مكاسب إفريقية وأوروبية واسعة بعد تبنّي مجلس الأمن لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية
الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- بقلم: رضى الطاهري 
يشكّل القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن، الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية «الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق» في قضية الصحراء المغربية، محطة حاسمة ليس فقط في مسار هذا النزاع الإقليمي، ولكن أيضًا في حسابات دول إفريقية وأوروبية تربطها مصالح مباشرة باستقرار المنطقة ومستقبلها السياسي والاقتصادي.
ورغم أن القرار موجّه بالأساس إلى الأطراف المعنية بالنزاع، إلا أن تداعياته تتجاوز ذلك لتشمل فضاءً جغرافيًا أوسع، يمتد من غرب إفريقيا إلى العواصم الأوروبية المعنية بأمن المتوسط والأطلسي.
أولًا: إفريقيا… المستفيد الأول من استقرار الصحراء المغربية
1. تعزيز الاستقرار في الساحل والصحراء
يشكّل النزاع حول الصحراء المغربية منذ عقود أحد منابع التوتر في المنطقة المغاربية والساحل. وتأكيد مجلس الأمن على مرجعية الحكم الذاتي يمنح دول إفريقيا الغربية والساحل متنفسًا استراتيجيًا أمام موجة الانقلابات والتهديدات الإرهابية.
فهدوء الجبهة الغربية للقارة يسمح لهذه الدول بالتركيز على أولوياتها الأمنية دون الخشية من انفجار صراع إقليمي جديد قد يخلط الأوراق.
2. دفع عجلة التكامل الاقتصادي الإفريقي
يُنظر إلى المغرب باعتباره بوابة طبيعية للقارة نحو أوروبا، وحاملًا لمشاريع استثمارية كبرى في البنوك والاتصالات والفلاحة والطاقات المتجددة.
ومع ترجيح خيار الحكم الذاتي كحل نهائي في الصحراء المغربية، تصبح الأقاليم الجنوبية منصة اقتصادية مؤهلة لاحتضان مشاريع قارية:
• موانئ الأطلسي بالداخلة والعيون
• مناطق حرة موجهة نحو أسواق غرب إفريقيا
• ربط لوجستي وتجاري مباشر نحو دول الساحل
وبذلك تستفيد الدول الإفريقية من فضاء مستقر وقابل للتنمية، بدل فضاء نزاع مفتوح.
3. دعم متزايد داخل الاتحاد الإفريقي
عدد من الدول الإفريقية عبّر صراحة عن دعم الحكم الذاتي أو اعتبره مقترحًا جديًا وذا مصداقية.
ومع تبنّي مجلس الأمن نفس التوجه، أصبح لدى هذه الدول غطاء سياسي ودبلوماسي أقوى لمساندة الحل المغربي، مما يسهم في إنهاء الانقسام داخل الاتحاد الإفريقي حول هذا الملف.
ثانيًا: أوروبا… بين أمن الطاقة واستقرار المتوسّط
1. أمن الطاقة والبحث عن مسارات جديدة
بعد الحرب في أوكرانيا وأزمة الغاز، تبحث أوروبا عن بدائل استراتيجية للطاقة.
وفي هذا السياق، تبرز المناطق الجنوبية للمغرب – خصوصًا عبر مشاريع الربط الكهربائي والطاقات الخضراء – كفضاء واعد للاستثمار الأوروبي.
استقرار الصحراء المغربية وفق رؤية واضحة (الحكم الذاتي) يجعل هذه المشاريع أقل مخاطرة وأكثر جاذبية.
2. شراكات أمنية أعمق مع المغرب
المغرب يعتبر حليفًا محوريًا لأوروبا في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.
وحسم وضع الصحراء المغربية سياسيًا يتيح للرباط توسيع تعاونها الأمني بدل تبديد جزء من مواردها في مواجهة تحديات مرتبطة بالنزاع.
3. وضوح قانوني للاستثمارات الأوروبية
لطالما أثارت بعض الأطراف نقاشات قانونية بشأن الأنشطة الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية، لكن اعتبار مجلس الأمن مبادرة الحكم الذاتي المرجعية الواقعية للتسوية يمنح الشركات الأوروبية رسائل طمأنة واضحة.
وهذا يشجع دولًا مثل ألمانيا والبرتغال وبلجيكا على توسيع شراكاتها مع المغرب في مجالات الصيد البحري والطاقات والموانئ.
ثالثًا: مكاسب مشتركة بين ضفتي المتوسط
1. تراجع حدة الاستقطاب المغاربي
إن تعزيز الحل المغربي يقلل من احتمالات مواجهة إقليمية أو سباق تسلّح بين المغرب والجزائر، وهو ما يخدم كليهما ويخدم إفريقيا وأوروبا معًا.
2. مشاريع عابرة للقارات
تحوّل الأقاليم الجنوبية لمنصة لوجستية أطلسية يفتح الباب أمام مشاريع ثلاثية:
• مغربية – إفريقية – أوروبية
• في الموانئ
• الطاقة
• التجارة البحرية
وهو نموذج تعاون جديد يربط القارتين عبر بوابة الصحراء المغربية.
3. تقليص مخاطر الهجرة والتهريب
أي استقرار سياسي في الصحراء المغربية ينعكس مباشرة على طرق الهجرة والتهريب عبر الساحل، مما يخدم الأمن الأوروبي والإفريقي.
قرار مجلس الأمن الأخير لا يُعدّ فقط انتصارًا دبلوماسيًا للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي، بل هو تحول استراتيجي شامل يضع الصحراء المغربية في قلب مشاريع التعاون والتنمية بين إفريقيا وأوروبا.
ومع أن التحديات السياسية لا تزال قائمة، إلا أن توجّه المجتمع الدولي نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي يفتح الباب أمام واقع جديد، عنوانه:
منطقة أكثر استقرارًا، ومشاريع أكثر انفتاحًا، وشراكات أوسع تمتد من الداخلة إلى العواصم الإفريقية والأوروبية.
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة