جماعة افريطيسة، قيادة تانديت بإقليم بولمان تعاني أزمة عطش شديد
الشاملة بريس بالمغرب وأوروبا- مراسلة : محمد أمقران حمداوي

تشهد جماعة افريطيسة، التابعة لقيادة تانديت بإقليم بولمان، أزمة عطش غير مسبوقة في صيف 2025، إذ تعاني الساكنة من ندرة حادة في المياه الصالحة للشرب، والمياه المخصصة للري على حد سواء. ورغم أن المنطقة تعد فلاحية منذ عهد الاستعمار الفرنسي، فإنها تواجه اليوم تحديا بيئيا واجتماعيا قد يهدد مستقبلها التنموي.
ومن أبرز الأسباب التي يُرْجِع إليها السكان تفاقم هذه الأزمة نذكر ما يلي:
ـ تشييد سد الحسن الثاني على نهر ملوية، غير بعيد عن مدينة ميدلت. ورغم أن هذا السد، الذي بُـنِي بين سنتي 1994 و2000 ودُشِّن سنة 2001، أُحْدِث لأغراض متعددة على رأسها تزويد المناطق المجاورة بالماء الصالح للشرب، فإن جماعة افريطيسة لم تنل منه لا شربة ماء ولا نصيبا من التنمية.
ـ التوسع العشوائي للأراضي الزراعية فوق “الساقية الكبيرة” التي أنشأتها فرنسا خلال فترة الحماية.
حيث ساهم هذا التوسع في مزيد من الضغط على الموارد المائية، خصوصا في ظل غياب سياسة واضحة لتنظيم السقي وترشيد الموارد.
ـ الاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية لسقي الحقول في غياب التساقطات المطرية، خلق نوعا من الاستنزاف الفوضوي للمياه الجوفية.
وفي ظل غياب حلول رسمية، لجأت شرائح واسعة من السكان إلى حفر آبار عميقة تجاوز بعضها 200 متر دون الوصول إلى قطرة ماء، ما يعكس مدى خطورة الوضع الذي يهدد بوقوع “موت عطشي” في أفق السنوات المقبلة.
وفي محاولة للتكيف مع الواقع المر، قامت بعض الجمعيات المحلية ببناء خزانات مائية (châteaux d’eau) لتوفير الماء الصالح للشرب. غير أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، سرعان ما انهارت أمام شدة الأزمة، حيث نضبت مياهها، وظهرت الحاجة إلى تدخل حكومي مستعجل.
ـ وتشير بعض أصابع الاتهام أيضا إلى البعد الجغرافي للجماعة عن الطريق الوطنية الرابطة بين أوطاط الحاج ومدينة كرسيف، وهو ما يعد عائقا إضافيا يحول دون إدماج المنطقة في السياسات التنموية الوطنية. وفي ظل استمرار التهميش، تبقى مطالب السكان صرخة في واد لا تجد آذانا مصغية من المنتخبين أو المسؤولين.
ويتداول سكان المنطقة أحاديث عن مشاريع سدود تلية مرتقبة بكل من منطقة “رگو” وجماعة “أولاد علي” القريبة من أوطاط الحاج، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن، بين الشك واليقين، تعلق الساكنة آمالها على “الانتخابات المقبلة”، لعلها تحرك المياه الراكدة في دواليب الدولة، وتضع حدا لأزمة عطش تهدد لا فقط الإنسان، بل الحياة الفلاحية برمتها.
ومع غياب الحلول، بدأت موجات الهجرة نحو المدن تزداد بوتيرة مقلقة، مما قد يفرغ الجماعة تدريجيا من شبابها ويعمق مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، لتبقى “دار لقمان” على حالها، تغرق في العطش وتنتظر معجزة انتخابية قد لا تأتي.
وأخيرا يمكن القول إن أزمة الماء الصالح للشرب والري في جماعة افريطيسة لم تعد مجرد إشكال محلي، بل مؤشر خطير على هشاشة تدبير الموارد الطبيعية في المغرب القروي. والمطلوب اليوم تدخل عاجل وفعال من السلطات المحلية والجهات الوصية وطنيا، قبل أن يتحول العطش إلى كارثة تنموية صامتة.
الشاملة بريس صحيفة ورقية والكترونية مستقلة شاملة