أخبار عاجلة

إلى متى يستمر التجاهل؟ المواطن المغربي في المهجر بين التهميش والصمت الرسمي

إلى متى يستمر التجاهل؟ المواطن المغربي في المهجر بين التهميش والصمت الرسمي

الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- بقلم: الكاتبة ذ. زكية العروسي


في كل مرة يحاول المواطن المغربي في المهجر التواصل مع مؤسساته الرسمية، يجد أمامه جدارا من الصمت والتجاهل. من يحاكينا؟ من يسمع صرختنا؟ هل هناك مواطن مغربي يليق باستقباله وآخر مغضوب عليه بلا سبب؟ هل الوطن صار طبقات، وهل باتت المواطنة امتيازا يُمنح للبعض ويسحب من آخرين؟!

كل الطرق تقود إلى الصمت، كل الأبواب مغلقة، كل المكالمات بلا إجابة. تطلب موعدا فلا رد، تطرق الباب فيُوصد، تتكلم فيُخنق صوتك بين أروقة البيروقراطية المتعالية. كيف يُعقل أن تكون المؤسسات التي وُجدت لحماية كرامة المغاربة في الخارج هي أول من يمعن في إذلالهم؟! أهذه هي الدبلوماسية؟ أهذه هي الوطنية؟ أم أن الوطنية اليوم تقاس بمدى الصمت الطوعي؟!
نحن لسنا أرقاما في الإحصائيات، لسنا مجرد تحويلات مالية تنتظرها الأبناك، ولسنا غرباء عن هذا الوطن الذي نحمله في قلوبنا حيثما حللنا. نحن مغاربة، وحين ندق أبواب مؤسساتنا، فلا ننتظر إحسانا، بل نطالب بحقوقنا.
كيف نفسر هذا التجاهل؟ كيف يُعقل أن يجد المغربي في الغربة نفسه أقرب إلى الغرباء منه إلى مؤسساته؟ أليس في هذا عبث؟ أليس في هذا إهانة لكرامة الوطن نفسه قبل أن تكون إهانة لأبنائه؟!

إن هذا التجاهل ليس مجرد تقصير إداري، بل هو سلوك ممنهج يُشعر المواطن المغربي المغترب بأنه غريب عن وطنه، رغم أنه جزء أصيل منه. المهاجر ليس مواطنًا من الدرجة الثانية، ولا يحتاج إلى أن يتسول حقوقه أو يفرض وجوده بالقوة. إن استقباله والإنصات إلى مشاكله ليس امتيازا تمنحه السفارات والقنصليات، بل هو واجب ومسؤولية.

المثقف، بوعيه ونقده البناء، يُشكل جسرًا بين الوطن وأبنائه في الخارج. لكنه هو الآخر يجد نفسه أمام بيروقراطية متعالية ترفض حتى الاستماع، وكأن النقد الصادق أصبح تهمة، وكأن الوطنية أصبحت شعارًا يُرفع حين يُناسب البعض، ويُهمش حين تُزعج الحقيقة. الوطنية لا تُشترى، بل تُغذى منذ الصغر وتعزز عبر ممارسات مؤسسات الدولة، خاصة تلك التي يُفترض أن تمثل المغاربة في الخارج.

مجلس الجالية، الهيئات الدبلوماسية، المؤسسات الرسمية… هل هي مجرد ديكورات بروتوكولية، أم أدوات فعلية لحماية حقوق المواطنين المغاربة في الخارج؟ متى سنرى مساءلة حقيقية؟ متى ستتوقف هذه المؤسسات عن التصرف وكأنها كيانات مغلقة، لا ترى ولا تسمع، إلا حين يكون الأمر في صالحها؟
إن المواطن المغربي في المهجر لا يطلب امتيازات، بل يطالب بأبسط حقوقه: الاحترام، الاستماع، والخدمة التي تم إنشاؤها من أجلها هذه المؤسسات. تجاهله وإهماله ليس مجرد خطأ، بل هو إهانة يجب أن يُندد بها. فلا وصاية على صوت المغاربة، ولا صمت بعد اليوم!

الوطنية ليست شعارا فارغا يُرفع حين تقتضي الحاجة. الوطنية هي أن تكون الدولة في خدمة مواطنيها، أن تحميهم، أن تحتضنهم، أن ترد عليهم حين يطلبونها، لا أن تتركهم تائهين في الفراغ بين مؤسسات بلا روح.
هل مجلس الجالية وغيره مجرد ديكور؟ هل الدبلوماسية مجرد حفلات وشعارات، أم مسؤولية؟! لا نقبل أن نُعامل كالغرباء، لا نقبل أن نبقى أصواتا في الفراغ. لن نصمت، فالصمت صار إهانة. الوطنية هي النقد، والوطنية الحقيقية لا تخاف النقد، بل تتغذى منه.
فمن يسمعنا؟ من يرد علينا؟ أم أن على المغربي المهاجر أن يظل مجرد رقم في لائحة الانتظار… إلى الأبد؟!

شاهد أيضاً

تاراغونا: حفل افتتاح المعرض الفوتوغرافي بعنوان “نهضة جنوب المغرب: نصف قرن من التحول والتقدم بين الأصالة والحداثة”

تاراغونا: حفل افتتاح المعرض الفوتوغرافي بعنوان “نهضة جنوب المغرب: نصف قرن من التحول والتقدم بين …

عرس مغربي بفرنسا، فرقة احيدوس والفنان الثهامي بلالة يخلقان البهجة

عرس مغربي بفرنسا، فرقة احيدوس والفنان الثهامي بلالة يخلقان البهجة. الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- بقلم: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *