أخبار عاجلة

استغلال المناصب… بين السلطة والتسلط والاستغلال

استغلال المناصب… بين السلطة والتسلط والاستغلال

الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا-  بقلم: د. هشام حلال

في كل مجتمع يسعى إلى الإصلاح والنزاهة، تبقى مسألة استغلال المناصب من أخطر التحديات التي تهدد القيم والمبادئ، لأنها تمسّ جوهر العدالة وتضرب في عمق الثقة بين المواطن والمؤسسات. فحين تتحول المسؤولية إلى وسيلة للنفوذ الشخصي، تفقد السلطة معناها النبيل، وتتحول إلى تسلط واستغلال.

 

المنصب في جوهره أمانة لخدمة المصلحة العامة، وليس امتيازًا لتحقيق مصالح خاصة. لكن عندما يختلط مفهوم السلطة بالتسلط، تُصبح الكراسي أدوات للهيمنة بدل أن تكون فضاءات للعطاء. ويغدو المسؤول ـ في غياب الضمير والمحاسبة ـ من متعهّد لخدمة الوطن إلى متسلّط يستغل موقعه، يوزّع الفرص على المقربين، ويُقصي الكفاءات، ويستغل الموارد العامة لمنافع ضيقة.

 

إن استغلال المنصب لا يظهر فقط في الفساد المالي أو الإداري، بل أيضًا في استغلال النفوذ لفرض الرأي، أو التحكم في القرار، أو توجيه المؤسسات لخدمة أجندات شخصية أو فئوية. وهنا تكمن الخطورة، لأن هذا الانحراف لا يفسد فقط الأداء المؤسساتي، بل يُضعف ثقة المواطن في العدالة ويزرع الإحباط في النفوس.

 

إنّ السلطة مسؤولية قبل أن تكون سلطة، وكل من يتولاها مطالب بأن يتحلى بالنزاهة والشفافية، وأن يدرك أن المناصب زائلة، وأن التاريخ لا يرحم من استغل الأمانة لغير ما وُجدت له. فالمجتمعات لا تنهض إلا حين يُفهم المنصب كتكليف لخدمة الناس، لا كوسيلة للترقي الشخصي أو بناء المصالح.

 

ولعلّ العلاج الحقيقي لهذه الظاهرة يكمن في ترسيخ ثقافة المحاسبة وربط المسؤولية بالمراقبة، مع إشاعة قيم الاستقامة والقدوة داخل الإدارة والمجتمع. فحين تُحترم القوانين، وتُصان الكرامة، وتُمنح الكفاءة مكانها الطبيعي، تُصبح السلطة قوة بناء لا وسيلة استغلال.

 

ختامًا، إن استغلال المناصب هو الوجه الأخطر للتسلط، لأنه يُقوّض الثقة في المؤسسات ويُعطل التنمية، ولا سبيل لمواجهته إلا بإحياء الضمير، وتفعيل الرقابة، وتجديد الإيمان بأن خدمة الوطن أسمى من كل مصلحة شخصية.

شاهد أيضاً

ارتفاع حالات الانتحار بين الشباب… ظاهرة مقلقة تستدعي تدخلاً عاجلاً

ارتفاع حالات الانتحار بين الشباب… ظاهرة مقلقة تستدعي تدخلاً عاجلاً الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا وإفريقيا- …

نداء إنساني عاجل

نداء إنساني عاجل الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا-  ننوه إلى أن الأسرة المتضررة في حي المحصحص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *