صورة تألق المغاربة بين المواطن والمسؤول

صورة تألق المغاربة بين المواطن والمسؤول

 الشاملة بريس- مراسلة:محمد العوني صحافي ، أستاذ الإعلام والاتصال 20ـ 5ـ2020

   حق للمغربيات وللمغاربة أن يفتخروا بالعالم منصف السلاوي وبغيره.

ولعل الحاجة للفخر والفرح تفسر أنه بمجرد ما انتشر خبر اعتماد الإدارة الأمريكية العالم منصف كرئيس لفريق البحث عن لقاح امريكي ضد كورونا المستجد في أقرب وقت، وحتى قبل ان يصبح الخبر صورا وحدثا رسميا قبل ايام؛ ولأنه من أصول مغربية راج الخبر وصور وحكايات مسارمنصف في المغرب أكثر ـ ربما ـ من الولايات المتحدة نفسها…

ذاك الرواج وتلك التعليقات والبحث والتقصي والابداع في تقديم الموضوع، يحتاج لقراءة من زوايا متعددة التخصصات.

بيد أنأي قراءة لن تنفي أن كل ما وقع إنمايعبر عن تطلع الكثيرين بوطنية صادقة ـ وغالبا ـ بوعي يجسد الانتماء لبلد يطمحون ألا يحدثهم عنه إلا البؤس والفاقة والفساد والهشاشة والاستبداد…وأن يتخلصوا ـ ولو لحين ـ من صقيع كل أنواع”الحكرة”بما فيهاغبنأخبار الترتيب المتدني لمغربهم في كثير مما ترتب فيه الدول …

 افتخار منقوع في المرارة والحسرة

   سيتعزز ذاك الطموح الواقعي أو الوهمي ـ حسب مستوى العلاقة بالعمل

 من أجل التغييرـ بأحاسيس الفخروالافتخار ومشاعر العزة والاعتزاز، وتزدادأكثر عندما يعبرصانعو التألق أنفسهم بمغربيتهم القحة وعنها …

وفي حالة منصف ستستمر الصورة في انتاج الكلمات والتعبيرات والصور والمشاعر، لأنه في بداية قصة ومسار جديدين، ومن ثمةلا بأسان يرفع كثير منا الدعوات والتضرع للخالق والتعبير عن خالص المتمنيات ليكون منقذ البشرية هو منصف المغربي …

يفتخر الناسفي العالم أجمع بصور العبقرية عندما تنبع من بلادهم اوتنبت بجوارهم…إنما في حالتنا صاحبت المرارة ذاك الافتخار، بل هناك من عبر عن الألم الذي اعتصره وهو يشاهد صورة منصف جوار رئيس أكبر دولة في العالم، استحضارا لصور أخرى غائبة ويتخيلها لمنصف السلاوي ضمن منظر أو ديكور مغربي …

أما من اطلع على سيرة ومواقف الرجل إزاء بلده الأصل فتزداد حسرته بل ويزداد سخطه؛ ومما جاء في شهادة للدكتور كمال المسعودي ، كتبها مؤخرا حول دعم تطوعي له ولزميله لأنهما مغربيينفي بلجيكا من قبل منصف السلاوي:”وأتذكر جيدا ما حكى لنا … فحين عاد للمغرب حاملا دكتوراه وهو متحمس لخدمته فتوجه نحو كلية الطب بالرباط ، ليقترح عليهم  أن يقدم محاضرة في اختصاصه بشكل تطوعي … سيخبر( منصف) بان المحاضرة ألغيت بدون أن يقدم له أي مبرر …كرر منصف نفس العرض لكلية الطب بالبيضاء وكان الصمت المطبق هو الجواب… ” والشهادة ككل تحتاج للتعميم والنقاش واخذ العبر من فحواها …

إعلام قصص النجاح

ماضي منصف السلاوي مع بلاده تحدثت عنه بإسهاب وسائط التواصل الرقمي؛عكس غالبية وسائل الإعلام المغربي التي تعودت على أنتقدم الكثير من صور وقصص النجاح في المهجر،غالبا بطريقة من جعل المغرب ” شريكا “للولايات المتحدة في البحث عن لقاح لكورونا المستجد بعد تنصيب منصف السلاوي.

   قصص النجاح تمكن مسؤولينا على الإعلام من الهروب من صور الألم والمعاناة والقهرالتي تنتجها الهجرة والغربة في صفوف مواطناتنا ومواطنينا، أو حتى للتغطية عليها…

 من ثمة رددت وسائل إعلامنا أكثر من غيرهاعبارة” تنصيب العالم المغربي” فأغلب وسائل إعلام العالم تقدم منصف كعالم دون أصل ولا جنسية، علما أن لمنصف ثلاث جنسيات، وتقدمه ضمن رهانات أخرى ومختلفة منها ما يتعلق بالصراع والتسابق لإنتاج اللقاح الموعود وما يتعلق بشخص ترامب وبسياساته وانتخاباته…  

رنين عبارة “العالم المغربي” ليس بدون نشوة يصاحبها حذر من أن يحولها البعض لرغوة شبيهة برغوة جعة فاسدة… 

لن يذكر هذا الاعلام أن البلد الذي يحصل فيه المرء على الكرامةيصبح وطنا وعشقا، أما عندما يحصل فيه على التألق ويساعده على النبوغ فذاك أكثر من وطن هو بالأحرى محراب للاعتزاز وواحة للسمو…

استيلاء المسؤول على الصور

 يبرع مسؤولونا في تحويل الصور السلبية إلى صور إيجابية وتوظيفها لصالحهم ، ألا يحق لهم في النهاية الفخر مثل باقي المغاربة ؟ يتعمدون القفزعلى أن صور منصف السلاوي الإيجابية تحمل في نفس الوقت معاني وصور أخرى سلبية وهي التي جعلت الكثير من المغاربة يشعرون بالفخر والحسرة في نفس الوقت …

لايخجل مسؤولونا من أن كل نابغ و متألق مغربي بالخارج إنما يؤكد خيباتهم و فشلهم الذريع ،و عوض الخجل والتساؤل والمساءلة تنتصب وقاحة استغلال تلك الصور وضمها للرصيد السياسي لأولائك المسؤولين …

يتناسى المسؤول ما وقع لمنصف السلاوي كنموذج والحالات كثيرة ، ليضطر للهجرة في البداية ، ثم ليتم صده لأنه يحمل رائحة المعارضة حتى عن التطوع بعلمه لصالح بلده ؟؟

يركب المسؤول …

يتناسى المسؤولون مسؤولياتهم عن النسبة العالية للهجرة من المغرب ،و التي تعد من اعلى نسب الهجرة في العالم؛فالمغرب يعاني من نزيف الهجرة وهجرة الكفاءات خسائر بملايير تتجاوز بأكثر من الضعف ـ على الأقل ـ من كل ما يجنيه من عملة صعبة،ليس فقط عبر ما يرسله المغتربون للمغرب أو يصرفونه فيه خلال عطلهم، بل من كل موارد العملة الصعبة؟

والخطير هو أن النزيف سيستمر وربما بنسب أعلى فحسببحث وطني أنجزته مؤخرا المندوبية السامية للتخطيط ـ وهي حريصة على عدم تقديم “الاحصائيات والأرقام الصارخة” ـ يؤكدأن ربع المغاربة يرغبون في الهجرة إلى أوروبا، وبالضبط حوالي 23 في المائة من المستجوبين من عينات مجتمعية مختلفة شملهم البحث.

   يتناسون المسؤولية على الاغتيال المنظم والتدريجي لمستقبل المغرب؟ 

 يتناسى المسؤول عدم مواجهة أسباب الهجرة وهي صارخة لأنها بنيوية ومرتبطة بضرورات العيشوالحياة؟ ودوافع متلازمة مع الحقوق الإنسانية ومع التحولات المجتمعية الكبرى؟ 

يتناسوا مسؤوليتهم عن هجرة جل الخريجين والاطر من مختلف التخصصات، هاجر سنة 2019 مايزيد عن 600 خريج من المهندسين فقط،إضافة لعدم عودة الطلبة الذين يتوجهون للدراسة بالخارج؟

يتناسون ذلك وغيره… ويعملون على تملك صورة تألق المواطن بالداخل والخارج و تقديمها على أنها من نعمهم على الوطن؟؟

وهذا ضلع فقط من أضلاع ومكونات معادلة ضخمة اسمها علاقة مغاربة الخارج بالوطن وتقدمه.

شاهد أيضاً

تعزية ومواساة

الشاملة بريس- مراسلة: محمد لمليجي- مراسل مكتب فرنسا للشاملة بريس الحمد لله والصلاة والسلام على …

تسلطانت عمالة مراكش ، ارض النماء.

الشاملة بريس- إعداد: محمد لمليجي- مكتب الشاملة بريس بأوروبا من خلال تتبعنا ومنذ سنوات للحالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *