قصة من وحي غلاء أضحية العيد بعنوان: بأية حال عدت يا عيد ؟

قصة من وحي غلاء أضحية العيد بعنوان: بأية حال عدت يا عيد ؟

الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- فاس: محمد أمقران حمداوي

سأل مهران عثمان عن حالته النفسية بمناسبة عيد الأضحى فرد قائلا:
دفعت أجرة الشهر المقبل لشناقة الأسواق لأقتني كبشا بثمن 3100 درهم.
تغيرت سحنة مهران فقال بصوت متهدج:
أنت تعيش توازنا ماديا مادام أنك اشتريت كبشا بقيمة 3100 درهم.
ارتبك عثمان حتى أوشكت الكلمات أن تندس بين شفتيه … وبمشقة انفجر صوته:
إن الحكومة صرفت لي أجرتي الشهرية قبل منتصف شهر يونيو 2024.
طبطب مهران على ظهر عثمان وقال بصوت هادئ:
الله أكبر ! الله أكبر ! ياسلام ! إذن ثمن الأضحية مضمون ولن تطلب المساعدة من أحد.
خيم الصمت لحظة، ثم أجاب عثمان بنغمة حزينة:
سأقضي سبعة أسابيع في شبه إفلاس … سأنتظر أجرة شهر يوليوز … العطلة المدرسية على الأبواب… الأبناء ينتظرون السفر للترويح عن النفس ، أو قل لتخليص النفس مما علق بها من أدران اليأس والروتين خلال موسم دراسي متشنج بكثرة الإضرابات المتواصلة تارة ، والمتقطعة تارة أخرى.
قطب مهران حاجبيه وجحظ بعينيه كأنه يقلد نابليون بونبارت وقال:
كنت شخصيا مع الدعوات التي يوجهها البعض لمقاطعة شعيرة العيد بفعل أزمة الغلاء وشظف العيش الذي تعانيه فئة ساحقة من المجتمع، لكن في الأيام الأخيرة وجدت نفسي مجبرا على تدبير ثمن أضحية العيد حفاظا على شعور أبنائي …
ابتسم عثمان وتنهد تنهيدة عميقة وقال:
ألم يسبق للمغاربة أن قاطعوا شعيرة عيد الأضحى ؟
رد مهران باعتزاز:
نعم سبق للمغاربة أن قاطعوا شعيرة عيد الأضحى يوم 20 غشت 1953 حزنا على قرار نفي السلطات الفرنسية السلطان محمدا الخامس ليلة عيد الأضحى إلى جزيرة مدغشقر. لقد سقط سهوا من التاريخ أن نفي محمد الخامس تزامن مع احتفالات عيد الأضحى لتلك السنة.
اختطف عثمان نظرة من محيا مهران وأحس بأن مهران متردد، يريد أن يبوح له بشيء ولكن لسانه لا يطاوعه فقال له:
لا حول ولا قوة إلا بالله. إن طقوس وعادات المجتمع حولت شعيرة العيد من سنة مؤكدة إلى فريضة واجبة . لم نعد قادرين على الامتثال لقوله ( ص): (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه …))
شاع بين عثمان ومهران صمت رهيب لا يعرف حقيقته إلا الصوفيون . وبعد أن استسلم سليمان لأحلامه وخياله مدة من الزمن تابع يقول:
نحن أمام إقامة شعيرة دينية بالإكراه ودون شفقة أو رحمة. أصبحنا نساق إلى السوق ولا نجد من يرحمنا أو يمنحنا البديل.
لم يكد عثمان يسمع هذا الكلام حتى انحلت العقدة من لسانه:
إن ندرة المواشي، وتوالي سنوات الجفاف، والانعكاس الحتمي والآلي على أسعار اللحوم بعد العيد … كلها عوامل تجعل قرار إلغاء العيد أمرا ملحا ومقبولا من طرف الخالق جل في علاه.
انتفض مهران صارخا وفي نظراته مسحة من الحزن والتأثر والانشراح:
الله أكبر ! الله أكبر ! سأدبر مصاريف أضحية العيد من طرف أحد أفراد العائلة إرضاء لله تعالى. والله يخلف ما قدمته قربانا له، ولن أنتظر الرحمة والشفقة من خلان أو هبان أو خشان أو علان أو فقان…
سكت عثمان وعلت الحمرة وجنتيه، وأحس بارتعاش شديد وقال:
ماذا كانت الدولة ستخسر لو اتخذت القرار عينه الذي اتخذه الحسن الثاني سنة 1996؟
انغمس مهران في بحر لجي من الفراغ المذهل قبل أن يقاطع عثمان:
“دخل سوق راسك. راهوم تيزيدو الشحمة فظهر المعلوف…”
صدق المتنبي – حكيم زمانه وزماننا – حين قال في زمن بعيد:
عيد بأية حال عدت يا عيد
بما مضى أم بأمر فيك تجديد؟؟؟!

شاهد أيضاً

دور تقنية GPS في حل مشكلة استخدام سيارات الدولة

دور تقنية GPS في حل مشكلة استخدام سيارات الدولة خارج العمل في المغرب الشاملة بريس …

توحيد الرواتب بين القطاعين العام والخاص في المغرب

توحيد الرواتب بين القطاعين العام والخاص في المغرب: خطوة نحو العدالة والاستقرار الاقتصادي الشاملة بريس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *