أخبار عاجلة

بين حماية الأمن وصون الكرامة الإنسانية… أحداث سبتة تفرض مراجعة شاملة للمقاربة الأمنية والاجتماعية

 

بين حماية الأمن وصون الكرامة الإنسانية… أحداث سبتة تفرض مراجعة شاملة للمقاربة الأمنية والاجتماعية، وتضع الدولة أمام مسؤوليتها في توفير الأمل والعدالة والعيش الكريم، بعيداً عن العنف والتخريب، حفاظاً على صورة المملكة المغربية كأرض للسلام والاستقرار.

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: هشام حلال

شهدت مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة مشاهد مؤلمة أعادت إلى الواجهة ملف الهجرة غير النظامية، وما يرافقها من توترات وتدخلات أمنية وصور أثارت نقاشاً واسعاً داخل المغرب وخارجه. وبين من يحمّل المسؤولية للشباب الباحث عن فرصة للعيش الكريم، ومن يحمّلها للأجهزة الأمنية، يبقى السؤال الحقيقي: من المسؤول عن وصول الأوضاع إلى هذه المرحلة؟

 

إن الحفاظ على الأمن مسؤولية وطنية تقع على عاتق القوات العمومية بكل مكوناتها، وهي مؤسسات تؤدي أدواراً أساسية في حماية المواطنين وصون النظام العام. وفي المقابل، فإن علاقة الثقة بين المواطن ورجل السلطة تبقى الركيزة الأساسية لأي استقرار دائم، وهي علاقة لا تُبنى بالقوة وحدها، وإنما بالاحترام المتبادل، والتواصل، وتطبيق القانون بروح العدالة والإنصاف.

 

إن أي سلوك يتضمن الاعتداء بالحجارة أو تخريب الممتلكات العمومية أو الخاصة هو سلوك مرفوض قانوناً وأخلاقاً، لأنه يهدد سلامة الجميع ويضر بصورة الوطن، كما أن استعمال القوة خارج الضوابط القانونية أو أي تصرف يمس كرامة الإنسان لا يخدم بدوره بناء الثقة المنشودة. فالمملكة المغربية، التي جعلت من الأمن والاستقرار ركيزة لمسارها التنموي، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز المقاربة الإنسانية في تدبير مثل هذه الأزمات.

 

غير أن معالجة الظاهرة من زاوية أمنية فقط لن تكون كافية. فالهجرة غير النظامية ليست مجرد قضية حدود، بل هي انعكاس لتحديات اجتماعية واقتصادية يعيشها جزء من الشباب المغربي، من بطالة، وتفاوت في الفرص، وصعوبة الولوج إلى الشغل اللائق، وتراجع الإحساس بالأمل لدى فئات واسعة من المجتمع.

 

ومن هذا المنطلق، تتحمل الدولة مسؤولية مضاعفة في مراجعة السياسات العمومية ذات الصلة بالتشغيل، والتعليم، والإدماج الاقتصادي، وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب، بما يعيد الثقة في المستقبل داخل الوطن، ويحد من نزعات الهجرة الخطيرة التي تعرض الأرواح للخطر.

 

إن المرحلة تقتضي إطلاق حوار وطني مسؤول يجمع مختلف الفاعلين، ويضع المواطن في صلب السياسات العمومية، مع تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ المسؤولية والمحاسبة، وتطوير آليات التواصل بين المؤسسات الأمنية والمجتمع، حتى يشعر الجميع بأن الأمن ليس أداة للردع فقط، بل هو شريك في حماية الإنسان والوطن.

 

ويبقى المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، أمام فرصة لتعزيز نموذج دولة المؤسسات والقانون، من خلال إصلاحات توازن بين الأمن والحقوق، وبين هيبة الدولة وكرامة المواطن، لأن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها، بل أيضاً بقدرتها على كسب ثقة مواطنيها.

 

إن استعادة الثقة ليست شعاراً، بل مشروعاً وطنياً يبدأ بالإنصات للمواطن، واحترام القانون، وتوفير الكرامة، وفتح آفاق الأمل، حتى يبقى المغرب مملكةً للأمن والسلام والتنمية، ويظل المواطن شريكاً أساسياً في بناء مستقبله ومستقبل وطنه.

شاهد أيضاً

انقطاع الماء المتكرر بحي تكنا (حي الكويرة) بكلميم يثير استياء الساكنة

انقطاع الماء المتكرر بحي تكنا (حي الكويرة) بكلميم يثير استياء الساكنة الشاملة بريس بالمغرب والعالم- …

الشاملة بريس تناشد بفتح تحقيق مستقل في قضية السجين جمال مهروش لكشف الحقيقة

الشاملة بريس تناشد بفتح تحقيق مستقل في قضية السجين جمال مهروش لكشف الحقيقة الشاملة بريس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *