآن ذاته أمن وسلامة المواطنين.
وفي سياق متصل، طالبت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد وحماية المال العام بإقليم العرائش السيد مومن الصبيحي، رئيس المجلس الجماعي بمدينة العرائش، بعقد دورة استثنائية عاجلة تخصص لمناقشة إحداث مستشفى إقليمي للأمراض النفسية والعقلية، مع توفير وعاء عقاري مناسب لاحتضان هذا المشروع الحيوي، الذي بات يُنظر إليه كحل أساسي لتخفيف الضغط عن المدينة وضمان التكفل اللائق بالحالات المرضية.
وفي انتظار تدخل مسؤول وواضح، تبقى العرائش أمام اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على تدبير هذا الملف الحساس، بما يحقق العدالة المجالية ويحفظ الاستقرار الاجتماعي.
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة