“عندما يعود الرجال” رواية جديدة للإعلامي محسن الأكرمين تنتصر لقيم الحرية والحداثة عوض التقاليد والخرافة
الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- إعداد: زايد الرفاعي: باحث في الخطاب الإعلامي. 
صدر مؤخرا في أكتوبر 2024، للإعلامي والروائي المغربي محسن الأكرمين، رواية بعنوان “عندما يعود الرجال”، تعد ثالث إصدار للكاتب، له بعد كتابيه الموسومين بعنوان “نوارة وجه عروس” ورواية “ويلات ذاكرة حالمة”.
جدير بالذكر، أن الرواية كتب مقدمتها الكاتب والناقد المسرحي عبد الرحمان بن زيدان، في حين ساهم في إنجاز غلافها الفنان عبد المجيد بن شريف, وقد استغرقت فصول الرواية 270 صفحة حاول فيها المؤلف الإجابة عن مجموعة من الإشكالات من قبيل:
•أي علاقة بين الثقافة والخرافة (الشعوذة) وسلطة القبيلة؟
•هل التحرر من الموروث والتمرد على التقاليد إنجاز أم خطيئة أم بحث عن الحداثة (البعدية)؟
•كيف يمكن مواجهة الظلم، والفكر الخرافي وطقوس القبيلة؟
• هل يمكن الحديث اليوم عن عصر الحداثة في مجتمع الأضرحة والأولياء والسادات والمزارات؟

ولعل هذه الإشكالات الاجتماعية التي ترجمها المؤلف في قالب فني ممتع، تمثل أهداف الرواية الكبرى، باعتبار الأخيرة عملا أدبيا يتضمن خلف سطوره قراءة سوسيولوجية للمجتمع والإنسان، تفانى خلاله الكاتب في:
– تقديم رؤية شاملة لسلطة التقاليد والخرافة مستلهما رمزية موضوعاته من التراث الشعبي المغربي/الأمازيغي.
– الغوص في أعماق النفس البشرية التواقة للتحرر وإنقاذ النفس من الضياع والغربة.
الإسهام بقسط وفير في ترسيخ قيم الحداثة، و الرفع منسوب الوعي في المجتمع.
للتعرف أكثر على الإطار الكفء -الأكرمين- استقصينا رأي وشهادة نخبة من مثقفي مكناس منها:
● الأكاديمي والدكتور الباحث عبد الرحيم أخ العرب الذي أفصح قائلا: “يعتبر الأستاذ والإعلامي محسن الأكرمين بين المبدعين المغاربة في الكتابة الروائية حاول منذ عمله البكر _نوارة وجه عروس_ معالجة مجموعة من القضايا الإنسانية والوجودية كالهوية، الهجرة،المحبة الكراهية الخوف من المستقبل بلغة تتراوح بين العربية والدارجة والأمازيغية, كتابته سلسة تمتلك جمالية خاصة تسربلت بالخبرة والتجربة الحياتية وأيضا بوعيه بتاريخ المغرب وعمرانه وحضارته وثقافته”
● في حين; الإعلامية رشيدة الركيك مقدمة برنامج (تأملات حياتية) جاء تصريحها كالآتي: محسن الأكرمين
“عرفته منذ كنا نكتب في صحيفة المثقف، يتمتع بأسلوب صحفي تقريري رصين، غير أنه شيئا فشيئا انزاح للكتابة الأدبية بأسلوب شعري رنان يجلب القارئ ويثير خياله باستحضار الصور في الزمان والمكان، لقد تميز بقدرته على السرد الحكائي والتصوير اللغوي وتوظيف المجاز والاستعارة. ولعل الرواية أرضا خصبة وجد فيها ذاته الملهمة فأبدع لقرائه ثلاثية (نوارة وجه عروس/ ويلات ذاكرة حالمة/ وعندما يعود الرجال).

إضافة لوعيه الإعلامي وقريحته الأدبية فهو مربي فاضل, إنه المدير المرشد خصوصا في مؤسسة تستقبل فئة تحتاج الكثير من الحنكة والانسانية والتسيير.
الأكرمين الإطار والكاتب يعرف بقدرته على التواصل الفعال والهادئ في الكثير من اللقاءات الفكرية كفاعل جمعوي غيور على مدينته.
ونظرا لاهتماماته المنفتحة فقد أسس معية ثلة من الفعاليات مختبر القصبة للدراسات والإعلام يناقش فيه انشغالات وهموم الانسان المثقف.
عموما محسن الأكرمين شخصية جامعة ومنفتحة وملمة استطاعت أن تكون رائدة من رواد مدينة مكناس.”
● أيضا الأستاذ والناقد حسن إمامي كان بليغا ودقيقا فأدلى بشهادة مفادها:” إن الحديث عن المبدع محسن الأكرمين سيكون شهادة معاينة ومتابعة. المنهج السردي الملاحظ عند الكاتب يجمع بين الوصف طبعا وتتبع الخبر والأثر ونسج اللغة والعبارة والصورة. هي خصائص الأسلوب الأدبي والتعبيري التي تميز الكتابة عند المبدع محسن الأكرمين”.
ولا يمكننا إغفال جانب المثقف والفاعل الجمعوي الذي يتقوى حضوره الواعي بالواقع وبإرادة النقد البناء والتغيير المستحق لكل ظاهرة يتناولها.
هكذا تكون كل كتابة سردية تحويلا لتناول موضوع أو مواضيع بجمالية تعبير وتخييل ينقل الواقع في حلة أدبية تتوجها الأعمال الروائية عند الكاتب إلى جانب مقالاته ودراساته وتغطياته الإعلامية.

● من جهته الحسناوي جواد رئيس المجلس الوطني للفدرالية الوطنية لجمعيات الآلباء والأمهات والأولياء يقول:” شهادتي في حق هذا الرجل ستكون مجروحة بحكم معاشرتي وصداقتنا, لذا يصعب الكلام والوصف, على أي يمكن اختزال سيرته كونه إطارا ورجل تربية بالدرجة الأولى, كاتب وروائي وفاعل جمعوي غيور على الشأن المحلي لمدينته, بمعنى دقيق لقد اجتمع فيه ما تفرق في غيره”.
● بدورها الفنانة التشكيلية مريم بنعبرة تصرح: بأن روايات “الأكرمين تجمع بين التخييل والواقع، يعتمد على لغة معبرة وصور دقيقة وأساليب سردية مشوقة. موضواته تطرح قضايا الهوية، والصراعات الاجتماعية, يملك رؤية وقدرة على تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المجتمع المغربي في تيمات تسائل تغوص في أعماق ما هو نفسي واجتماعي وإنساني مما يترك لقرائه فرصة للتفكير والتأمل في الذات والآخر في الزمان والمكان.
• ختاما، يستعد الكاتب لإصدار أعمال أخرى تنضاف لأعماله السالفة, مثريا بذلك الساحة الأدبية المغربية خاصة المكناسية التي تعرف نكوصا في مجال الرواية، هذا لا يمنع أن الكاتب سطع نجمه سلفا بفضل نشاطاته المتنوعة والمتعددة صفوتها مشاركته في مجموعة من الندوات الوطنية والمحلية، وتقلده مسؤولية تنظيم وتسيير ملتقيات حظيت بمشاركة ألمع النخب في مجالات لها صلة بهواجس وهموم المدينة والوطن عموما.
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة