الأم الشهيدة الحية .. 

‏الشاملة بريس- وزارة الثقافة و الفنون والآثار
إعداد: باسمة النبكي مديرة فرع التراث

على شُرفات الحياة هناك فرح مخبأ من خلال الحمد والرضى .. على شرفات الحياة هناك محطات لا بد و أن تعاش .. بين شرفات الحياة هناك مواقف تكسر الخواطر و.الأبدان .. كلنا متفقون بأنه لا توجد حياةٌ خاليةٌ صافيةٌ من الحزن والكدر أوخالية من التعثرات والنكسات ولا توجد حياة مكتملة الصفات على محمل أحلامنا و.تطلعاتنا و آفاق طموحاتنا .. تزورنا في الايام القليلة القادمة مناسبة نقف لها باحترام و تنحني لها القامات .. يزورنا عيد الام العيد الذي هو لا عيد و لا احتفال و لا زينات في كل مكان فهو دائم على مر الاوقات و الدقائق .. يحمل عقرب الوقت معه في كل لحظة تمر شعور التبجيل و الاحترام و تقديس لكل ما قدم منذ الازل و حتى تاريخ زماننا .. نمر على هذا اليوم فتتعدد الحالات و نرى من هو فرحان و يرتدي ضحكاته في كل مكان .. و نرى من هو حزين الوجه و المكفهر الغضبان لأن الحياة اغتالت فرحته باعز إنسان عنده ألا و هي امه .. و قد برع الشعراء و الكتّاب و أصحاب الفكر و الاذهان بكيفية صياغة اجمل العبارات و الجمل لهذه الوردة التي تنثر عطورها في كل مكان .. و احتارت حروفهم و جفت اقلامهم و تعثرت كلماتهم و عجزت اقلامهم على دقة الوصف بمكان .. و.جميع ما سبق وقف وقفة عز و شموخ و كبرياء امام حالة لن يكررها الزمان ( والدة الشهيد ) تلك الام الفذة التي طالما احتار بوصف روعتها أي اسلوب كان.. و هي التي قدمت اغلى ما تملك و أعز ما تشعر ، تلك السيدة الراقية ، السنديانة الشامخة ، القامة الإنسانية الرائعة ، فهي في يومها رغم كل حزنها تبقى اسيرة الواجب و الوجدان و تحبس دمعتها في الحدقة خجلأً بمكان ، و كيف لا و هي قدمت الاغلى و لكن لصالح اغلى الاغلى .. دعونا في يوم عيد الام العظيمة ان نساهم بصنع تمثال و منحوتة لهذه المشاعر التي لن يكون قبلها و لا بعدها مشاعر تقال .. إن امهات الشهداء العظيمات تقبل اقدارها بنفوس راضية و ارواح متفائلة و تستقبل كل يوم زغرودة الشهيد بمكان .. رغم البلاء الذي أصابها فهي تنشغل كل يوم بتصدير انجاز عظيم و مفهوم عميق عن الشهادة و الحياة و عن تربية الاخلاق و غرز العنفوان في نفوس الابناء ..

فهي تزال و تزال تزرع اجمل الغراس و و تصر على تربية الاجيال على مبدأ ..

( ربي لا تجعل أعيننا صغيرة لا ترى إلا الدنيا ، ۈلا تجعل قلوبنا ضيّقه لا تفكر إلا بالناس اجعلنا أوسع نظراً ۈ أرقى فكراً نرى الجنة ۈنعمل لها …و نقدم كل ما يمكن ان يقام ليكون ركناً مهماً في بناء الاوطان ) و مبادئ أخرى لا يمكن ان تُحصى أو تعد .. هكذا هي مبادئها و هكذا هي اعظم علومها .. هي الجثة الحية بعد ان فقدت فلذة كبدها و قدمته كقربان ، هي لا تقل شهادة عمن استشهد في ارض المعركة .. فهو قد ذهب و مضى و هي ما تزال عالقة حبيسة كسر الخاطر و الوجدان فنبضة من قلبها تدق في غير مكان .. امهات شهدائنا انتن أيها الامهات الصابرات الصامدات .. أنتن الجرح النازف وألألم الصامت

إلى روحكن التي تهفو وتتوق إلى لقاء الأحبة و فلذة اكبادهن

إلى الدمعة التي تحجرت في المآقي بأعينكن ولم تسقط ، إلى الحزن الشامخ والكبرياء الأصيل لديكن ، إلى أمهات الشهداء في كل زمان ومكان كل عام وأنتن أشد صبراً ،كل عام وأنتن أكثر شجاعة ، كل عام و انتن اكثر شموخاً و عظمة ً و كبرياء ً .. كل عام وأرواح أبنائكن تحلق في الجنة

بين الصديقين والشهداء .. انت يا من يدخل الى قلبك لا يجد إلا الدفئ والأمان…الحب والحنان…الرعاية والخوف…النصيحة و الإرشاد الى الخير هكذا ولدت اعظم.إنسان الذي قدم روحه فداء للوطن و للإنسان و كأنهن جميعهن اخذن الخنساء قدوة لهن و برعن في كيفية التعبير الراقي عن الحزن و الفقدان فهنيئاً لكنّ ايتها السيدات الفاضلات في يومكن هذا و اسمحوا لنا بأن نكون جميعاً لكنّ نعم الأبناء و لو بجزء صغير من المكان ..

في عيد الام .. تبقى الام هي التي مهما كبرت لن تتركك لوحدك… مهما اصبحت عاقلا لازلت بحاجة الى لمستها المليئة بالحنان….مهما اصبحت بعيدا سوف تحس بوجودها داخل قلبك … هي الام ترافقك اينما تذهب … هي الام التي لايصفها اي حرف او اي كلمة … هي الام هي أساس لكل نجاح حققته … الا يكفي قول العزيز الرحمن في كتابه العظيم ( الجنة تحت أقدام الأمهات..) … و اعجبني مما قال فرانسوا داراني ( مَا نَحن إلا مشاريع صغيرة؛ دفع ثمنها من قبل أُمهاتِنا.. اصغر تفاصيلنا، و أكبر ما تعلمناهُ. منحنياتنا الصَغيرة و الكبيرة أشيائنا الثَمينة و أصغر عاداتنا.. دُفعِت مِن قِبَل الأُم.. عندما تنازلت عَن الوَقوف.. وجلست جانباً على الفراش.. و الأرض.. في كل لحظة كنا نزحفُ بِها حَتى وقفنا. عِندما تخلت عَن النوم، لأننا نَبكي بلا أي تَوقف.. عِن بداية اليوم الهادئ في كل صباح لتعدنا إلى المَدرسة وتنتظر ذهابنا إلى المدرسة. مِن وقتها وحياتها، لأجل أن نَتعلم.. وندرس.. مِن راحة البال ليلاً لكي تُفكر في مشاكلنا، و دراستنا، و قصص حياتنا الشَخصية..

كُلُ أُمٍ في هذا العالم، هي مساحة لا محدودة من العَطاء..

كلُ ما نَحنُ عَليه.. هو جزءٌ من ذلك العَطاء اللامحدود..

كل ما نحنُ عَليه.. هو فواتير ثمينة لا يستطيع المرء أن يسددها ) لنقدس امهاتنا و امهات ابطالنا الشهداء في يوم العرفان علَ يجدنّ ما بمواساتنا شيئاً يثلج القلب والوجدان ..

شاهد أيضاً

رواية السيد الرئيس

الشاملة بريس- “” رواية السيد الرئيس  ل ميغل انخل أستورياس   – أميركا اللاتينية 1967 …

الصحراء ,, شعوب و رمال

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة رماز الأعرج ,, الحلقة الأولى الصحراء ,, شعوب و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *