قراءة صحفية في الانتخابات التشريعية المغربية 2026

قراءة صحفية في الانتخابات التشريعية المغربية 2026

صوت الناخب بين الوعود الانتخابية واختبار الثقة

الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: عادل اجوقا

أُسدل الستار، في 23 شتنبر 2026، على محطة الانتخابات التشريعية المغربية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في استحقاق شمل 395 مقعداً وبمشاركة 27 حزباً وفق المعطيات الرسمية.

 

لكن الانتخابات لا تُقرأ فقط من خلال عدد المقاعد أو أسماء الفائزين؛ فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الحملة وفتح صناديق الاقتراع: هل تتحول الوعود الانتخابية إلى سياسات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية؟

 

خلال الحملة الانتخابية، برزت ملفات التشغيل، والسكن، والقدرة الشرائية، والخدمات الاجتماعية، وفرص الشباب باعتبارها من القضايا الأساسية في الخطاب السياسي. كما سلطت تقارير صحفية الضوء على حالة من التردد والشك لدى فئات من الشباب تجاه المؤسسات السياسية، خصوصاً في ظل استمرار البطالة بين الشباب والتفاوت في الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي.

 

وهنا تبرز مسألة الثقة السياسية باعتبارها أحد أهم مفاتيح قراءة المشهد. فالمواطن لا يريد بالضرورة خطاباً انتخابياً أكثر ارتفاعاً، بقدر ما يريد نتائج قابلة للقياس: شغلاً، وخدمات عمومية أفضل، وعدالة اجتماعية، وربطاً حقيقياً للمسؤولية بالمحاسبة.

 

وفي المقابل، فإن مسؤولية الناخب لا تنتهي عند لحظة التصويت. فالاختيار الديمقراطي يقتضي أيضاً متابعة أداء المنتخبين، ومساءلتهم حول البرامج والوعود التي قدموها، والتمييز بين الخطاب الانتخابي والممارسة الفعلية داخل المؤسسة التشريعية.

 

كما أن القانون الانتخابي وضع ضوابط للحملة بهدف حماية حرية التصويت وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، وهو ما يجعل احترام القواعد الانتخابية جزءاً أساسياً من سلامة العملية الديمقراطية.

 

المرحلة المقبلة هي الأهم: فبعد الاقتراع وإعلان النتائج، ينتقل النقاش من سؤال من فاز؟ إلى سؤال أكثر أهمية صحفياً ومجتمعياً: ماذا سيفعل المنتخبون بالثقة التي حصلوا عليها؟

 

إن البرلمان لا يُقاس فقط بعدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، وإنما بقدرته على التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن القضايا التي تهم المواطنين، وتحويل المطالب الاجتماعية إلى سياسات عمومية.

 

وفي النهاية، تبقى الانتخابات مناسبة لتجديد النقاش حول العلاقة بين المواطن والمؤسسة السياسية. الصندوق يمنح التفويض، لكن الأداء هو الذي يصنع الثقة أو يعيد طرح سؤالها من جديد.

شاهد أيضاً

سبتة والهجرة بين الجغرافيا والسياسة: لماذا تخطئ نظريات المؤامرة في تفسير الظاهرة؟

سبتة والهجرة بين الجغرافيا والسياسة: لماذا تخطئ نظريات المؤامرة في تفسير الظاهرة؟ الشاملة بريس بالمغرب …

المؤسسة الدبلوماسية تنظم الدورة 156 للملتقى الدبلوماسي بحضور 40 دولة وحزب الاستقلال ضيف الشرف

المؤسسة الدبلوماسية تنظم الدورة 156 للملتقى الدبلوماسي بحضور 40 دولة وحزب الاستقلال ضيف الشرف الشاملة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *