أخبار عاجلة

قصة_قصيرة”كلمات سعيدة المنبهي الأخيرة”

قصة_قصيرة”كلمات سعيدة المنبهي الأخيرة” ذكرتني يوم تصافح مجازيا القاعديون والعدليون

الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- مراسلة: زايد الرفاعي / قاص وكاتب

حضرت أمسية أدبية تحتفي بشاعر يحمل تحت إبطه أرشيفا يساريا كجندي مبتور اليد بعد الحرب يحمل وساما منسيا.
أعجبني مسارا، شعرا، فكرا، ونظما، خصوصا أن الاحتفاء كان من تسيير الشاعر لُقاحْ الذي أُحِب، عبد الناصر لقاح طلب في الأمسية من المحتفى به [ادريس الملياني] أن يلقي قصيدة معنونة ب “تَحَنَّن” أيضا أعجبتني.
فتحت الفايسبوك، دخلت صفحة الملياني تعرفا على من جاد وأفاد حديثا عن اليسار والاشتراكية والناصرية والنكسة والنكبة الفلسطينية وعن الشعر والتفعيلة والنثر والنقد والترجمة… فصادفت قصيدة موسومة ب ” كَلِماتُ سعِيدة المْنَبهي الأَخيرة”.
قصيدة عادات بي إلى سنوات الإجازة والماستر بكلية الأداب، قصيدة أستطيع عبرها أن أسمع مطرَ المساء من مساءات شهر حُزَيران، من خلف زجاج قاعة المطالعة حيث كنت سارحا مُتَأَمِّلًا قطرات مطر خفيف يعاكس نافورة خرساء تتوسط الإدارة والمكتبة ومدخل الكلية.
أتذكر جيدا، مطر خجول. لم يعلن تمرده على سحابة حزينة [ليتساقط بوتيرة واحدة كما تتساقط الأفكار الناضجة على من يكتب بقلبه لا بقلمه]، إلا بعد عودتي وصديقي يونس من صلاة الجمعة التي صليناها بمسجد قرب حديقة الكلية بحي الزيتون، أتذكر أن الخطيب يومها تحدث عن “آفة الغش” مركزا على الغش في الامتحانات وموقف الدين من ذلك.

يمين قاعة المطالعة، أمام مدرج نسيت اسمه تحديدا، أظن مدرج ابن خلدون أو الإمام علي أو الجورجاني، لا أتذكر. كان فصيل العدل والإحسان يضع لمسات أخيرة لانطلاق أمسية ثقافية احتفاء بطلبة وضيوف شرف من فلسطين…

الجو أضحى معتدلا منفرجا. سماء تلامسها سحب قليلة ويزينها طيف قوس قزح، أما مطر حزيران فلولا بضع سحابات لكان خبر سقوطها عار من الصحة، رغم أن ملابسنا كانت لاتزال مبللة بقطرات رحيمة صافحتنا بعد صلاة الجمعة.

يسارا. أقصد يسار الأمسية الثقافية التي ينظمها العدل والإحسان أو العدليون كما يتم نعتهم داخل الساحة الجامعية، تحديدا في قلب ساحة كانت الفصائل التقدمية تطلق عليها اسم “ساحة سعيد المنبهي” كان فصيل قاعدي يستعد لتشكيل (حلقية) لنقاش معنى المبادئ الأربعة للإتحاد الوطني لطلبة المغرب _أوطم_ (جماهيرية، ديمقراطية، تقدمية، ومستقلة)، لإحياء ذكرى اعتقال المنبهي وحيثيات استشهادها.

نحن الطلبة اللامنتمون، الذين نفقه شيئا من كواليس ما يحدث داخل الكلية وتغيب عنا أشياء، ذلك المساء، لم نسمع شيئا مما يجري أمام المدرج الذي نسيت إسمه ولا ما يجري قلب ساحة سعيدة المنبهي، ما نحن استمتعنا رالأمسية المقامة على شرف الإخوة بفلسطين ولا نحن استفدنا من مبادئ أوطم.

تركت حاسوبي وكتابا لسعيد بن گراد وبضع نسخ لمادة اللسانيات في قاعة المطالعة، طبعا دون أن أطلب من أحد أن ينتبه لأشيائي تجنبا للسرقة، ببساطة لأن [الذي يدخل قاعة المطالعة لا يسرق، والذي يسرق لا يدخل قاعة المطالعة].
توجهت إلى المقصف (مقهى الكلية)، كعادتي يقابلني الشاب العامل هناك بسمراء تذوب في أحشائها قطعة ونصف من السكر.

يدي تحتضن سمراء، أعود مفكرا.
هل أنظم للعدليين وللامسية الثقافية، {بالمناسبة؛ كنت أرتدي كوفية شامية عليها علم فلسطين}.
أم انظم للقاعديين التقدميين وهي مناسبة لاكتشاف مبادئ ألإتحاد الوطني لطلبة المغرب، ولمعرفة المناضلة سعيدة المنبهي بعيون رفاقها.
أم الأفضل أن أعود أدراجي إلى قاعة المطالعة والغوص في بحر اللسانيات مع فيرديناند دي سوسير، وتشومسكي، وجاكوبسون، ورفاقهم اللغويين، ثم السباحة حينا مع معالم الخطاب الإشهاري من زاوية تحليل السيميائي سعيد بنگراد.

في هفوة تفكير حر وسيم تحاصره أسوار كلية حسناء، أجدني عن طواعية أسمع صدى شعارات يتردد سرا وعلانية بأروقة الجامعة: لا أسمع، لا تسمع، لا نسمع، لا أرى، لا ترى، لا نرى.. سوى شعارات مرتفعة وإشارات نصر مرفوعة:

* سعيدة الشهيدة في سجون النظام / الأرض للفلاحة والسلطة للعمال…

* زغردي يا أمي يا أم الثوار / زغردي فأرضنا حبلى بالأحرار
زغردي فالفجر دم ونار / زغردي تسمعك كل الأطيار..
أنا حر، مناضل، فخور / بين الأحرار بين الأحرار

* إشهد يا حزيران في يومك العشرين
وطني أنار الدرب والنصر مشتعل…

* لقد صرخت في عرقنا الدما / نموت نموت ويحيا الوطن

* أنا الآن بين مئات الرفاق / أنا الآن أشعر أني قوي وأني سأهزم زنزانتي

في الجهة المقابلة، تتوقف الأمسية، شاراتُ توحيد تُرفع وشعارات أيضا تَرْتَفِع:

* لا ماركسُ لا لينينُ قُدوتنا مُحمدُ الأمينُ.

#يتبع

شاهد أيضاً

رفقة أومزدي توقع أحدث إصداراتها المسرحية بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط

رفقة أومزدي توقع أحدث إصداراتها المسرحية بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط الشاملة بريس بالمغرب والعالم- …

قضايا المسرح.. جديد الباحثين الرويضي وبن الهاشمي

قضايا المسرح.. جديد الباحثين الرويضي وبن الهاشمي الشاملة بريس بالمغرب والعالم- مراسلة: سامي دقاقي صدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *