عزة النفس ميثاق
الشاملة بريس بالمغرب والعالم- بقلم: الشاعر الوطني محمد لمليجي

في زمن صار فيه التصفيق للباطل وسيلة للصعود وطَرق أبواب المصالح طريقاً للوجاهة، يبقى للإنسان خيار واحد ينجيه من نفسه قبل أن ينجيه من الناس أن يختار عزة نفسه فوق كل اعتبار.
عزة النفس ليست كبرياءً أجوف ولا ترفعاً على الخلق، بل هي جدار متين يفصل بينك وبين النفاق، بينك وبين أن تكون وجهين ولسانين. هي أن تعرف قدرك فلا ترخصه لأجل منصب زائل، وأن تعرف مبادئك فلا تساوم عليها لأجل مصلحة عابرة.
يكفي الإنسان شرفاً أن يكون حقيقياً في زمن امتلأ بالأقنعة. أن يكون ظاهره مثل باطنه، لا يقول ما لا يفعل ولا يعد بما لا يفي. لسنا كاملين، فالكمال لله وحده، لكننا نملك أن لا نعتدي، أن لا ننقض عهداً، أن لا نكسر وعداً. وهذه وحدها نجاة.
أعظم ما يملكه المرء هو خوفه من الله. أن ينام وهو مطمئن أنه لم يظلم أحداً، ولم يخن أمانة، ولم يجعل مظلوماً يرفع يديه يشكوه لرب الناس. ما قيمة كل مجد الأرض إن كان ثمنه دعوة مظلوم في جوف الليل؟
والغنى الحقيقي ليس في ما تملك، بل في ما كفاك الله شر فقده. أن تنام بلا دواء، وتستيقظ بلا ألم، وتجد قوت يومك، فأنت تملك ما عجزت عنه كنوز الملوك. العافية تاج، والستر غنى، وراحة الضمير وطن.
لذلك لا تحزن إن لم يصفق لك أحد، فتصفيق الناس لا يرفع مقاماً عند الله. ولا تغتر إن كثر حولك المنافقون، فالكثرة لا تعني الحق. امشِ ثابتاً، وقل الحق ولو على نفسك، وعِش بقلب نظيف ويد بيضاء. ففي النهاية لا يبقى للإنسان إلا سيرته، ولا يحمله إلى قبره إلا عمله.
فاحمد الله على نعمة الصدق، وعلى نعمة الوفاء، وعلى نعمة أنك تبيت وضميرك مرتاح. هذه هي الحياة التي تستحق أن تُعاش.
محمد لمليجي
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة