أمي… كلمات الشاعر محمد لمليجي
الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: الشاعر محمد لمليجي

مرت اكثر من ثلاثين سنة منذ رحلت عن الدنيا،
لكنني ما زلت اشعر ان جزءا منك يعيش معي كل يوم.
تغيرت ملامح الحياة من حولي،
كبرت انا، وتبدلت الايام، ورحل كثيرون،
لكن صورتك بقيت في قلبي كما تركتها.
لا استطيع ان اراك بعيني،
لكنني اراك في داخلي.
اراك حين اتذكر يديك، وصوتك، وحنانك،
ودفء حضنك الذي لم اعرف قيمته كاملة الا بعد ان فقدته.
احيانا اتمنى لو تعود لحظة واحدة فقط،
لحظة قصيرة اجلس فيها بقربك،
اسمع صوتك، وانظر الى وجهك،
ثم اقول لك كل ما لم استطع قوله في ذلك الوقت.
يا امي، كم مرة احتجت اليك ولم اجد سوى ذكراك،
وكم مرة ضاقت بي الدنيا،
فبحث قلبي عن حضن لا يستطيع الزمن ان يعيده.
كنت اتمنى لو كنت هنا،
لو استطعت ان اضع رأسي على كتفك ولو للحظات،
وان اشعر بذلك الامان الذي لا يشبهه شيء.
ثلاثون عاما واكثر مرت،
وما زلت اشتاق اليك.
وهذا وحده يجعلني اعرف
ان الحب الحقيقي لا يشيخ،
وان الام لا يطويها الزمن مهما طال.
قد غبت عن عيني،
لكنّك لم تغيبي عن قلبي.
غبت عن يدي، لكنك بقيت في روحي.
لم اعد استطيع سماع صوتك،
لكنني ما زلت اسمع صداه في ذاكرتي.
ولم يعد بامكاني ان اطرق بابك،
لكنني كلما اشتقت اليك
رفعت يدي الى السماء ودعوت لك.
امي،
لا اعرف اين يمكن ان يصل صوتي اليك،
لكنني اعرف ان دعائي لك لا ينقطع.
اسال الله كل يوم ان يرحمك رحمة واسعة،
وان يجعل قبرك نورا وراحة،
وان يجمعني بك في مكان لا فراق فيه.
رحلت منذ اكثر من ثلاثين عاما،
لكنّك لم ترحلي مني يوما.
فانت لست مجرد ذكرى قديمة في حياتي،
انت طفولتي، وحنيني، واماني،
وانت ذلك الجزء الجميل من قلبي
الذي سيبقى يحمل اسمك ما حييت.
امي…
قد لا اراك اليوم،
لكنني ما زلت احبك كما لو انك قريبة مني،
وكأن كل هذه السنوات
لم تستطع ان تأخذك مني.
لان الام حين تسكن القلب،
لا يمحوها الموت،
ولا يبعدها الزمن،
ولا ينهيها الغياب.
تبقين امي…
وتبقين في قلبي دائما.
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة