الكاتبة المغربية فاطمة المعيزي تكتب عن زمن ” الوباء “

الشاملة بريس-بقلم: فاطمة المعيزي

أنا أقرأ جرأة واقعي الذي ألزمني أن أراه بعین کاتبة لا تلزم نفسها التنمیق والتجمیل لأُمَنِّي نفسي بحقیقة قد توجد وقد لا توجد، حتی وإن مات بعض أبطال الحقیقة بسبب ما اجتاح العالم من شيء لا نعرف کیف نصنفه ولا کیف نقضي علیه، ولا حتی کیف نتعایش معه، لربما سأنخرط في هذة الکذبة أنا الأخری ، وأُمَنِّي نفسي بالسیطرة علی أجنحة هذا الغریب، وأحشره في الخانة التي تریحني.

أسرع الخطی لبعض السطور التي تصف خوف العالم ولیس خوفي فقط ، وهو یقف في طابور الرغبة في الحیاة لیحشر نفسه في زمرة من یٶمنون بأن العنصر البشري هو القوة الوحیدة المسیطرة علی الکوکب (الأخضر)، حتی إن ضرب التصحر كل أعضاٸه الحیویة .

استیقظت کغیري في الصباح الباکر لعلي أن أکون في أول الطابور وأقتلع ما شٸت من السنوات الإضافیة لهذه الروح، وأترکها هاٸمة في حریة تامة، لأني فعلا لا أری معنی للحیاة دون حریة، الحیاة حریة قبل الطعام والمشرب، قبل الحب وقبل أن نوجد حتی ….

وصلت للمشفی بسيارتي الصغیرة وکلي یقین بأنني إن لم أكن الأولی سأکون الثالثة أو الرابعة، لکن المفاجأة أنني اکتشفت المکان فارغًا إلا من شرطي وامرأتین، وکتاب وقلم فوق السور القصیر الذي یشبه فم عجوز یسهل النط إلیه ومن علیه.

متی جاء ھٶلاء شامتین بأقدارنا …؟!

العلم عند الله، المهم أن هناك من هو أحرص علی الحیاة، أحرص علی الإنخراط في کل البرامج التي تجعله محتلا لهذه البقعة التي نحمل ترابها في أجوافنا وفي أحلامنا وکتاباتنا،

تری لو سمعني بني جنسي أصفهم بالمحتل، لربما تعرضت لتهمة خیانة أبناء جلدتي، وجلدت ما شاء قدري لیشفی غلیلهم، ويحکم علي بالنفي من عالمهم.

 

لم أستسلم لهذا الحکم الجاٸر في حقي، أن أقول الحقیقة لا یعني أنني أصب الزیت علی جراح هذه البشریة ، وأنوم الرصاص البارد في آمالها ، ولکن ، ربما لأنني أكثر إنسانیة منهم، وأنا أنکمش في الطابور الطویل الدافٸ الذي یُزكم براٸحة النعاس علی بعد ألاف الکیلومترات ، فأغلب الواقفین کانت أعینهم حمراء معمشة ، تأبی أن تفتح کلیا علی هذا الصباح/ المقطبة ضحکاته في وجوهنا الواجلة ، التي تغرس أظافرها في أجسادنا کلما حاولنا التملص من طیننا.

إلتفت یمنة ویسرة ، تم بحلقت في أفق شاشة هاتفي، حتی لا أغادر صفحتي الصدیقة التي أكتب فیها هذا الیوم عن تجربة حقنة ستنام في لحمي .

الساعة تشیر إلی التاسعة والنصف من هذا الکون المضيء . لا شيء یتحرك بمستوصف الحي ، تمر لحظات الترقب و بالکاد أطلت طلعتان لممرضتین، وشابین متطوعین، یسجلان رغبتنا في التشبث بالعیش وهمََا، ویتکلمان من خشمهما وکأنهما یفرقان- علينا نحن المتشبثين بالوخز في الذراع-إكسیر الحیاة .

التاسعة وخمسة وثلاثون انتظارًا، یشرعون في مقاومة هذا الدخیل بغرس حبة مطر بأجساد خلیفة الله في الأرض. المقاومة شرسة فعلا ، حوالي ماٸتي شخص یقفون وقلوبهم جاحظة داخل صدور نافرة من اغتیال یقینهم في وجود یضمن في رقاب کل من تدب فیه الحیاة، کلنا کنا نقف علی الصراط فقط القلیلون من کانوا یقفون علیه مستقیمین.

لکي أجیب علی تفاهة سٶالي، وکما قد یتراءی للبعض الذین خلفي في طابور الاستغناء عنا – نحن الثرثارين – کان لا بد أن أبحث عن أول من تأمل الشفق وغاصت عیناه في موجة من النسیم ورذاذ الصباحات الخریفیة ،و ظل یزحف علی أجسادنا المنهکة ورغباتنا الشبقیة حتی تغلغل في أفکارنا، وأصبح هو/ نحن و نحن / هو إلا أنا، فقد ظللت منیعة عن کل تسرب لرأسي الکروي الذي امتلأت سرادیبه المظلمة بأسٸلة من له أحقیة السبق في امتلاك هذه الأرض، واستعراض عضلاته علیها، وکیف تفتقت الحياة علی ظهرها،و من أبکاها و من أحزنها؟ ومن غیر لونها للون کاذب یُضل قزحیة أعیننا.

الأسبق للحیاة علی هذه البسیطة، الأسبق لامتلاکها والتمتع بها، هذا ما سمعت من فیلسوف دفعتنا، الزمیل عدنان، الذي یٶكد في نظریته المستقاة من فیض ما قرأ واطلع ، أن الحیاة كائنة لا مفر منها ما دامت عناصر الكربون والنيتروجين والكبريت اللازمة لتشكلها متوفرة ، مواد شکلت المالك الحقیقي لهذا الفضاء الذي اجتاحته البشریة بأساطیلها الضخمة وطواحينها الإلكترونية .

یوقفه الذي بجانبه مرددا:

– الکربون ….. النیتروجین….. الکبریت یتجاهله الفیلسوف ویستغرق في تحلیل المادة التي أوجدت کل ما یعتقده.

– هناك ما یسمی مرحلة ما قبل الحیاة ، تشکلت فیها كاٸنات عضویة بسیطة، تعتبر أصل الحیاة ،بعد ذلك تکونت لبیدات فوسفاتیة كانت أصل الخلیة.

کان یتکلم ، فیما أستحضر معلومة مخزنة بذاکرتي، تذهب إلی أن البکتیریا أول شيء حي ظهر علی وجه الارض، وأنها منتشرة

في كل مكان، و لديها قدرة عالية على التكيف مع أي ظرف وبيئة، ويمكنها أیضا البقاء على قيد الحياة أينما وجدت.

أخرج وشوشتي لصوت عال ، یسمعها زمیلي ویرد علي وکأنه في مناظرة مع عالم مختص في علم الأحیاء ، هل تعلمین أن بذور الحیاة تعم کل الکون…؟ وأن المیکروبات والکاٸنات الحیة الدقیقة قادرة علی السفر من كوکب إلی آخر؟

(دون أن أعي ما أقول) صرخت

– کارثة کارثة ما بك ؟ أي كارثة هذه؟ أتتکلمین عن النظریة أم …. الفطر البنفسجي سيجتاح الکواکب الأخری، سننتهي وینتهي الکون کله، والأمل في العیش علی الکوکب الأحمر، الفکرة أكثر کارثية ، فالملابس هناك غیر هذه التي نغیرها یومیا أو علی رأس الساعة، قد یتوجب علینا ارتداء ملابس تتناسب مع بیٸة کوکب المریخ بالشهور إن لم أقل السنة.

لا…..لا ، ربما نتواجد بشکل آخر علی هذه الأرض کیف ذلك؟

سنکون أکثر فتکا بکل المخلوقات، سنکون أسیاد کل العوالم ، سنکون أكثر ….

کفی کفی أرجوك، یکفي أننا دخلاء علی هذا العالم، مستعمرون بکل أشکال الاستعمار الذي يتعارض مع حق الأسبقیة في الکینونة، کان یفترض ألا ندخل في هذا الصراع غير لمتکافٸ هل تریدین أن تقولي لي أن نترك هذا الفیروس یسیطر علینا ویقتلنا…؟ ألا تذکري کیف عاشت البشریة یوم اجتاح فیروس یدعی کوفید 19 الأرض، وظل البشر منکمشين معزولين لا یلوون علی شيء بقدر ما یصبون للإنعتاق من سجنه ، لا یستطیعون الخروج من قوقعته إلا لأقل من الضروريات

فیروس أذل البشریة وجعلهم يتنازلون عن کل الملذات، ينتقبون وکأنهم يخفون معالم قهرهم واستکانتهم

– و لکن هذا عالمه، له

الحق أن یکون ویسود کما یحلو له، و ما نحن إلا ضیوف ملکنا ما لیس لنا وبحثنا عن الشرعیة في القوة والجبروت لا شي له الحق أن یوجد في هذا العالم یضر بالکاٸن البشري ،لا شيء يسمح له أن یضیق علی الکاٸن البشري إلا ما یرتکبه هو في حق نفسه.

– ها أنت قلتها، إلا ما یرتکبه هو.

عدت إلی أناي، وأنا أسلم ذراعي لواحدة من ملاٸكة الرحمن لتحقنني بمحلول تتکافأ فیه کل الأذرع المتطلعة لما فوق.

شعرت بشيء ینغل في دمي ،فارتبط الصمت بهدوء نفسیتي، فحشرت أنا الأخری ذراعي داخل قفصي الصدري وتسلمت شهادة الإقامة علی الأرض وغادرت .

شاهد أيضاً

التكوين المهني الفني: التعليم العالي من منظور عالمي

الشاملة بريس- إعداد: شعبة التكوين المهني الفني وزارة الثقافة والفنون والأثار لمملكة أطلانتس الجديدة (أرض …

فكرة انشاء المكتبة العامة لمملكة اطلانتس الجديدة (الملكية) المتطورة

الشاملة بريس- إعداد: حسين ممادي مدير فرع محيط العالمية الادبية فكرة انشاء المكتبة العامة لمملكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *