ما بين مفهوم القانون و السياسة تتكون الأمم ..

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة : أرض الحكمة
إعداد: باسمة النبكي

في التعاريف المتعددة و المختلفة حول مضمون مفهوم الدستور إن كان بتعريفه على الصعيد الشكلي او إن كان تعريفه على الصعيد المادي .. فهو في النظرة القانونية مجموعة القواعد القانونية الموضوعة في قمة تراتبية الانظمة القانونية للدول و الذي ينتج عنها و ينظم معها إنتاجاً لقواعد اخرى .. مبدأ سمو الدستور يعلن من حيث المبدأ بوثيقة واحدة و هو يمثل سلطة تأسيسية تبدأ معها ولادة الدولة و تنمو رويداً فرويداً وفق القواعد و الضوابط التي يتم العمل وفقها ، قوة تلك القواعد هي الوظيفة التي يمكن ان ينشأ بواستطها الدستور او يلغى .. او حتى يعدل .. فالدستور بمفهومه القانوني مجموعة قواعد مكتوبة و ملزمة و محددة و شاملة .. و هو يعبر عن ضمير شعب في لحظة معينة من تاريخه ، و هوالنظام القانوني الذي ينظم اوضاع القواعد القانونية و يعمل على إيجاد الدولة القوية دولة.القانون .. و الدستور وفق تعريفه على الصعيد المادي ،هو مقدار مطابقة تلك القواعد القانونية و المتضمنة فيه و الذي سبق ذكرها لموضوع ما في النظام السياسي و و النظام الاجتماعي و الاقتصادي لدولة ما ..فيكون الدستور تمازج ما بين تطبيق القواعد الآمرة من جهة و الاخذ بعين الاعتبار للاعراف القائمة و المتعارف عليها و القضايا المجتمعية و الهوية الخاصة بالمجتمع من جهة اخرى ..
السلطة التأسيسية لدولة ما حين قيامها بتأسيس الدستور و العمل على قواعده تدرج مفهومين اساسيين و هما قاعدتان اساسيتان ضمن العمل :القاعدة الأولى وضع الافراد و الحقوق التي يتمتعون بها و الواجبات المنوطة بهم بالإضافة إلى حرياتهم و ضوابطها .. كما تتناول من جهة اخرى وضع الحكام و كيفية تنظيم السلطة و تراتبيتها و السلم التدريجي فيها .كما و التداول فيها ..
إن الدول تتشابه فيما بينها و تختلف بآن واحد و ذلك من حيث الوظائف التي تقوم بها وكذلك من خلال أنشطة اجهزتها الخاصة و عمل هذه الاجهزة ..
و هناك من قسم وظائف الدولة إلى وظائف سيادية ووظائف غير سيادية ووظائف من حيث الموضوع ووظائف من حيث الغايات و هنا يكمن الفرق حيث ان السياسات العامة لا تعود لوظيفة واحدة و إنما تغطي مهاماً اخرى و هي بالضرورة لا تعني وزارة واحدة فطابع السياسة العامة يعني وزارات عدة و هنا ينطلق العمل وفق القانون و لكن ضمن سياسة الدولة و المبادئ التي تنطلق منها و الهوية الخاصة بها لتجعل القواعد القانونية بوابة تمر عبرها وظائفها و رؤيتها و هويتها .. و هي تملك وسائل عمل مختلفة لتحقيق ذلك و للتأثير على نفسها و على المجتمع مثال عضوية ، بشرية ، قمعية ، احترازية ، شرعية ، مادية .. الخ إن تلك العوامل تشارك في بناء الدولة و غرس مفاهيمها ..
فتحاول الدول الحديثة ان تكون قوية من خلال العمل على بعض محاور القوة لديها مثال .. فضل احتكار القوة ( الجيش ) و جباية الضرائب ( قوة مالية ) و تطور اجهزة الحكم لديها .. و إن تفاوت تطور الدول فيما بينها ينطلق من اهمية تلك الادوات و كيفية استعمالاتها و تطوير العمل فيها و مدى تطابقها و انسجامها مع القواعد القانونية لديها..
تتشابه دولة القانون مع دولة السياسة ايضاً عدا عن الجانب القانوني في ان الدولة هي طريقة خاصة لعقلنة السلطة و لإعادة ترتيب العلاقات الإنسانية ووضع الاطر لها و هي شكل خاص لممارسة السلطة السياسية ، حيث تساهم اعتبارات عديدة منها التاريخية و الثقافية و السياسية لكل كيان من كيانات الدول و إن لكل دولة هويتها الخاصة و خصوصياتها القومية في رسم السياسات الخاصة بها .. و الدول المتطورة هي التي تحافظ على قوامها من جهة و تحاول من عبره تمازج الثقافات و تقوية التجانس الثقافي مع سواها من الدول ليتم الارتقاء بنموذج حضاري للتنظيمات السياسية و الإدارية و القانونية اكثر فاكثر .. استطاعت تلك الدول التي عملت على الانسجام و التنوع و الانفتاح من ان تخترق الحدود و تصل لمراحل متقدمة في هذا السياق .. بدلاً من الدول التي قامت بالانكفاء و التمسك بالمفهوم التقليدي على نفسها و لم تستطع تقديم صفات الدول الحقيقية كالهند و الصين و البرازيل ..
إن وجود دستور قوي ، قانوني ، متجانس ، متماسك
من دون اي شك يقدم وظيفة تكاملية للمجتمع علاوة عن وظيفته الشرعية القانونية حيث ان الهوية المجتمعية تبني الدستور و الدستور يبني الهوية القومية و السيادة هي صفة القوة للدولة فهي لا تقبل القسمة و هي لا محدودة كما و هي حرة و مستقلة حيث ان قوتها تصدر عن ارادتها وحدها و هذه السلطة العليا في الدول يتم ترجمتها و تعبر عن نفسها بالقانون .
تشكل الوظيفية التشريعية التي تعد اساس و مقر للقوة الام في المجتمعات عاملاً مهماً في دولة القانون و هي التي تفرض الطاعة و القبول اللامحدود فإن القوانين تتمنهج فقط وفق إرادات الدول و هي التي تشرع و هي التي تلغي و هي التي تعدل تلك القوانين وحدها و هي التي ايضاً تحاول ان تؤمن وظيفة وساطة دائمة ما بين المصالح الخاصة للافراد و المصلحة العامة للدولة و محاولة التوفيق بينهما فهي تدمج المصالح الخاصة ضمن بوتقة المصلحة العامة للدولة و ضمن محيطها فالمجتمعات البشرية او اية تجمعات إن لم تستطع إقرار القانون فلن تستطيع الافلات منه ..لا تستطيع من خلال المحافظة على نظام اجتماعي مجرد من اية سلطة ان لا تقع فريسة لفوضى متوقعة .. لذلك كان قدوم الدول الحديثة يبدأ مع التطابق ما بين القانون و سكان الاقليم و ضمن تحولات اجتماعية عديدة وصلت إلى التماسك و تقوية اواصر الترابط ما بين الدولة و الامة .. و كان اختلاف الدول له اشكال عديدة .. فتارة كانت دكتاتورية و تارة سلطوية ، و تارة شمولية و تارة ديمقراطية و غيرها العديد من نمازج الحكم في الدول .. و لكن يبقى الاثر الإيجابي الاكثر فعالية على الارض هو العمل وفق دولة القانون حيث يعتبر القانون الذي تنتجه الدولة اداة مميزة للتنظيم الاجتماعي و يمنع الفوضى و التعسف و احترام دولة القانون شرط لا بد من تنفيذه من خلال معاقبتها لمن ينتهك القانون و ياخذ العقاب طابعاً إلزامياً للدول التي تتبع هذا المنهج ، و إن القاضي في تلك الدول هو الاداة الضامنة لتنفيذ القانون بامتياز فحريات الافراد و الحقوق الاساسية من جهة و المحافظة على قواعد الدستور و الضوابط من جهة اخرى يتعلقان بتعيين قاضي مستقل ، قاضي يجعل من احترام الحقوق الاساسية وزناً مقابلاً لقانون الغالبية .. و القاضي المستقل و الغير متحيز هو حجر الزواية في دولة القانون و هو لم يعد مجرد ناطق باسم القانون فهو اكثر فاكثر اصبح ضامناً لقيم المجتمع و مدافعاً عن الحقوق الاساسية .. إن فكرة دولة القانون هي الترجمة القانونية لفكرة اولوية الفرد الاخلاقية تجاه السلطة في دولته .. و لا تكون الدولة شرعية إلا بمقدار ما تساهم في تطور الفرد و المحافظة على حقوقه و دفعه عبر وسائلها للقيام بما هو لازم وواجب .( ضمانة الحقوق بالقانون ) .

شاهد أيضاً

رواية السيد الرئيس

الشاملة بريس- “” رواية السيد الرئيس  ل ميغل انخل أستورياس   – أميركا اللاتينية 1967 …

الصحراء ,, شعوب و رمال

الشاملة بريس- مملكة اطلانتس الجديدة ارض الحكمة رماز الأعرج ,, الحلقة الأولى الصحراء ,, شعوب و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *